حرب الغاز
العالم على شفا أزمة طاقة:
تحذيرات من موجة غلاء فى مصر
اقتصاديون: نقص الغاز يهدد الصناعة ويرفع التضخم

فى ظل التقلبات الحادة بأسواق الطاقة عالمياً، وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد، بدأ تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يظهر فى ارتفاع أسعار النفط عالميا، ونقص إمدادات الغاز الطبيعى خاصة بعد أن توقف قطر عن تصدير الغاز المسال، وإعلان إسرائيل عن وقف تصدير الغاز لمصر بسبب ظروف الحرب، وهو ما ينذر بمشكلة كبيرة ستتأثر بها كل دول العالم ومنها مصر، وهنا تبرز عدة تساؤلات منها: كيف تحقق مصر الاكتفاء الذاتى من الغاز وتقلل الاعتماد على الخارج؟ وهل نشهد قريباً ارتفاع فى أسعار السلع الأساسية فى الأسواق المحلية؟
هذه التساؤلات أجاب عنها عدد من خبراء الاقتصاد الذين قدموا روشتة متكاملة ترتكز على محاور إنتاجية واستثمارية وإدارية لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.

توقعات بارتفاع أسعار السلع
حذّر الدكتور خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، من أن فكرة حرمان مصر من الغاز الخارجى، يحمل فى طياته تداعيات سلبية واسعة على قطاع عريض من الصناعة، فى مقدمتها مصانع الأسمدة والحديد، مشيرا إلى أنّ صناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها الأسمدة والصلب، تعتمد بشكل أساسى على الغاز الطبيعى كمكون رئيسى فى العملية الإنتاجية، وأى زيادة فى سعره تمثل عبئاً إضافياً على المصانع، ما يضع بعضها فى موقف اقتصادى حرج، خاصة فى ظل المنافسة الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن زيادة تكاليف الإنتاج لن تتوقف عند حدود المصانع، بل ستمتد إلى السوق المحلى عبر ارتفاع أسعار السلع الأساسية، نتيجة زيادة مصاريف النقل والشحن، وهو ما قد يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويعيد موجة التضخم للواجهة مرة أخرى.
وشدد «الشافعي» على ضرورة أن تتبنى الحكومة رؤية متكاملة وواضحة لتأمين احتياجات الطاقة، تقوم على تنويع مصادر الإمداد وعدم الاعتماد على مصدر واحد، خاصة فى ظل تقلبات أسعار الغاز عالمياً. كما دعا إلى التوسع فى بدائل الطاقة، وتعزيز الاستثمار فى الطاقات المتجددة، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة الدعم الصناعى بما يضمن استمرار الإنتاج دون تحميل المواطن أعباءا إضافية.
وأكد أن اضطراب إمدادات الغاز أو ارتفاع أسعاره لا يؤثر فقط على القطاعات الإنتاجية، بل يمتد إلى أسواق المال والسلع، متوقعاً أن يشهد الذهب موجة ارتفاع خلال الفترة المقبلة باعتباره ملاذاً آمناً فى أوقات عدم اليقين الاقتصادى، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغوط تضخمية وتقلبات فى سوق الطاقة.
واختتم الخبير الاقتصادى حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة اقتصادية مرنة وسريعة الاستجابة، توازن بين حماية الصناعة الوطنية، وضبط الأسواق، والحفاظ على استقرار الأسعار، تجنباً لدخول الاقتصاد فى دائرة ضغوط تضخمية جديدة.

تعظيم الإنتاج المحلي
من ناحية أخرى شدد الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادى، على ضرورة تسريع عمليات البحث والاستكشاف، خاصة فى مناطق الامتياز الواعدة بالبحر المتوسط، والبناء على النجاحات التى تحققت بعد اكتشاف حقل ظهر، الذى مثل نقطة تحول فى خريطة الغاز المصرية. كما دعا إلى تقديم حوافز استثمارية جاذبة للشركات العالمية لزيادة معدلات الحفر والتنمية، مع تسريع سداد مستحقات الشركاء الأجانب لتعزيز الثقة.
ويرى «خضر» أنّ الاكتفاء الذاتى لا يتحقق بالإنتاج فقط، بل بتطوير قدرات المعالجة والنقل والتخزين، وهنا تبرز أهمية تعظيم الاستفادة من محطات الإسالة فى إدكو ودمياط، بما يسمح بتحويل مصر إلى مركز إقليمى لتداول وتصدير الغاز، وليس مجرد دولة منتجة. مضيفا: «الشق الآخر من المعادلة هو إدارة الطلب وذلك بالتوسع فى مشروعات كفاءة الطاقة داخل المصانع ومحطات الكهرباء، والتوسع فى استخدام الطاقة المتجددة لتقليل الضغط على استهلاك الغاز، خاصة فى أوقات الذروة»
وشدد الخبير الاقتصادى على ضرورة تعزيز الاستثمار فى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مما يخفف العبء عن الغاز الطبيعى فى توليد الكهرباء، ما يتيح توجيه جزء أكبر من الإنتاج للاستخدامات الصناعية ذات القيمة المضافة أو للتصدير عند تحقيق فائض.
بدل تصدير الغاز كمادة خام، يؤكد خضر أهمية التوسع فى الصناعات البتروكيماوية والأسمدة لزيادة القيمة المضافة، بما يعظم العائد الاقتصادى ويقلل الحساسية لتقلبات الأسعار العالمية.
وأوضح خضر أن موقع مصر الاستراتيجى يؤهلها للعب دور محورى فى تجارة الغاز بشرق المتوسط، عبر شراكات قائمة ضمن أطر تعاون إقليمية مثل منتدى غاز شرق المتوسط، بما يضمن تنوع مصادر الإمداد دون الاعتماد الكامل على الخارج.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض