عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

د. ياسين عبدالله يكتب: في رحاب قول النبي “من صام رمضان إيمانا واحتسابا”

الدكتور ياسين عبدالله
الدكتور ياسين عبدالله

هذا شهر الصيام قد أظلنا، وبالخيرات والبركات عمنا، شهر جعله الله – عز وجل – سببا لرفع الدرجات، وتكفير الذنوب والخطيئات.

وهذه الفضائل والعطايا إنما تحصل لمن أدى فريضة صيام هذا الشهر إيمانا واحتسابا، وأدى سنة قيامه إيمانا واحتسابا، كما أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم –.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان، إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه». 

وعنه أيضا -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه».
ففي الحديثين أن الصيام – وهو عمل النهار –، والقيام – وهو عمل الليل –، كلاهما سبب لمغفرة الذنوب.
ويقول الإمام ابن رجب الحنبلي – رحمه الله –: «واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين، ووفى بحقوقهما، وصبر عليهما، وفي أجره بغير حساب». 
وهذا الأجر إنما يكون لمن صام وقام إيمانا واحتسابا، كما دل عليه الحديث النبوي.

معنى الإيمان

ومعنى الإيمان به: التصديق بفرضية الصيام، وسنية القيام، والتعظيم لحقهما. ومعنى الاحتساب فيه: أن يتلقى الشهر بطيب نفس، فلا يحزن لمجيئه، ولا يستطيل بقاءه، ولا يمل طوله، بل يغتنم طول أيامه لما يرجوه من الأجر والثواب، ابتغاء مرضاة الله – تعالى – وحده، فلا يقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص. والاحتساب من الحساب، وهو العد؛ وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله: احتسبه؛ لأن له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به. 

فمن صدق في إيمانه واحتسابه وإخلاصه لله – عز وجل – في صيامه وقيامه، نال مغفرة ما تقدم من ذنبه، وهذا محمول على الصغائر دون الكبائر، ودون مظالم الناس وحقوقهم؛ فلا بد من رد الحقوق إلى أهلها، أو طلب رضاهم.
وهذان القيدان «إيمانا واحتسابا» ليسا خاصين بالصيام والقيام فقط، بل لا بد من مراعاتهما في كل عمل صالح.
قال الإمام ابن بطال – رحمه الله –: «وهذا الحديث دليل بين على أن الأعمال الصالحة لا تزكو، ولا تتقبل، إلا مع الاحتساب وصدق النيات»( ). 
وليعلم العبد المكلف أن لكل وقت عملا، ولا يخلو وقت عن شغل وعمل؛ فإذا فرغ العبد من شغل أو طاعة في ليل أو نهار، فلينتقل إلى غيرها. قال الله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب﴾ [الشرح: 7–8].

أي: إذا فرغت من الفرائض، فانصب في قيام الليل، أو إذا فرغت من الصلاة المكتوبة، فانصب إلى ربك في الدعاء، وارغب إليه في المسألة يعطك. ويحتمل أيضا: إذا فرغت بعد أمر دنياك، فانصب في أمر آخرتك بصلاتك ودعائك.

وليحتسب العبد الأجر على كل عمل، حتى لو كان من المباحات؛ كالطعام، والشراب، والنوم، إذا نوى بذلك التقوي على عبادة الله، مثلا.

وقد تذاكر الصحابيان الجليلان أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل – رضي الله عنهما – القيام من الليل، فقال معاذ: أما أنا فأنام وأقوم، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي.

بقلم د ياسين عبد الله عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية