رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل فوات الأوان .. مصر تحمى أطفالها من وحوش الإنترنت

بوابة الوفد الإلكترونية

«واعى.نت».. أول منصة عربية متكاملة تحمى 6 فئات من المخاطر

2472 طفلاً يواجهون التنمر الإلكترونى فى 41 ورشة

اليونيسف والأمم المتحدة فى شراكة دولية لحماية الطفل الرقم

 

أعلن المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رسمياً عن انطلاق منصة «واعى.نت»، الرافد العربى الجديد فى عالم المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت، لم يكن التوقيت عشوائياً، فقد جاء الإطلاق متزامناً مع اليوم العالمى للإنترنت الآمن خلال شهر فبراير الماضى، فى رسالة واضحة مفادها أن مصر لم تعد تنتظر، وأن حماية الطفل فى الفضاء الرقمى باتت قضية أمن مجتمعى لا تحتمل التأجيل ولا المراوغة.
لم يكن المشهد احتفالاً بقدر ما كان إعلاناً عن موقف؛ موقف دولة تدرك أن التحول الرقمى المتسارع يحمل فى طياته، إلى جانب فرصه اللامحدودة، مخاطر حقيقية تتربص بأبنائها فى كل نقرة وكل تصفح وكل لحظة يقضونها خلف شاشاتهم، وقد جاءت فعاليات الإطلاق لتجسد هذا الوعى فى شكل منصة رقمية متكاملة وشراكة مؤسسية استراتيجية، تضع الطفل المصرى فى قلب أولويات الدولة الرقمية.
«واعى.نت» منظومة حماية متكاملة
عندما يسمع المرء لأول وهلة عن منصة رقمية جديدة، قد ينصرف ذهنه إلى موقع إلكترونى تقليدى يجمع بعض المقالات التوعوية ويضع روابط لصفحات الدعم، لكن «واعى.نت» على www.wa3i.net تختلف جوهرياً عن هذا التصور المبسط، إذ تقدم نفسها بوصفها واحدة من أوائل المنصات العربية المتكاملة المتخصصة فى مجال المواطنة الرقمية والحماية على الإنترنت، وهو وصف لا يستهان به فى سياق تشح فيه المرجعيات الرقمية العربية ذات الجودة العالية.
ما يميز المنصة فى جوهرها هو نهجها فى تصنيف المحتوى وفق الفئات العمرية المختلفة، بدلاً من تقديم خطاب توعوى موحد لجميع الأعمار، فللطفل فى المرحلة الابتدائية محتوى مناسب لمستواه المعرفى وطريقة تفكيره، وللمراهق الذى بدأ يخوض الفضاء الرقمى باستقلالية أكبر خطاب مختلف يعامله بندية ويخاطب وعيه الناشئ، وللشاب الذى يشكل هويته الرقمية رسائل تتناسب مع طموحاته وتحدياته، فضلاً عن محتوى مخصص لأولياء الأمور والمعلمين الذين يقفون فى الخط الأول لحماية الأطفال دون أن يمتلكوا فى أغلب الأحيان الأدوات الكافية لذلك، ولم تنس المنصة كبار السن الذين باتوا جزءاً من النسيج الرقمى للمجتمع، وكثيراً ما يكونون الحلقة الأضعف فى مواجهة الاحتيال الإلكترونى وانتهاك الخصوصية.
على الصعيد المضمونى، تتمحور المنصة حول 4 ركائز أساسية، تعزيز الوعى الرقمى وبناء الهوية الرقمية السليمة، وتنمية مهارات التفكير الناقد فى استقبال المحتوى وتقييمه، وإدارة المخاطر الرقمية بأشكالها المتنوعة من تنمر إلكترونى وإدمان رقمى واستغلال عبر الفضاء الإلكترونى، وصولاً إلى حماية البيانات الشخصية فى عصر أصبحت فيه المعلومة سلعة تباع وتُشترى، كما تتيح المنصة لزوارها الاطلاع على آليات الدعم والمساندة الوطنية المتاحة، وتوسيع الشراكات مع الجهات المحلية والدولية ومنظمات المجتمع المدنى لضمان وصول محتواها إلى أبعد نقطة فى الجمهورية.
وفى هذا الإطار، أوضحت الدكتورة هالة الصادق، رئيس الإدارة المركزية للتنمية المجتمعية الرقمية بوزارة الاتصالات، أن إطلاق المنصة يمثل تتويجاً حقيقياً لمسيرة جهد ممتد هدفه الأساسى تحويل مبادرة المواطنة الرقمية من إطار توعوى نظرى يبقى حبيس الأوراق والمؤتمرات، إلى برامج تطبيقية متكاملة تلامس حياة المواطن المصرى وتُحدث أثراً ملموساً فى سلوكه الرقمى اليومى، وهو ما أكدته المهندسة هدى دحروج، مستشار وزير الاتصالات للتنمية المجتمعية الرقمية، خلال عرضها التقديمى الذى استعرضت فيه الركائز الأساسية للمبادرة والجهود المبذولة فى تطوير محتوى رقمى تفاعلى يعزز ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
مذكرة تفاهم.. حين تتحول الشراكة إلى التزام
أضافت الفعالية إلى رصيدها بعداً مؤسسياً آخر لا يقل أهمية، حين شهدت توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمجلس القومى للطفولة والأمومة، المذكرة ليست مجرد ورقة تحفظ فى أدراج الوزارات، بل هى إطار تعاونى واضح المعالم يحدد مسؤولية كل طرف ويرسى قواعد الشراكة على أسس مؤسسية متينة.
بموجب المذكرة، تضطلع وزارة الاتصالات بتطوير وإتاحة محتوى توعوى رقمى تفاعلى عبر منصة «واعى.نت»، مع التأكيد الصريح على ضمان وصوله إلى الأطفال ذوى الإعاقة حتى لا يبقى أحد خارج مظلة الحماية، والالتزام الكامل بمعايير حماية البيانات الشخصية للأطفال، كما تشمل مهام الوزارة تنظيم ورش عمل وندوات تدريبية للأطفال وأولياء الأمور والمعلمين، وبناء قدرات الكوادر المتخصصة بالتعاون مع الشركاء الوطنيين.
فى المقابل، يتصدر المجلس القومى للطفولة والأمومة المشهد من موقعه بوصفه الجهة الوطنية المعنية بحماية الطفل، إذ يتولى قيادة جهود التوعية المجتمعية من خلال شبكته الممتدة فى مختلف المحافظات، ويضطلع بدور محورى فى اعتماد المحتوى الرقمى قبل نشره لضمان دقته وملاءمته للفئات المستهدفة، كما يشارك فى تطوير محتوى مخصص للأطفال وتعزيزه عبر وسائل الإعلام المختلفة، ويتعاون فى عقد الندوات وورش العمل على المستوى الوطنى لنشر مهارات المواطنة الرقمية والأمان الإلكترونى.
وزير الاتصالات: 5 محاور وموقف لا يقبل المساومة
أكد هندى أن الحدث يأتى تجسيداً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن التوسع فى البنية التحتية الرقمية لا بد أن يشمل حماية وعى المجتمع، خاصة الأطفال والنشء، فالتحول الرقمى فى نظر الدولة ليس غاية فى ذاته، بل وسيلة للتنمية البشرية المستدامة، وهذه التنمية لا تكتمل إذا أُفرز جيل من الأطفال مدمن على الشاشات ومعرض للتنمر والاستغلال والمحتوى المضر.
وكشف الوزير أن الوزارة قدمت أمام مجلس النواب خطة متكاملة للتعامل مع المخاطر الرقمية ترتكز على خمسة محاور رئيسية، أولها دراسة آليات تطبيق معايير حماية عمرية على الألعاب والمواقع الخطرة، وثانيها حجب الألعاب الرقمية التى تخلق دوائر اجتماعية ضارة للأطفال، وثالثها التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى والمجلس القومى للطفولة والأمومة لتوعية الأسر بأدوات الحماية الرقمية، ورابعها إلزام المنصات الرقمية بإعدادات افتراضية آمنة للطفل بحيث تكون الحماية هى الخيار الافتراضى لا الاستثنائى، وخامسها التعاون مع وزارة التربية والتعليم لإدراج السلامة الرقمية ضمن المناهج والأنشطة المدرسية بوصفها مهارة حياتية لا ترفاً تعليمياً.
أوضح هندى أن هذه التوجهات تنطلق من الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبرانى للفترة (2023-2027)، التى وسعت مفهوم الحماية السيبرانية ليتجاوز حماية الشبكات والأنظمة إلى حماية الإنسان ذاته، وعلى رأسه الطفل، ولفت إلى التوازى الزمنى الدال بين إطلاق المنصة وتوقيع المذكرة من جهة، والمناقشات الجارية فى مجلس النواب لإعداد إطار تشريعى وطنى ينظم استخدام الأطفال للإنترنت من جهة أخرى، فى إشارة إلى أن المنظومة تتكامل على كل المستويات فى آنٍ واحد.
وختم الوزير كلمته بجملة لخصت الرؤية فى أبسط صورها وأعمق دلالاتها: «مصر الرقمية مجتمع رقمى آمن وشامل ودامج ومستدام، محوره الإنسان دائماً».
العالم يُساند.. اليونيسف والأمم المتحدة شاهدان وشريكان
لم يكن حضور ممثلتَى اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى الفعالية مجرد بروتوكول دبلوماسى، بل كان شهادة دولية على مسار مصرى جاد يستحق الدعم والمشاركة.
أعلنت ناتاليا ويندر روسى، ممثلة مكتب اليونيسف فى مصر، أن منظمتها على استعداد لتعميق الشراكة مع مصر، مشيرة إلى أن الهدف الأسمى هو أن يتمكن كل طفل مصرى من التعلم والتواصل والإبداع والازدهار فى عالم رقمى آمن فى تصميمه وشامل فى مبدئه ومحترم للحقوق فى ممارسته، مؤكدة أن التحول الرقمى لا يكتمل إلا بحماية الفئات الأكثر ضعفاً، فى إشارة واضحة إلى أن الأطفال ليسوا مجرد مستخدمين للإنترنت، بل أصحاب حقوق رقمية ينبغى صونها وتعزيزها.
أما شيتوسى نيجوتشى، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى بمصر، فقد أثنت على إطلاق المنصة بوصفه مؤشراً حياً على ريادة مصر المستمرة فى تحقيق تحول رقمى شامل ومسؤول، مشيرة إلى أن هذه المبادرات ضرورة لا رفاهية لأنها تستثمر فى الوعى والمهارات والممارسة الرقمية المسؤولة، خاصة بين الشباب والفئات الأولى بالرعاية، وأكدت أن توقيع مذكرة التفاهم يعكس التزاماً وطنياً قوياً لا تتردد المنظمة الأممية فى دعمه والوقوف إلى جانبه.
الأرقام لا تكذب.. مسيرة ميدانية حافلة بالإنجاز
على صعيد التدريب المهنى، نفذت 38 دورة تدريبية فى برنامج الحماية من أخطار الإنترنت استفاد منها 1,727 معلماً، إلى جانب 13 دورة فى المهارات الأساسية للمواطنة الرقمية شارك فيها 658 شاباً ليصل إجمالى المتدربين إلى 2,385 معلماً وشاباً باتوا يمتلكون الأدوات اللازمة لنشر الوعى الرقمى فى محيطهم المباشر.
وعلى صعيد التوعية المجتمعية الأوسع، جرى تنظيم 40 ندوة ولقاء توعوى افتراضى شارك فيها 1,868 من الآباء والأوصياء والشباب، ممن يمثلون الدرع الأول لحماية الأطفال فى بيئتهم الأسرية، أما ورش العمل التفاعلية المخصصة للأطفال والمراهقين أنفسهم فقد بلغت 41 ورشة تفاعلية، استفاد منها 2,472 طفلاً ومراهقاً فى أنحاء متفرقة من الجمهورية بالتعاون مع المكتبات العامة والمدارس ومراكز الشباب والمحافظات والجمعيات الأهلية.
ليبلغ إجمالى المستفيدين من كل هذه الجهود أكثر من 6,700 شخص من مختلف الفئات العمرية، موزعين على خريطة جغرافية واجتماعية متنوعة تعكس الطموح الحقيقى فى الوصول إلى كل ركن من أركان مصر.