د. وليد البلتاجي يكتب: الصيام طريق التوبة والاستقامة
شرع الله –عز وجل– الصيام تزكية للنفوس، وتهذيبا للأخلاق، وصيانة للعبد عن الوقوع في الآثام؛ فليس الصيام مجرد امتناع عن الطعام والشراب فحسب، وإنما هو كف للجوارح عن المعاصي، وضبط للنفس عن الشهوات، فإذا خلا الصيام من هذه المعاني السامية، فما جدواه وثمرته؟!
ولذلك نبه النبي –صلى الله عليه وسلم– على هذا المعنى العظيم، وبين أن الصائم قد لا ينال من صيامه إلا ترك الطعام والشراب فحسب، بسبب ما يقترفه من الذنوب والمعاصي؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش…» [مسند أحمد بن حنبل، حديث رقم (8856)].
وكذلك عن أبي هريرة –رضي الله عنه–، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» [صحيح البخاري، حديث رقم (1903)، كتاب الصوم، باب من لم يدع قول الزور، والعمل به في الصوم].
الصيام فرصة عظيمة لتكفير السيئات
ومن هنا كان الصيام فرصة عظيمة لتكفير السيئات، ومحو الخطايا، والتوبة الصادقة مما سلف من الذنوب. ولما كان الله –سبحانه– لطيفا بعباده، رحيما بهم، لا يريد لهم إلا الخير والفلاح، جعل شهر رمضان سببا لمغفرة الذنوب، وتجاوز السيئات؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه» [صحيح البخاري، حديث رقم (38)، كتاب الإيمان، باب: صوم رمضان احتسابا من الإيمان].
ولم يقف الفضل الإلهي عند هذا الحد، بل هيأ الله لعباده في هذا الشهر كل سبل الطاعة، وأعانهم على البعد عن المعصية؛ ففتحت فيه أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وغلت الشياطين، وليس هذا فحسب، بل ينادي الله –عز وجل– عباده في كل ليلة بالإقبال على الخير، والامتناع عن الشر؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: «إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة» [سنن الترمذي، حديث رقم (682)، باب ما جاء في فضل شهر رمضان].
فحري بالمكلف أن يغتنم هذا الموسم العظيم، وأن يستثمر أيامه ولياليه في الطاعة والتوبة، وتزكية النفس، وتهذيب الأخلاق، والابتعاد عن الآثام والذنوب، وإلا كان من الخاسرين. وقد حذر النبي –صلى الله عليه وسلم– من تضييع هذه الفرصة؛ فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم–: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له…» [مسند أحمد بن حنبل، حديث رقم (7451)].
ومن ثم، فإن من منحه الله هذه الفرصة العظيمة، ثم فرط فيها بغير عذر، فقد عرض نفسه للخسران والحرمان؛ فهنيئا لمن صام وقام إيمانا واحتسابا، وجعل رمضان سببا لمغفرة ذنوبه، ومحو سيئاته.
بقلم د. وليد البلتاجي السيِّد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض