أثرٌ يبقى..
الصدقة.. تجارة المصريين الرابحة مع الله!
لا يمكن أن تسير فى شارع مصرى خلال شهر رمضان دون أن تلمس «يد الله» وهى تمتد بالخير عبر خلقه، من شنط رمضان التى توزع فى الخفاء، إلى موائد الرحمن التى تجمع الغريب والقريب، وصولا إلى كراتين الخير التى تتسابق الأيدى لتجهيزها، نحن فى مصر نعتبر الصدقة هى تميمة البركة، لكن فى رحلة «أثرٌ يبقى»، نريد أن ننظر للصدقة بمنظور أعمق من مجرد مال يخرج من الجيب.
الصدقة فى الإسلام ليست ضريبة تدفع، بل هى تجارة وصفها الله بأنها لن تبور. يقول النبى ﷺ: «ما نقص مال من صدقة»، وهذا هو السر الإلهى الذى حير العقول، فكيف ينقص الرقم فى المحفظة ويزداد في الحقيقة؟ الإجابة تكمن فى البركة التى تحل فى القليل فتكثره، وفى دفع البلاء الذى كان سيستهلك أضعاف هذا المبلغ فى مرض أو خسارة.
لكن الصدقة التى تترك «أثرا يبقى» حقا، هى تلك التى تخرج بأدب، فالله طيب لا يقبل إلا طيبا، والصدقة تقع فى يد الله قبل أن تقع فى يد الفقير، لذا، فإن جبر خاطر المحتاج بكلمة طيبة وابتسامة حانية أهم عند الله من مبلغ يعطى بتعال أو كبر، الصدقة هي دواء لقلبك أنت قبل أن تكون سدا لجوع غيرك، فهى تكسر فى النفس حدة الشح وعبادة المال.
ولا تظن أن الصدقة محصورة في أصحاب الثروات، فالمصريون علمونا أن «اللقمة الهنية تكفى مية»، الصدقة قد تكون فى طبق طعام ترسله لجارك، أو فى دفع ثمن خبز لمن لا يملك فى مخبز الحى، أو حتى فى التبرع بوقتك لمساعدة مسن أو تعليم طفل.
فى ظل التحديات الاقتصادية التى قد يواجهها البعض، تصبح الصدقة اختبارا لليقين، فالمؤمن الحقيقى هو من ينفق فى العسر كما ينفق فى اليسر، واثقا أن «الرزاق» سيخلف عليه، الصدقة هى أمان لبيتك، ونور لحيك، وستر لأولادك.
اليوم، ونحن نعيش بركات العشر الأوائل، لنفكر فى صدقة مبتكرة ومستمرة، لا تنظر تحت قدميك وتحسب ما نقص من مالك، بل انظر إلى السماء وتخيل ما يبنى لك من قصور، وما يدفع عنك من سوء.
رسالة اليوم:
«ابحث اليوم عن صدقة لا يعلمها إلا الله.. ضع مبلغا بسيطا فى ظرف مجهول، أو اشتر طعاما، أو ادفع حساب شخص بسيط فى المواصلات دون أن يشعر. تذكر أن الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، وتجعل في بيتك سرا من أسرار البركة لا يغيب».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض