رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

«الله أكبر فوق كيد المعتدى، والله للمظلوم خير مؤيدِ»، كانت صيحة «الله أكبر» التى انطلقت من حناجر الجنود المصريين الصائمين فى حرب العاشر من رمضان (1393هـ)، السادس من أكتوبر (1973م)، رمزًا إيمانيًا وعسكريًا، نقلت الجنود من ضيق الهزيمة فى حرب 1967، إلى عزة النصر.. انطلق الجنود لا يعتريهم ملل ولا يأس، ولا تخبو لهم جذوة الحماس وهم يعبرون المانع المائى الحصين ويحطمون خط بارليف، لم يكن نداء الله أكبر من مجرد شعار يردده الجنود بل كان رمزًا للقوة الروحية والعسكرية التى تجسدت فى قلوبهم ليذكرهم بأنهم يقاتلون فى سبيل الله والوطن، مما زاد من إيمانهم بعدالة قضيتهم وأعطاهم الشجاعة لمواجهة العدو الإسرائيلى الذى كان يرى أن فى نداء الله أكبر رمزًا للقوة الروحية والعسكرية التى تحلى بها الجنود المصريون ولا يمكن هزيمتها.

لقد أنهت حرب العاشر من رمضان أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر، وكانت بداية الانكسار للعسكرية الإسرائيلية، ومن ثمَّ سيظل هذا اليوم العظيم مصدر فخر ومجد يحيط بقامة العسكرية المصرية على مر التاريخ.

بالتأكد أن انتصار العاشر من رمضان على العدو الصهيونى بفضل بسالة الجندى المصرى وتخطيط الزعيم البطل أنور السادات، أثبت أن رمضان شهر جهاد وتضحية، لا شهر كسل وأن الإرادة القوية تستمد قوتها من الإيمان.

جسّدت حرب العاشر من رمضان ملحمة خاضها الجنود المصريون بروح الإيمان والصيام كما خاض الصحابة غزوة بدر، لقد اختار الزعيم السادات بطل الحرب والسلام توقيتًا عبقريًا للحرب، أربك إسرائيل وحقق عبورًا تاريخيًا أعاد الكرامة للأمة، فى هذه الحرب تمتع المصريون شعبًا وجيشًا بإيمان شديد ويقين بالنصر، رغم كل الحروب المعنوية التى كانت تمارس عليهم من العدو ومنها الترويج لأكذوبة جيش إسرائيل الذى لا يقهر، ونتيجة الإيمان الشديد بالنصر واليقين بالله والوطن، ونجح الجنود المصريون فى تحقيق النصر، الذى جعل قادة إسرائيل يعترفون بأن الحرب كانت زلزالًا هز إسرائيل، وكتب موشيه ديان وزير الجيش الإسرائيلى فى مذكراته: «إننا لا نملك الآن القوة الكافية لإعادة المصريين للخلف مرة أخرى»، وطالب القادة الإسرائيليين بالاعتراف بأنهم ليسوا أقوى من المصريين وأن النظرية التى كانت تؤكد هزيمة العرب فى ساعات إذا حاربوا إسرائيل، تعتبر نظرية خاطئة. كما قالت جولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية فى مذكراتها، إنها وجدت نفسها فجأة أمام أعظم تهديد تعرضت له إسرائيل منذ قيامها، وقد انهارت معتقدات أساسية كانت راسخة منها الإيمان المطلق بقدرة إسرائيل على منع المصريين من عبور قناة السويس.

سيظل نصر العاشر من رمضان الذى تحل ذكراه، وسامًا على صدر كل مصرى وعربى، كما نرجو أن يكون شفيعًا للشهداء الأبرار الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم لتعيش الأمة تنعم بالعزة والكرامة.