رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تناولنا فى المقالات السابقة التأكيد على أننا فى عالم تعادل الريادة التكنولوجية فيه القوتين الاقتصادية والجيوسياسية، وأن الذكاء الاصطناعى يثير العديد من القضايا المتعلقة بالمستقبل، والمرهون بقدرة الإدارة الأمريكية (سامرى العصر) على الوصول إلى الذكاء الخارق، استناداً إلى تمكين ميزة للتحرك الأول، أيضاً التسبب فى تحول منهجى يغير توازن القوى، كذلك تمكين غير الخبراء من تطوير أسلحة الدمار، مع التسبب فى ظهور كيانات اصطناعية تتمتع بوكالاتها الخاصة لتهديد الأمن، وعدم الاستقرار الاستراتيجى. وقد تناولنا فيما سبق المشاكل الثلاث الأولى، أما المشكلة الرابعة والخامسة فتكمن فى ظهور كيانات تصطناعية تتمتع بوكالاتها الخاصة لتهديد الاستقرار العالمى، بداية نرى أنه عندما أطلق مشروع مانهاتن، كانت الإدارة الأمريكية تعرف ما الذى قد تفعله القدرة التى تبنيها. أيضاً قد يكون أحد أكثر التأثيرات لتطوير الذكاء الاصطناعى هو تآكل الوكالة البشرية مع إعتماد البشر على التكنولوجيا فى عملية صنع القرار، ما يطمس الخط الفاصل بين صنع القرار البشرى والآلى وربما يقوض وكالة البشر، وما نراه على الساحة الدولية يؤكد ذلك، حيث يعمل الذكاء الاصطناعى كقوة بالوكالة، على غرار محور المقاومة فى إيران، مع علاقات غير رسمية تهدف إلى حماية الفاعل من المساءلة، خاصة مع انتقال القدرات التى يتيحها الذكاء الاصطناعى من عالم الخيال العلمى إلى عالم الحقائق ولكن الأخطر من وجهة نظرنا هو إمكانية أن يحقق الذكاء الاصطناعى ما يكفى من الاستقلالية ويتصرف بقدر كاف من الوكالة، فى ظل بيئة تتسم بالتسابق الشديد بين الدول والشركات لتحقيق الهيمنة فى هذه التكنولوجيا التحويلية.وقد تؤدى هذه المنافسة إلى تصاعد التوترات، التى تذكرنا بسباق التسلح النووى، بحيث يصبح السعى إلى التفوق مهدداً بتعجيل الصراع بدلاً من ردعه. وفى هذه البيئة الهشة زادت حالة عدم اليقين والتى انعكست اقتصاديا واجتماعياً فى زيادة حالة عدم الإستقرار. لذلك فإن المتأمل فى تداعيات الذكاء الاصطناعى العام على الأمن العالمى، سيجد أن البشرية على شفا عصر تحولى محتمل، أشبه بعصر سامرى موسى، أو بفجر الثورة الصناعية الأولى، لأن ظهور الذكاء الاصطناعى العام لن يبشر بثورة تكنولوجية فحسب، بل سيشكل ايضاً تحولا فى المشهد الجيوسياسى، الأمر الذى يتطلب إعادة صياغة نماذج الأمن القومى، كما يتعين على الولايات المتحدة أن تتبنى استراتيجية تشير فيها إلى الطبيعة المزدوجة للذكاء الاصطناعى العام باعتباره واعدا وخطرا فى الوقت نفسه، وهو أمر قد لا تستجيب معه الإدارة الأمريكية الحالية التى تسير على نهج قانون إلياسا المغولى، حيث أصدر البنتاجون استراتيجية دفاع تغير الأولويات، عبر الهيمنة فى نصف الكرة الغربى قبل هدفها القديم المتمثل فى مواجهة الصين.وكأن التاريخ يعيد نفسه فقد كانت سياسة المغول فى القرن الثالث عشر هى نفسها ما جاء فى الوثيقة الأمريكية الشهر الماضى من أن مغول العصر سوف يتعاملون بحسن نية مع جيرانهم، من كندا إلى شركائهم فى أمريكا الوسطى والجنوبية، مع قيامهم بدورهم فى الدفاع عن مصالح أمريكا. وإذا لم يفعلوا ذلك، ستكون الإدارة الأمريكية على إستعداد لاتخاذ إجراءات تعزز بها المصالح الأمريكية، بعد التخلى عن دور الشرطى العالمى والإنتقال إلى حصن أمريكا المرتكز على إتباع مبدأ السلام عبر القوة، وإنهاء مرحلة بناء الدول والتدخلات المفتوحة، والتركيز بدلاً من ذلك على تأمين المصالح التجارية والممرات البحرية الحيوية. وتبقى الإشارة إلى اخطر ما جاء فى وثيقة وزارة الدفاع الأمريكية أنها تؤكد على أن إسرائيل أثبتت بعد الهجمات الوحشية التى وقعت فى 7 أكتوبر، أنها قادرة عن الدفاع عن نفسها، ما يجعلها حليفاً نموذجيا، ومع ذلك، وبدلاً من تمكين إسرائيل، قيدت الإدارة السابقة قدرتها على العمل، لذا لا عجب من تصريحات السفير الأمريكى لدى إسرائيل بأن إسرائيل يجب أن تضم سوريا ولبنان والأردن وأجزاء من العراق والسعودية ومصر لتمكين إسرائيل الحليف النموذجى. ما نؤكد عليه أن سلاح الذكاء الاصطناعى أصبح هو عصا موسى التى يجب أن نتسلح بها لمواجهة هذه التداعيات الخطيرة على أمننا ومصالحنا القومية، والبداية كانت عندما حذرت مصر من استخدام الذكاء الاصطناعى فى الحروب، والذى معه نأمل أن تقود الحكومة الجديدة استراتيجية لمعالجة ظهور قضايا الذكاء الاصطناعى العام، تقوم على الاستثمار فى العلوم والتكنولوجيا والهندسة والتعليم الرياضى وتنمية القوى العاملة، وحماية أوزان نماذج الذكاء الاصطناعى الرائدة المعرضة للسرقة أو التعطيل من قبل المنافسين المتطورين، وهذا يمكن أن يتم بالشراكة الاستراتيجية الكاملة مع الصين أو روسيا، لضمان تعزيز البحث فى مجال سلامة الذكاء الاصطناعى، ومواجهة أى وكالة سامرية خارج نطاق السيطرة البشرية.

 

 

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام