رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير قانوني يكشف عقوبة مرتكبي مأساة "قرية ميت عاصم"

بوابة الوفد الإلكترونية

د. هاني طلبة: هذه الجرائم تعد ثمار الدراما الهابطة التي تشجع على العنف والبلطجة

قانوني: صون الكرامة الإنسانية خط أحمر  والعدالة الركيزة الأساسية لضمان حقوق الجميع

طلبه: حرمان شخص من حريته دون سند قانوني جريمة مكتملة


لا زالت أصداء واقعة "قرية ميت عاصم" بمحافظة القليوبية والتي هزت الشارع المصري، حي توالى ردود الأفعال الغاضبة إثر تعرض شاب لاعتداء مُهين وأجبره على ارتداء ملابس نسائية، والتعدي على كرامته الإنسانية أمام المارة، ونجحت الأجهزة الأمنية في كشف ملابسات الواقعة المُشينة وألقت القبض علي مرتكبيها وإحالتهم إلى المحاكمة.

#ملابس نسائية ..تفاصيل واقعة قرية ميت عاصم بالقليوبية

تفاصيل الواقعة المؤسفة كانت بتداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، وأثار غضباً عارماً وتحولت لقضية رأي عام، بعد ظهور مجموعة أشخاص أجبروا شاباً على ارتداء ملابس نسائية "بدلة رقص" والوقوف على كرسي أمام المارة، وإهانته في منطقة ميت عاصم بمدينة بنها، والتنكيل به والطواف به عارياً في شوارع القرية، ثم اعتدى المتهمون على الشاب بالضرب المبرح وصوروه في مشهد مهين يهدف إلى إذلاله أمام أهالي بلدته لافي مشهد مؤسف.


أثارت الواقعة المأساوية حالة عارمة من الغضب والجدل الواسع في المجتمع، وسط مطالبات بمحاسبة المتهمين وتوقيع أقصى عقوبة عليهم حتى يكونوا عبرة وعظة لمن تسول له نفس المساس بقيم المجتمع وردع أي تجاوزات صادمة في المستقبل.


$ضبط المتهمين بواقعة احتجاز شاب واجباره علي ارتداء "بدلة رقص"

وفي تدخل سريع تحركت الأجهزة الأمكنية بوزارة الداخلية وتمكنت من كشف ملابسات الواقعة، ونجحت في تحديد هوية المتورطين وضبط 9متهمين وإحالتهم إلى النيابة العامة التي وجهت لهم عدة اتهامات خطف واحتجاز وهتك عرض وتنمر وتعدٍّ على الخصوصية، واستعراض القوة والتهديد واقتحام منزل المجني عليه وإجباره على ارتداء ملابس نسائية، ثم التجوال به في الشارع تحت التهديد وحيازة أسلحة بيضاء وأدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون ترخيص.

#مرتكبو كارثة ميت عاصم يبررون جريمتهم : انتقمنا من المتهم بسب علاقة عاطفية

وأرجع المتهمون سبب ارتكابهم للواقعة بالتحقيقات لخلافات العائلية تتعلق بارتباط المجنى عليه العاطفى بنجلة أحد المعتدين ، ما دفعهم لهذا التصرف بهدف فضحه ومنعه من العودة.

وتحقيقا للعدالة الناجزة أمرت النيابة العامة عقب انتهاء التحقيقات بإحالة المتهمين بواقعة «ميت عاصم »إلى المحاكمة العاجلة ، وعُقدت أمس الأحد أولى جلسات المحاكمة في محكمة جنايات بنها وقررت التأجيل.

#خبير قانوني يكشف العقوبة القانونية للمهتمين بمأساة قرية ميت عاصم

وفي هذا السياق كشف الدكتور هاني طلبه المحامي بالنقض والخبير القانوني، العقوبات القانونية المقررة في هذه الواقعة، موضحًا أن هذه الأفعال والتصرفات المشينة التي أحدثت ضجة كبيرة لكونها أفعال خارجة عن تقاليد وعادات المجتمع المصري واعتداءً على حرمة الحياة الخاصة وانتهاكًا للقيم الأسرية وأعمال بلطجة، تستدعى توقيع اقصى عقوبة على المتهمين، مؤكدًا أن هذه الأفعال الدخيلة تمثل اعتداء صارخا على القيم والأخلاق والحقوق الإنسانية الراسخة في المجتمع المصري.

وأوضح المستشار هاني طلبة في تصريحات لــ"الوفد"،  أنه بشأن العقوبات المتوقعة ضد مرتكبي كارثة قرية ميت العاصم، وفقا للقانون وفي ضوء ما أسندته النيابة العامة للمتهمين من اتهامات، ومع الأخذ في الاعتبار تعدد الجرائم، وعلنية الواقعة، وما إنطوت عليه من تشهير وإهانة جسيمة، فإن المحكمة — حال أخذها بجميع الاتهامات مجتمعة، فإن العقوبة المتوقعة وفقًا لقانون العقوبات المصري قد تصل إلى السجن المشدد من ثلاث إلى سبع سنوات،وقد تزيد المدة تبعًا للتوصيف القانوني الذي تستقر عليه المحكمة، مع عدم وقف تنفيذ العقوبة في الغالب، نظرًا لخطورة الأفعال المرتكبة وما تمثله من اعتداء صارخ على القيم المجتمعية وسيادة القانون.

د. هاني طلبه الخبير القانوني 
د. هاني طلبه الخبير القانوني 

وأضاف الخبير القانوني أن الواقعة المؤسفة التي هزت أركان المجتمع المصري لتدق ناقوس الخطر للتفتيش في أسبابها ودوافعها لضمان عدم تكرارها ، وأنها لا تُعد جريمة واحدة، وإنما تمثل مجموعة من الجرائم المرتبطة ببعضها من بينها الخطف بالإكراه، وهتك العرض، والبلطجة واستعراض القوة، وهو ما يشكل جريمة بلطجة مكتملة الأركان، موضحًا أن جناية الخطف المقترن بهتك العرض بالإكراه تُعد الأشد في هذه الواقعة، وقد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

#عقوبة جريمة التنمر والسخرية

وعن تعرض الشاب الضحية للتنمر والسخرية من قبل الجناة والنيل من سمعته، أوضح الخبير القانوني أن القانون يُجرم التنمر بموجب المادة (309 مكرر ب) من قانون العقوبات (المضافة بالقانون 189 لسنة 2020)، حيث يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة بين 10 آلاف و30 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، تُشدد العقوبة للحبس سنة وغرامة حتى 100 ألف جنيه فى حالات التكرار، تعدد الجناة، أو كون الجانى سلطة على المجنى عليه.ويقضى القانون بأن تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وأشار «طلبة» أن للمجني عليه له الحق في إقامة دعوى مدنية، للمطالبة بتعويض مادي ومعنوي عما لحق به من أضرار نفسية واجتماعية جسيمة، مؤكدا أن حرمان شخص من حريته دون سند قانوني يُعد جريمة مكتملة، حتى ولو كانت المدة قصيرة، وتتضاعف خطورتها إذا اقترنت بإيذاء بدني أو تعذيب أو إذلال.

د.هاني طلبه: هذه الجرائم ثمار الدراما الهابطة التي تشجع على العنف والبلطجة

وأختتم الدكتور هاني طلبة تصريحاته منوها على أهمية تطبيق القانون بحزم في مواجهة مثل هذه الجرائم التي تهدد قيم المجتمع، منوها أن مثل تلك الجرائم المشينة تعد ثمار الدراما الهابطة التي تشجع على العنف والبلطجة وضرب مباشر لأخلاق والمبادئ وتلويث للعقول، مشيرًا إلى أن بعض أنماط العنف والإهانة التي تسللت إلى الشارع المصري جاءت نتيجة ترويج مشاهد العنف والتنمر في بعض الأعمال الدرامية والسينمائية وخاصة خلال شهر رمضان، مؤكدا أن صون الكرامة الإنسانية هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي مبرر، تظل العدالة الركيزة الأساسية والملاذ الآمن لضمان حقوق الجميع.