إتجاه
لم تعد منطقتنا العربية، ولا بيئتها الأوسع «الشرق الأوسط»، فى وضع يسهل على المراقبين، التنبؤ بما ستكون عليه الأحداث، سواء مع أى مؤشرات عن قرب وقوعها، ولا ما يتجه منها بعيداّ، ذلك أن المنطقة وشرقها الأوسط، تشهد تحولات متسارعة، وأيضاّ متغيرة بزوايا حادة، نرى أسبابها معلنة و«شريرة»، تتبدلها من ناحية، الولايات المتحدة الأمريكية، التى تختلق ذرائع «حصرية» ضد إيران، وتحشد الأساطيل البحرية فى محيطها الخليجى، للتهديد بضربات عسكرية، ومن ناحية ثانية، إسرائيل التى تواصل الاعتداءات على سيادة سوريا ولبنان، وتقضم أراضى الضفة الغربية فى فلسطين، ومن ثم تتشارك الدولتان فى صنع وإدارة القلاقل والفوضى فى المكان.
** الفهم الراجح للأفعال الإسرائيلية، أنها تهدف فى الأساس، بخلاف ما تصر على ضمان تفوقها النوعى فى المجال العسكرى، وما تقول إنها لتغيير الشرق الأوسط، وترسيخ أمن الدولة العبرية، إلا أن ما تخطط له «تل أبيب»، الأمنية الكبرى فى تهجير شعب غزة، وهو المخطط الذى تصدت له مصر، وأسقطته بدعم عربى وإقليمى، سواء فى مرحلة رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، أو مع دعوة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، ومع ذلك يظل هاجس التهجير يشغل الـ«نتنياهو»، ويلعب له بأكثر من سيناريو لإنجازه، مرات بطريق القوة، وأخرى بتوظيف التهديد الأمريكى بضرب إيران، لخلق جبهة بديلة، يتصور أنها قد توقف الضغط العربى، وتمرير مخططه التهجيرى.
** التحركات الأمريكية والإسرائيلية، وإن جرى تحديد مساراتها وأهدافها قبل سنوات، عبر محاور ضغط وتهديد، كما فى الجنوب مثلاً، حروب السودان واليمن، ربما لإثناء كل من مصر والسعودية، عن موقفهما الرافض لتهجير الشعب الفلسطينى، وفى الشمال أيضاّ، الحرب الواسعة فى سوريا، وتصدير مخاطرها للداخل التركى، حتى تجبر «أنقرة» على التخلى عن دعم القضية الفلسطينية، غير أن الرئيس رجب طيب أردوجان، نجح فى احتواء هذه المخاطر، بالتعاون مع قادة عرب، أمكنهم «تبريد» الصراع السورى- السورى، ووضع نهاية عربية هناك، وهو ما فوت الفرصة على أى ما كانت إسرائيل تخطط له، ضمن الهدف الأوسع.. حلم «إسرائيل الكبرى».
** الصورة بهذه التداخلات، تطرح فكرة التحالف الإقليمى، ليكون أداة تعيد ضبط موازين القوى فى المنطقة، والشواهد السياسية فى هذا السياق، تكشف عن تقارب جيوسياسى، ما بين كل من مصر والسعودية وتركيا، يمكن أن يشكل محوراّ إقليمياً، يمثل درعاّ ولو دبلوماسياّ، يكبح ادعاءات إسرائيل فى المحافل الدولية، عن المظلومية وإتقان دور الضحية، وحتى لو تطلب الأمر تدخل عسكرى، يمنع تمدد جيش الاحتلال فى أراضى دول الجوار، فى سوريا ولبنان وأراضى فلسطين المحتلة، وبالتنسيق السياسى والأمنى المعلن، مع دولة باكستان النووية، سوف يترتب عليه، تأثيرات فى البيئة الاستراتيجية المحيطة بإسرائيل، وبالتبعية على الحسابات الأمريكية، وخياراتها ضد إيران.
** عوامل نجاح هذا التحالف، أن مصر تمثل ركيزة جيوسياسية لشرق «المتوسط» وفاتحة العالم العربى، والسعودية قوة اقتصادية ونفطية مؤثرة عالمياّ، كما أن تركيا تمتلك قدرات عسكرية وصناعية، ولها نفوذ إقليمى فى محيطها، وتعزيز هذا التحالف، بالبعد «النووى- العسكرى» الباكستانى، من شأنه أن ينتج كتلة ذات تأثير «قوى» فى مسارات الصراع والتسوية فى المنطقة، وبالتالى سوف يقلص قدرة إسرائيل على المناورة الاستراتيجية، وتضييق خياراتها الدبلوماسية، فى أى مواجهات تخص القضية الفلسطينية، وبالنسبة للولايات المتحدة، تحالف صلب مثل هذا، قد يجبر «واشنطن» على إعادة حساباتها تجاه إيران.. وأظن، أنها مكاسب عربية أكثر منها للآخرين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض