144 مليون مستخدم يومي وأطفال في خطر.. قصة الدعوى القضائية ضد روبلوكس
في خطوة قانونية جريئة تهز عالم منصات الألعاب الإلكترونية، رفعت مقاطعة لوس أنجلوس الأمريكية دعوى قضائية رسمية ضد شركة Roblox، إحدى أشهر منصات الألعاب في العالم، متهمةً إياها بممارسات تجارية غير عادلة ومضللة، وبأنها لم تفعل ما يكفي لحماية الأطفال من الاستغلال والتحرش الجنسي داخل بيئتها الافتراضية.
ادعاءات خطيرة في مواجهة منصة يرتادها الملايين
تكشف وثيقة الدعوى القضائية عن صورة مقلقة لما يجري خلف واجهة اللعب والمرح التي تسوّقها Roblox لجمهورها الواسع. إذ تؤكد المقاطعة أن المنصة تقدّم نفسها للعالم على أنها مكان آمن ومناسب للأطفال، غير أن الواقع يقول شيئاً مغايراً تماماً. "تصوّر Roblox منصتها باعتبارها مكاناً آمناً ومناسباً للأطفال للعب فيه"، تقول الشكوى، "لكن في الحقيقة، وكما تعلم Roblox جيداً، فإن تصميم المنصة يجعل الأطفال فريسة سهلة للمتحرشين الجنسيين".
ووجّهت المقاطعة اتهامات محددة تتعلق بإخفاق المنصة في تطبيق أنظمة مراقبة فعّالة على محتوى الألعاب، وعدم إلزام المستخدمين بالقيود والتحذيرات التي يضعها المطورون أنفسهم بحسب الفئة العمرية، مما أتاح المجال للغة المسيئة والتفاعلات غير اللائقة أن تستمر دون رادع. فضلاً عن ذلك، اتهمت المقاطعة Roblox بالإخلال بواجبها في الإفصاح عن المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، بما فيها المحتوى الجنسي ووجود مفترسين يتسللون إلى المنصة.
Roblox ترد: منصتنا بُنيت على السلامة
لم تصمت Roblox أمام هذه الاتهامات، بل بادرت إلى رفضها جملةً وتفصيلاً. وأكدت الشركة في بيان رسمي أن منصتها أُسست أساساً على مبدأ السلامة، وأنها تمتلك أنظمة حماية متطورة ترصد المحتوى الضار والتواصل المشبوه. وأشارت إلى أن المنصة تحظر تبادل الصور عبر المحادثات، وهو ما تعتبره إجراءً وقائياً جوهرياً يميزها عن غيرها من المنصات التي تشهد إساءات مماثلة.
ليست الأولى... موجة دعاوى تضرب Roblox
ما يزيد الأمر خطورة أن دعوى لوس أنجلوس ليست حادثة معزولة، بل هي حلقة في سلسلة متصاعدة من الإجراءات القانونية التي تتخذها ولايات أمريكية مختلفة ضد المنصة. فقد سبق أن رفعت ولايات فلوريدا وتكساس وكنتاكي دعاوى مشابهة، وانضمت إليها لويزيانا على لسان المدعي العام الذي اتهم Roblox صراحةً بأنها تضع اعتبارات النمو والأرباح فوق سلامة الأطفال.
وكشف ملف لويزيانا عن تفصيل صادم، إذ أشار إلى قضية اعتقال فعلية طالت متهماً استخدم تقنية تغيير الصوت لانتحال صوت أنثوي يبدو أصغر سناً، بهدف استدراج أطفال واستغلالهم جنسياً عبر المنصة.
أرقام ضخمة وأطفال في مرمى الخطر
تضخ Roblox في منصتها نحو 144 مليون مستخدم نشط يومياً حول العالم، وهو رقم هائل يكتسب ثقلاً مختلفاً حين نعرف أن أكثر من 40 بالمئة من هؤلاء تقل أعمارهم عن 13 عاماً. هذه الأرقام تضع المنصة في موقف بالغ الحساسية، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي طالتها بشأن قصور إجراءاتها الوقائية.
وعلى الرغم من بعض الخطوات التي اتخذتها الشركة مؤخراً، كحظر الوصول إلى بعض أنواع المحتوى للأطفال دون الثالثة عشرة عام 2024، وتقييد قدرتهم على التواصل مع مستخدمين خارج ألعاب بعينها، إضافة إلى إطلاق نظام التحقق من الهوية بالسيلفي للأطفال العام الماضي، إلا أن المنتقدين يرون أن هذه الخطوات جاءت متأخرة وغير كافية.
تبقى هذه القضية مفتوحة على مصراعيها، وسيترقب ملايين الآباء والمختصين في حماية الطفل مآلاتها بعين فاحصة، في ظل نقاش متصاعد حول مسؤولية منصات الترفيه الرقمي تجاه أصغر مستخدميها وأكثرهم هشاشة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض