رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

ليست الحرب بين روسيا وأوكرانيا انتصارًا لأى طرف، بل نزيف مفتوح يستنزف الدماء والاقتصادات ويقوّض المستقبل. إنها مواجهة تجاوزت حدود الإقليم لتصبح أزمة عالمية تؤثر فى أسواق الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد والاستقرار المالى الدولي. والخاسر الحقيقى هو الإنسان البسيط الذى يدفع الثمن من أمنه ورزقه وحياته.
منذ أن كان البلدان جزءًا من الاتحاد السوفيتي، ظلت اعتبارات الجغرافيا والأمن حاضرة بقوة فى العلاقة بينهما. ومع طرح مسألة انضمام كييف إلى حلف شمال الأطلسي، تصاعد التوتر إلى مستوى غير مسبوق. فموسكو تنظر إلى تمدد الحلف شرقًا كتهديد مباشر لأمنها القومي، بينما ترى كييف فى التقارب مع الغرب ضمانة لسيادتها وحمايتها.
وبين هذين المنظورين، اشتعلت الحرب وتحولت الأراضى الأوكرانية إلى ساحة صراع مفتوح، بينما تواجه روسيا ضغوطًا اقتصادية وعسكرية ممتدة. النتيجة أن الأرواح تُستنزف، والمدن تُدمَّر، والمليارات تُهدر فى سباق عسكرى كان الأولى أن تُوجَّه للتنمية، والتعليم، والرعاية الصحية، وتحسين جودة حياة الشعوب.
إن العالم كله، وخاصة الشعبين الأوكرانى والروسي، يتطلع اليوم إلى نهاية عاجلة لهذا النزيف. هناك أصوات متزايدة تناشد القيادة السياسية الدولية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب رجل السلام الحكيم سرعة التدخل لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضى جاد يضع حدًا للخراب. فالحرب لا طائل منها سوى الدمار واستنزاف الأرواح والثروات، بينما السلام وحده هو الطريق القادر على حماية الشعوب وتأمين مستقبلها.
إن المليارات التى تُنفق على السلاح أولى أن تُستثمر فى إعمار ما تهدّم، وفى بناء اقتصاد قوي، وفى خلق فرص عمل تحفظ كرامة الإنسان. فالشعوب لا تريد شعارات الصراع، بل ضمانات الحياة الآمنة والاستقرار والازدهار.
الخلاصة.. الحرب الروسية الأوكرانية مثال صارخ على كلفة تجاهل المخاوف الأمنية المتبادلة. استمرارها لا يخدم الاستقرار الإقليمى ولا الاقتصاد العالمي، بل يطيل أمد المعاناة. العالم بحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية توقف نزيف الدم والمال، وتعيد الاعتبار لمنطق التفاوض بدلًا من المدافع.
فالاستقرار لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بتوازن المصالح واحترام الهواجس الأمنية لجميع الأطراف. وحده السلام هو الاستثمار الحقيقى الذى تستحقه الشعوب، وهو الطريق الأقصر لإنقاذ الأرواح وصون مقدرات الدول من الاستنزاف والضياع.