عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نظرة ليبرالية

سعدتُ كثيرا بمشاهدتي الدكتور هاني سري الدين يتلقى التهاني بفوز الدكتور السيد البدوي، خلال زيارة الأستاذين أكمل قرطام وباسل الحيوان لمقر الحزب، مشهد يعكس أسسا أخلاقية راسخة في الوفد الحقيقي، حيث لا مهزوم في معارك الديمقراطية، والجميع فائز، ولم الشمل يظل الهدف، والتقدم إلى الأمام هو القاعدة.
هذه القيم بالطبع يدعمها بالأساس الفائز، الدكتور السيد البدوي، الذي تفوق فيها على ثلاثة رؤساء سابقين في معركة رئاسية بالحزب شديدة التنافسية. وربما يفسر ذلك تضاؤل الفارق في الأصوات، لكنه يكشف قبل كل شيء عن رسوخ الممارسة الديمقراطية وقيمها وحيويتها داخل حزب الوفد.
وهي قيم لم تكن يوما طارئة على الحزب، بل كرستها ثقافة الوفديين، ولائحة الحزب، رغم ما يثار أحيانا حول ضرورة تطويرها. فالوفد ليس مجرد حزب تقليدي، بل فكرة سياسية وتراث وطني، يسعى الوفديون إلى الحفاظ على جوهره الليبرالي، مع تحديث أدواته بما يواكب متطلبات المرحلة المعاصرة.
ولا شك أن قوة الحزب تنبع من هذا التوازن الدقيق بين الهوية والتجديد، إذ تمنح الديمقراطية الداخلية الوفد الزخم اللازم، والشغف المطلوب لدى مؤيديه، لتعزيز حضوره الشعبي، واستعادة الثقة مع جمهوره، تلك هي العلاقة التعاقدية المطلوبة بين الحزب وقواعده. فالمواطن المصري لا يمكن أن يصدق خطابا سياسيا عن الديمقراطية لا يمارس داخل التنظيمات التي ترفعه، وهنا يتجلى جزأ من فلسفة الانتخابات الرئاسية في الوفد عبر الممارسة، لا الخطاب.
هذه الممارسة الليبرالية الأصيلة تضع، بلا شك، مسؤولية مضاعفة على عاتق رئيس الحزب، تتمثل في التجديد الوسائل السياسية والتنظيمية التي تناسب روح العصر، وتضمن سلامة قواعد العمل الحزبي، مع تحديث البناء التنظيمي، والانفتاح الأوسع على المجتمع وقضاياه، وإجراء التحولات اللازمة التي تفرضها اللحظة الراهنة. وهي حكمة نثق أن الدكتور السيد البدوي يمتلكها، وهي لا تقل في أهميتها عن الشرعية التي منحته له صناديق الاقتراع.
شكلت هذه الانتخابات، بقيمها ولا تزال، فرصة حقيقية لإعادة ضخ الدماء في الحزب، وفي مقدمتها استعادة الدور المحوري للشباب بوصفه الرهان الأهم في المرحلة المقبلة؛ لا باعتبارهم مجرد ديكور حزبي أو طاقة حماسية مؤقتة، بل شركاء حقيقيين في صياغة الرؤية، والفئة الأقدر على مخاطبة جيل جديد بلغة مختلفة وأدوات معاصرة عبر مؤسسات الوفد وخلق كوادر حزبية محلية مؤهلة.
ومن هنا، يسعى الوفديون، مع قيادة حكيمة، إلى تحويل هذه اللحظة الفارقة إلى نقطة انطلاق جديدة. فما جرى في الانتخابات الأخيرة لا ينبغي أن ُقرأ كواقعة مستقلة في تاريخ الحزب، بل كلحظة تأسيسية تفتح الباب أمام إعادة بناء سياسي وتنظيمي شامل، يكون فيها الوفد حزبا حيا، متجددا، قادرا على المنافسة، وعلى التعبير عن آمال وطن، لا يزال يبحث عن بديل وطني حقيقي.