اتجاه
قبل 4 سنوات، كانت الفتنة الأولى لنفس الرجل، وهو نور المالكى، رئيس الحكومة العراقية الأسبق، والمطروح - حالياً - مرشحاً - لرئاسة حكومته الثالثة، وجوهر الفتنة هذه، عندما أصر على الدفع بأحد أعوانه، محمد شياع السودانى، لتشكيل الحكومة العراقية، فى أعقاب الانتخابات البرلمانيةـ فى شهر أكتوبر 2021، ليضمن لنفسه السيطرة والموالاه، لقادة النظام الإيرانى فى»طهران»، على الرغم من أحقية التيار الصدرى، فى تشكيل الحكومةـ بعد الفوز بـ73 مقعداّ، ويكون الكتلة الأكبر فى البرلمان، يحق له تشكيل الحكومة، لكن»المالكى» ومحيطه، تآمروا على مقتدى الصدر، حتى لا يَشكِل حكومة أغلبية سياسيةـ خروجاّ على عرف المحاصصة، وعلى غير أى توجهات لإيران.
< أما الفتنة الثانية لـ«المالكى»، تفاصيلها تموج فى الأوساط السياسية والحزبية، بين الشد والجذب فى الشارع العراقى، لإصراره على الترشح لتشكيل الحكومة، بعد الاستحقاق الانتخابى الأخير، متجاوزاّ التحفظات وردود الفعل الرافضة، وجر بلده «العراق»، إلى أزمات ومشاكل، ليس على المستوى المحلى وحسب، ولكن على المستويين الإقليمى والدولى، مع التهديدات الأمريكية العلنية للدولة العراقية، والتلويح بفرض عقوبات، ووقف أى مساعدات، وحتى التلويح بإلحاق الضرر بقطاع النفط، كون»واشنطن» تتهمه- المالكى- بالعميل الإيرانى، وتبذل كل الممكن من الجهود، لمنع ترؤسه حكومة دعم لـ»طهران»، فى وقت تتصاعد فيه فرص المواجهة بين البلدين.
< إن كانت الفتنة الأولى، جرت على الساحة الحزبية هناك، وإنتهت بحكمة «الصدر»، الذى حقن دماء العراقيين»الشيعة»، من اقتتال خطط له «المالكى» - وقتها- ليقفز برجاله على السلطة، ويضمن لأوليائه الإيرانيون، رخصة التدخل فى الشأن العراقى، وقد حدث..والفتنة الثانية، الجارية تفاصيلها وأحداثها حتى اللحظة، ربما ننظر إليها من جانب آخر، قد يكون إيجابياّ بعض الشىء، طالما تدخلت الإدارة الأمريكية فى أمور العراقيين، وبالتالى، وحتى لو كان ترشيح»المالكى» للحكومة، يعنى التقارب مع إيران، أظنه الأكثر قبولاّـ كما لو مثل تجرع السم- من أن تفرض»واشنطن» على العراق، رئيساّ لحكومة حليفة لها، يفتح لها مسارات ومخططات لضرب إيران.
< نستبق بهذا الكلام، تلك الغصة «العميقة» فى هذا «المالكى»، يوم أن فجع ملايين المسلمين حول العالم، وفى المقدمة منهم، المسلمين»السنة»، وهم فى خشوع خطبة»عيد الأضحى»، وكان يوافق يوم الـ30 من ديسمبر 2006، بخبر إعدام الرئيس العراقى، صدام حسين، فى رمزية «شنيعة»، وكأنه يقدمه - وقتها- ضحية، يسترضى بها أولياءه فى «طهران»، وقرباناّ لسيده، جورج بوش، فى «واشنطن»..هذه من صفات نور المالكى، الذى عانى العراق قى سنوات حكومتيه، من 2006 إلى 2014، من تغول الفساد فى مؤسسات الدولة، واتساع الفضاء العراقى، أمام تدفق جماعات الإرهاب، بواجهة تنظيم الدولة الإسلامية»داعش».
< ما بين الفتنتين، الأولى والثانية، يظل»المالكى» شخصية سياسية، الأكثر جدلاّ فى العراق، ما يُذكَر عنه مع حكومته الأولى 2006، تعاظم النفوذ الإيرانى، فى أهم وأخطر مؤسسات الدولة، وفى الثانية 2010، تَوتُر العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وامتداداً لسوء العلاقات بين الطرفين، يبقى الكلام عن إعادة ترشيح»المالكى» لحكومة ثالثة، مثار قلق ومخاوف الأمريكيين، من تهيئة الأجواء لتعميق نفوذ الإيرانيين، على حساب تقليص هامش التأثير على»بغداد»، وهو ما يفسر تشدد»واشنطن» حيال هذا الترشيح، طالما هو حدث له دلالات»عميقة»، لا يمكن فصله عن سياقات الصراع الأمريكى- الإيرانى.. وفى مركزه «العراق»، وحكومة «المالكى» الموالية لآيات الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض