فى ذكرى رحيلها الـ51
«أم كلثوم».. حكايات جديدة تروى بينها وبين «رامى» و«الأمير».. وشهادة «عبدالوهاب»
حكايات ومواقف وتعليقات لا تنتهى عن كوكب الشرق أم كلثوم، وذلك لأنها جاذبة للتاريخ بماضيه وحاضره ومستقبله كذلك، من تلك المواقف ما رواه لى الموسيقار الكبير خالد الأمير الذى كانت تجمعه صداقة بأم كلثوم، واصطحبته ذات يوم فى نزهة نيلية حيث ركبا سفينة صغيرة فى جولة امتدت من القاهرة حتى الصعيد، ثم عادت، وفى هذه الجولة كان فى صحبة أم كلثوم الشاعر أحمد رامى، وقد كانت الوجبة الرئيسية فى هذه النزهة خروف مشوى، ثم شوية أثناء الرحلة ذاتها، وبعد أن أكلوا جميعهم، إذا بأم كلثوم تطلب من الشاعر أحمد رامى بطيخاً فقالت له «يا واد يا رامى اجرى هات لنا حتة بطيخ».
فأجاب رامى وقد شهرت عليه إمارات المحبة قائلاً: «طول عمرى باجرى وراكى يا ست مش هاجرى أجيب لك حتة بطيخ»، وفى هذه الرحلة الواصلة من القاهرة للصعيد والعكس، قالت أم كلثوم لخالد الأمير هاتلى مراية، فقال لها من أين أجىء بمرآة ونحن على ظهر مركب صغير، فأجابته: ألم يقل لك الميرى؛ تصرف، فقام خالد وأتى بمرآة من الحمام فكها بميدالية كانت معه، والشيء بالشىء يذكر استمعت أم كلثوم للحن أعده لها خالد الأمير لكن رامى لم يعجبه الكلام، الذى كان يذكر فى صورة العتاب بين الأحبة، فقال رامى ممتعضاً بعد سماع اللحن، وهل هناك عتاب بين الأحبة تقول كلمات الأغنية.. انتهينا من العتاب. لا سؤال ولا جواب وذكر لى خالد الأمير أن أم كلثوم كانت حريصة على نجاح المطرب هانى شاكر وطلبت من خالد الأمير أن يلحن له ولا يأخذ أجراً، وبالفعل لحن له أغنية «كدة برضه لا قمر» ثم توالت معه الألحان.

وفى هذه الذكرى المتجددة مع أم كلثوم نذكر ما قاله فيها الموسيقار العظيم محمد عبدالوهاب إذ أشار إلى أن أهم مزايا صوت أم كلثوم زعامة الصوت، فالصوت كالمظهر الشكلى للإنسان.. أحياناً يدخل عليك شخص فتجد فى قوامه وارتفاع هامته وسمات وجهه ما يأخذك ويجعلك تحترمه وتجله.. وصوت أم كلثوم يتمتع بهذه الصفات. ومن مزاياها أيضاً كما يقول عنها محمد عبدالوهاب تقديسها لفنها.. والمحافظة عليه.، فهى بذكائها تشعر بأنه لا يمكن المحافظة على فنها إلا بالاستقامة فى حياتها الخاصة، فهى تنام مبكراً ولا تقابل أى شخص إلا إذا كان هناك عمل.. ولا تهتم بالزيارات الخاصة إلا ما يحتم عليها الواجب، وبالرغم من اشتهائها لبعض ما يتمتع به الإنسان العادى إلا أن إرادتها كانت أكبر من كل مظاهر الاشتهاء.

ولقد كان غياب أم كلثوم سبباً فى هبوط مستوى الألحان خصوصاً بين الناشئين من الملحنين وملحنى الدرجة الثانية، لأن أم كلثوم كانت أملاً لهؤلاء جميعاً، كانت هدفاً يريدون الوصول إليه.
فأم كلثوم غنت للسنباطى وهو ناشئ، وكذلك بليغ وسيد مكاوى.. وهنا كان كل أملهم، فكل هؤلاء وغيرهم كانوا لا يطمعون فى شىء أكثر من عرض أعمالهم فى «ألمع فاترينة» وأكثرها انتشاراً على العالم وهى أم كلثوم، وحتى غيرهم من الملحنين كانوا يتنافسون على الأجود، لأن التى تغنى لهم أم كلثوم.. الصوت الذى ينتظره مائة مليون شخص.. ليستطرد عبدالوهاب ويقول.. وبعد جنازة أم كلثوم وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ.. أدركت أن الجماهير كفرت بالزعامة السياسية واتجهت للزعامة الفنية فى مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض