بدون رتوش
ويستمر حوارى مع المؤرخ البريطاني " أرنولد توينبي" الذي يتطرق إلى الحديث عن الكيان الصهيونى، ونظرية الصهيونية التى تعتصر إمكانات اسرائيل في النهاية. كما يوضح السبيل الذى يمكن من خلاله عزوف هذا الكيان عن الداء الذى تجسده هذه النظرية، وكيف يمكن أن تكون البداية لذلك انسحاب إسرائيل من الأراضى التى تحتلها بحيث تعود الأمور إلى طبيعتها لتصبح حدود ما قبل عام 1967 حدودا دائمة. وهنا أبادر بسؤاله:
– فيما إذا تم ذلك هل تكون هناك حاجة لوجود ضامن يصدق على الوضع الجديد؟
= = ( نعم يجب أن يضمن هذا كل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، واعتقد أنه لضمان تأمين تلك الحدود ينبغى تحديد قطاع من الأرض يفصل بين القوات المسلحة لكل من الجانبين، وتتركز به قوات عسكرية حيادية، بحيث لا يتمكن أحد الأطراف المعنيين من الهجوم على الآخر. و هذا ما أعتقد أنه سيكون أساسا لتسوية دائمة فيما إذا اتفق عليها الفرقاء. وليس من شك في أن العرب يوافقون على تلك التسوية، وإن كنت على يقين من أن الإسرائيليين يتبرمون حيالها على الرغم من أنها تمنح اسرائيل شريعة البقاء والأمن بالنسبة إلى مناطقها التي تضم تعدادها السكانى).
– لماذا يتبرم الإسرائيليون إذن؟.
.== ( السبب أن اسرائيل تعيش وفقا لهذه الأيديولوجية الصهيونية التى تنادى بالتوسع الإقليمي. ولهذا فإن قبول أية حكومة إسرائيلية بحدود غير قابلة للامتداد يصبح أمرا مضادا للأيديولوجية الصهيونية، وهي الأيديولوجية التى لاتزال تلقى تأييدا كبيرا داخل إسرائيل نفسها. وإن كانت تتعارض ورغبة الإسرائيليين ــ التي لا يمكن اخفاؤها ــ، والتى تتمحور في عدم خوض غمار حروب أخرى، لا سيما بعد فداحة الخسائر في الأرواح، وموجة الحزن العميق التى أصابت إسرائيل في الحرب الأخيرة. ولكن يجب أن يقتنع المسؤولون في الحكومة الاسرائيلية بأن أى توسع بالقوة لاستقطاع أراضى الغير لابد وأن تنتج عنه خسائر فادحة في الأرواح والعتاد والأموال والسمعة الدولية).
_ هل يمكن لكيسنجر إقناع اسرائيل بهذا؟
= = ( نعم، فدور كيسنجر يجب أن يرتكز على استخدام الحجج لاقناع اسرائيل بهذه النقطة التى تغفل عنها أو تتغافلها، وأن يوضح لها المخرجين: إما تسوية وبقاء، وإما لا تسوية وخسائر لا حصر لها تهدد هذا البقاء).
– وهنا سألت البروفيسور توينبى عما إذا كان يرى أن بوسع العرب واسرائيل العيش في سلام ووفاق في المستقبل المنظور؟ فأجاب قائلا:
== ( يأخذ ذلك وقتا طويلا جدا،لأن دولة إسرائيل قامت أساسا فوق أرض اغتصبت من الفلسطينيين العرب الملاك الشرعيين لها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الاحتلال المؤقت لبعض الأراضى العربية من شأنه أن يضاعف من المرارة بين العرب واسرائيل ويباعد بين الطرفين وبين السلام، إذ أن الأخطاء التى ارتكبتها اسرائيل فادحة، وليس من السهل على العرب نسيان أو غفران هذه الأخطاء وخصوصا أن العالم ظل قاسيا، ولمدة طويلة، في حكمه على العرب. ثم إن تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل، دون قيد ولا شرط، كان من قبيل الخطأ المتعمد. وعليه فإن ذلك يستلزم مرور وقت حتى يتخلص العرب من شعور المرارة نحو الولايات المتحدة من ناحية، وإسرائيل من ناحية أخرى).
– وما السبيل إلى ذلك؟
== ( مفتاح هذا على ما أعتقد سيكون بمعالجة مشكلة الفلسطينيين، فالعالم والتاريخ لا يمكن أبدا أن يسمحا بأن يجرد الفلسطينيون من حقهم تماما في العودة إلى أراضيهم. ولابد أن يشكلوا هم العامل الأول في أية تسوية للقضية.يجب أن تكون لهم أراضى معينة، وأن يرصد العالم اعتمادات مالية لتطوير هذه الأراضى.أعتقد أن بإمكان مصر وسوريا استرداد أراضيهم. ولكن السؤال الذي يظل عالقا هو: ماذا سيحدث بالنسبة إلى أراضي الشعب الفلسطيني؟، فهذا بالقطع هو الذي يشكل نقطة استعصاء سيكون من الصعب تجاوزها).
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض