الدكتور سلامة داود: التلقي عن العلماء الثقات سبيل الشباب لحماية الدين والفكر
نظّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، اليوم الجمعة، ندوة فكرية بعنوان «الصحابة بين العدالة التاريخية والافتراءات المعاصرة»، بمشاركة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، وأدار الندوة الإعلامي الأستاذ سعد المطعني، وذلك في إطار مناقشة مكانة السنة النبوية، وعدالة الصحابة تاريخيًا، وسبل مواجهة ما يثار من افتراءات معاصرة حولهم.
وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن الاقتداء بالصحابة اقتداءٌ صحيح، وهو سبب من أسباب الهداية، لأنهم تربوا في مدرسة النبوة، وتعلّموا على يدي النبي ﷺ، حتى كان يعلّمهم الدعاء كما يعلّمهم سور القرآن، بما يعكس عناية نبوية شاملة ببناء الإنسان علمًا وسلوكًا.
تربية نبوية صنعت جيلًا فريدًا
وأضاف أن النبي ﷺ، منذ هجرته إلى المدينة المنورة، شرع في تربية جيل جديد، يتعهدهم بالنصيحة والموعظة، وكان شديد الحرص عليهم، إدراكًا منه أنهم حملة الرسالة إلى الناس من بعده، مشيرًا إلى أن النبي ﷺ كان يختار الأوقات المناسبة لتعليم الصحابة، ليكونوا قدوة في الأخلاق والدعوة والهداية.
وأكد أن هذه التربية النبوية المتكاملة أسهمت في صناعة جيل فريد، حمل رسالة الإسلام إلى العالمين بعلم وأمانة، وكان نموذجًا عمليًا في الفهم والعمل والسلوك.
تدوين السنة ودقة العلماء في نقلها
وأشار الدكتور سلامة داود إلى أن العلماء حين دوّنوا الحديث النبوي اعتمدوا على الصحف التي كُتبت في عهد النبي ﷺ، والتي بلغ عدد الأحاديث الواردة فيها ما لا يقل عن عشرة آلاف حديث، لافتًا إلى أن الإمام البخاري جمع صحيحه من بين ستمائة ألف حديث، وجعل عمله حجةً بينه وبين الله تعالى، في دلالة واضحة على النزاهة العلمية والدقة المتناهية في نقل السنة النبوية.
وأوضح أن هذا المنهج العلمي الدقيق يعلّم الأمة أن إتقان العمل يجعله حجة لصاحبه أمام الله، وأن العمل المتقن سبب للنجاة، ومنهج حياة يجب أن يتحلى به المسلم في شتى مجالاته.
تحذير من الافتراء ودعوة للشباب
وختم رئيس جامعة الأزهر كلمته بالتأكيد على أن النبي ﷺ حذّر من الافتراء على السنة النبوية أو الطعن في الصحابة، وأمر الأمة بالاعتصام بكتاب الله وسنّة نبيه الكريم، موجّهًا توصية خاصة إلى الشباب دعاهم فيها إلى التمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة، واتخاذ صحابة رسول الله ﷺ قدوة حسنة في الفهم والسلوك والعمل.
وشدد على أهمية التلقي عن العلماء الثقات، وعدم الانسياق وراء الشبهات أو الدعاوى المغرضة، مؤكدًا أن إتقان العمل، والصدق في القول والفعل، هو السبيل لصناعة جيل واعٍ يحمل الدين بعلم وأمانة، ويسهم بفاعلية في نهضة وطنه وأمته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض