أمريكا على حافة الغليان
أكدت صحيفة نيويورك تايمز فى تحليل مطول أمس أن الأحداث التى شهدتها مدينة مينيابوليس خلال الأيام الماضية لم تعد مجرد وقائع معزولة بل تشكل علامة فارقة فى مسار التدهور السياسى والاجتماعى فى الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن مقتل مواطنين أمريكيين على يد عملاء فيدراليين والهجوم الذى استهدف نائبة فى الكونغرس داخل قاعة بلدية يعكسان واقعا جديدا بات فيه العنف جزءا مدمجا فى الحياة السياسية الأمريكية.
ولفتت الصحيفة إلى أن حادثة استهداف النائبة الهان عمر تزامنت مع صدور تقرير مقلق لشرطة الكابيتول الأمريكية كشف عن ارتفاع غير مسبوق فى عدد التهديدات الموجهة لأعضاء الكونجرس وعائلاتهم وموظفيهم حيث تم تسجيل 14938 حالة تهديد خلال العام الماضى مقارنة بـ 9474 حالة فقط فى عام 2024 وهو ما اعتبرته مؤشرا خطيرا على تآكل الخط الفاصل بين الخلاف السياسى والعنف المباشر.
وأوضحت نيويورك تايمز أن هذا الخط كان هشا فى الأصل لكنه تعرض خلال السنوات الأخيرة لمزيد من التشويه مع تصاعد الخطاب التحريضى وتراجع المعايير التقليدية للمساءلة السياسية معتبرة أن ما يجرى يعكس تحولا بنيويا فى طبيعة الصراع السياسى داخل البلاد.
وفى اليوم نفسه الذى وقع فيه الهجوم سافر الرئيس دونالد ترامب إلى ولاية ايوا حيث تحدث فى مقابلات اعلامية عن رغبته فى تهدئة التوترات لكنه فى الوقت ذاته كان قد استهدف النائبة الهان عمر قبل ساعات فقط من الاعتداء عليها مطلقا تصريحات حادة عن المهاجرين ومصورا اياهم كتهديد مباشر للأمن القومى.
ونقلت الصحيفة عن ترامب قوله أمام حشد من أنصاره أن المهاجرين سيفجرون مراكز التسوق ويدمرون المزارع ويقتلون الناس واصفا من يتم اعتقالهم بأنهم مجرمون محترفون ووحوش وهو خطاب قالت نيويورك تايمز إنه يتناقض بوضوح مع دعواته العلنية للتهدئة ويساهم فى تغذية مناخ سياسى متوتر.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التناقض جعل الادانات التى تصدر عقب كل حادثة عنف اقرب إلى طقوس شكلية لا تغير من الواقع شيئا فى وقت باتت فيه حوادث الاغتيال واستهداف المسؤولين المنتخبين واقتحام المنازل والهجمات المسلحة جزءا مما وصفته بالوضع الطبيعى الجديد للعنف السياسى فى أمريكا.
واستعرض التحليل سلسلة من الوقائع البارزة من بينها الهجوم على زوج رئيسة مجلس النواب السابقة نانسى بيلوسى وإطلاق النار على النائب ستيف سكاليس خلال تدريب لفريق البيسبول التابع للكونغرس فضلا عن إعلان النائب الديمقراطى جاريد غولدن من ولاية مين تقاعده من الحياة السياسية بسبب تصاعد التهديدات التى طالت عائلته.
كما أشارت نيويورك تايمز إلى أن اغتيال النائبة الديمقراطية فى برلمان ولاية مينيسوتا ميليسا هورتمان مع زوجها داخل منزلهما العام الماضى ساهم فى ترسيخ صورة مينيابوليس كنقطة اشتعال مزمنة للعنف السياسى.
وأكدت الصحيفة أن اقتراب انتخابات التجديد النصفى يدفع الحزبين إلى تصوير المعركة السياسية باعتبارها معركة وجود وهو ما يعمق الاستقطاب ويبرر فى نظر بعض التيارات الدعوة لاستخدام وسائل استثنائية بما فى ذلك المطالبة بتفعيل قانون التمرد الذى يعود إلى أكثر من مئتى عام.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن النائب الديمقراطى جيمى راسكين قوله إن عمليات الترحيل الأخيرة دمرت ميثاق الحقوق الأمريكى وان إدارة ترامب مزقت العقد الاجتماعى للبلاد محذرا من أن اسماء ضحايا المرحلة الحالية قد تدخل التاريخ كما دخلت اسماء نشطاء الحقوق المدنية فى ستينيات القرن الماضى.
وخلصت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تقف على حافة اختبار تاريخى حاسم حيث لم يعد العنف السياسى حدثا استثنائيا بل تحول إلى عنصر دائم فى المشهد العام بما يهدد اسس الديمقراطية ويفتح البلاد على مستقبل محفوف بالمخاطر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض