رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هوامش

يأتى معرض الكتاب هذا العام فى صورة مختلفة نسبيًا عن دوراته السابقة، حيث بدت ملامح التطوير واضحة، خاصة على مستوى الاعتماد على المنصات الإلكترونية التى أطلقتها وزارة الثقافة، فى خطوة تحسب لها، وتهدف بالأساس إلى تخفيف الزحام وتنظيم حركة الدخول والخروج، وتسهيل تجربة الزائر داخل واحد من أهم المحافل الثقافية فى مصر والعالم العربى.

المنصات الإلكترونية، سواء الخاصة بحجز التذاكر مسبقًا أو خريطة المعرض التفاعلية وجدول الفعاليات، تمثل نقلة نوعية، إذ وفرت على الزائر عناء الانتظار فى طوابير طويلة، وساعدته- نظريًا- على التخطيط المسبق لزيارته، واختيار الفعاليات والندوات التى يرغب فى حضورها. وهى خطوة تعكس إدراكًا متأخرًا ربما، لكنه ضرورى، لأهمية التحول الرقمى فى إدارة الفعاليات الكبرى.

وكأى حدث جماهيرى ضخم، فإن للمعرض إيجابياته وسلبياته، وهو أمر طبيعى لا ينتقص من قيمته، بل يفتح الباب للتطوير والتصحيح.

من أبرز الإيجابيات هذا العام التواجد الكثيف لدور النشر المحلية والعربية والعالمية، ما أتاح تنوعًا كبيرًا فى العناوين والاتجاهات الفكرية، وأرضى مختلف الأذواق، من القارئ المتخصص إلى القارئ العادى. كما تحسب للمعرض مبادرات مثل «مكتبة لكل بيت»، شريطة أن تُدار بجدية وشفافية، وألا تتحول إلى باب خلفى للاستفادة غير المشروعة من فارق الأسعار أو إعادة تدوير الكتب بطرق تضر بجوهر المبادرة وأهدافها الثقافية.

ولا يمكن إغفال أهمية أجنحة مثل «سور الأزبكية»، التى ما زالت تمثل طوق نجاة لآلاف القراء، بإصدارات تبدأ أسعارها من 10 جنيهات، وتعيد الاعتبار لفكرة الكتاب فى متناول الجميع، لا سيما فى ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

كما تميز المعرض بكثرة الفعاليات وتنوعها، بين أنشطة فنية وورش ثقافية، ومسرحيات، وسيرك، وعروض غنائية، ما جعله نزهة عائلية متكاملة، لا تقتصر على شراء الكتب فقط. إضافة إلى كونه فرصة حقيقية لمقابلة المبدعين والمفكرين والمشاهير فى لقاءات مباشرة، وبيئة محفزة لتعزيز حب القراءة لدى الأطفال والشباب من خلال الأنشطة التفاعلية والورش المخصصة لهم.

فى المقابل، لا تخلو التجربة من سلبيات واضحة، أبرزها أزمة الدخول والخروج وأماكن ركن السيارات. فحتى من يحمل تصريح سيارة أو دعوة رسمية، قد يجد نفسه يدور بسيارته حول الأبواب دون جدوى، قبل أن يُمنع من الدخول، فى تجربة محبطة قد تدفع البعض للندم على الذهاب، واتخاذ قرار بعدم تكرار الزيارة مستقبلًا.

ومن السلبيات الملحوظة أيضًا الارتفاع الكبير فى أسعار الكتب الجديدة والإصدارات الحديثة فى معظم الأجنحة، وهو أمر قد يكون مبررًا بارتفاع أسعار الورق وتكاليف الطباعة، لكنه يظل عبئًا حقيقيًا على القارئ. إلى جانب الازدحام الشديد، خاصة فى أيام العطلات، ما يؤدى إلى تكدس فى الممرات وصعوبة التنقل، فضلًا عن شكاوى متكررة من ارتفاع أسعار الأطعمة والمشروبات داخل المعرض.

كما يلاحظ أحيانًا ضعف الإقبال الجماهيرى على الندوات الفكرية مقارنة بحركة البيع والشراء، وهو مؤشر يستحق التوقف أمامه، ودراسة أسبابه، سواء فى طبيعة الموضوعات أو آليات الدعاية لها. هذا فضلًا عن صعوبة البحث عن بعض الأجنحة نظرًا لاتساع مساحة المعرض، ما يفرض ضرورة تطوير الاستعلامات الإلكترونية بشكل أكثر فاعلية، لتوفير الوقت والجهد على الزائر.

فى المحصلة، يظل معرض الكتاب حدثًا ثقافيًا استثنائيًا، وواجهة حضارية لمصر، وخطوة مهمة على طريق بناء الوعى، لكنه فى حاجة دائمة إلى مراجعة وتطوير، حتى تواكب التنظيمات اللوجستية حجم الطموح الثقافى، ويخرج الزائر بتجربة ثرية لا يشوبها عناء أو إحباط.

 

[email protected]