الناصية
المسئولون الذين لا يشاهدون فيلمًا سينمائيًا، ولا يقرأون كتابًا فهم لا يعيشون فقط فى عزلة عن الحياة، إنما هم من عديمى الخيال.. والذى يفتقد الخيال لا يستطيع أن يرى بعض ما يخفيه الحاضر ويعجز عن رؤية كل المستقبل.. وطالما المسئول حياته كلها تقارير واجتماعات سيظل فكره محبوسًا فى مكتبه إذا تبقى لديه فكر أصلًا!
ولا أحد ينكر أن الكثير من الأفلام الأمريكية، وكذلك الكثير من الكتب كشفت العديد من الملفات السرية والجرائم المخفية عن المواطنين فى البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات الأمريكية والبنتاجون، وكانت من نتائجها أن تعاملت مؤسسات الحكم والعدالة فى أمريكا مع كل ما كشفته هذه الأفلام والكتب باعتبارها أطواق نجاة للدولة من الغرق والموت ولم يتعاملوا معها رقابيًا بوصفها ممنوعات سياسية وفضائح يجب إخفاؤها لحماية المسئولين عنها وإعطاهم فرصة للهروب من المساءلة ولكن بكشفها على الملأ وفضحها على أساس أن ذلك هو الضمانات الوحيدة لعدم تكرارها فى المستقبل مثل حرب فيتنام وقضية وترجيت الشهيرة التى أجبرت الرئيس نيكسون على الاستقالة بدلًا من المحاكمة!
ولا يخفى على أحد أهمية قراءة الكتب ومشاهدة الأفلام لأى شخص، ولكنها ذات أهمية خاصة للمسئولين بما تتضمنه من أشكال مختلفة من كل الآداب والفنون تجعل منهم بنى أدميين.. يشعرون بالناس وبأحوالهم ويتعاطفون مع مشاكلهم وأزماتهم بجدية وضمير.. أما غير ذلك سيكونون مثل الطبيب الجراح الذى يجرى العملية للمريض وكل همه أن تنجح العملية حتى ولو مات المريض من مضاعفاتها!
والمسئول الذى لا هم له سوى إصدار قرارات الجباية تحت مسميات زيادة أسعار السلع أو رفع الضرائب أو تحصيل رسوم أكثر على الخدمات، وجمع أكبر حصيلة من الإيرادات دون أدنى تعاطف مع المواطن فهو مثله مثل الجراح كل همه إثبات نجاح القرارات فى زيادة الدخل حتى ولو مات المواطن فقيرًا!
والسينما المصرية ناقشت الكثير من القضايا الاجتماعية، بالطبع القليل من القضايا السياسية، وكذلك بعض الكتب كشفت أسرارًا فى السياسة والتعليم والثقافة، ولكن عدم تعامل المؤسسات والمسئولين معها بجدية جعلها مثل حوادث السيارات والقطارات والطائرات فى بلادنا النامية لا يتم دراسة أسباب وقوعها ولا يعملون على عدم تكرارها، ولذلك نظل عمرنا كله نهرب من كارثة لنقع فى كارثة أخرى بلا نهاية!
وأنصح كل مسئول فى بلادنا أن يأخذ أولاده مرة كل شهر ويشاهد فيلمًا أو يحاول أن يقرأ كتابًا فإذا لم يتفاعل مع ما تكشفه من قضايا وأسرار فانه على الأقل سيتعاطف مع المواطن ويحرص على «أنسنة» قرارته لتكون علاجًا وليست كرصاصة الرحمة!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض