إتجـــــاه
التقييم «المتسرع» لعرض الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، التوسط لحل أزمة سد النهضة، أنه فرصة كبيرة لأطراف الأزمة الثلاثة، إثيوبيا «دولة المنبع»، وكل من مصر والسودان «دولتا المصب»، لكن التوقف عند تفاصيل هذا العرض، ودراسة ما اشتمل عليه من عناصر، يحيط الموضوع بغموض وقلق «مشروع»، هذا من ناحية، ثم إن مسألة تطوع الرئيس «ترامب»، من ناحية أخرى، تبقينا عالقين فى تساؤل، عما إذا هناك مشروطية أو نوايا مخفية، يرتب عليها الجانب الأمريكى، ربما مقايضات سياسية، أو امتيازات جيوسياسية، أو حتى منافع اقتصادية، وهى أمور لا تغادر ذهن «ترامب» على الدوام، كونه رجل صفقات، لا يقدم خدمات أو مواقف مجانية.
<< وما أنه -ترامب- رجل صفقات، يكرس جهده فى تجميع مكاسب ضخمة لبلده، غير أن مجرد تدخله فى الأزمة، الـ«راكدة» فى مفاوضات فاشلة لـ15 عاماّ، بسبب التعنت الإثيوبى، هو فى حد ذاته، موقف له حدوده وأثمانه، فى حال أنطلق مع وثيقة الاتفاق، التى جرى دراستها واعتمادها، فى العاصمة الأمريكية «واشنطن»، فى العام 2020، برعاية وزير الخزانة، فى إدارة «ترامب» الأولى، وممثلين عن البنك الدولى، توصلوا لاتفاق ملزم قانوناّ، لقواعد ملء وتشغيل السد، وقعت مصر على مسودة الاتفاق، ووافقت عليها السودان أيضاّ، وكانت المفاجأة «السيئة»، أن انسحبت إثيوبيا فى آخر لحظة، ولم توقع الوثيقة، ما أغضب «ترامب»- وقتها- وحذر»أديس أبابا» من عواقب.
<< من وثيقة هذا الاتفاق، على الرئيس الأمريكى، أن يبدأ وساطته لحل الأزمة، وليس أن يُشرِع فى مفاوضات جديدة، ننظر إليها- إن كانت ستُجَرى- على أنها تخدم رغبة وأسلوب الجانب الإثيوبى، فى المراوغة وكسب الوقت، وبالنسبة لمصر، تزيد من استنزاف حصتها المائية، التى قال خبراء، أنها فقدت 38 مليار متر مكعب، من كامل حقها التاريخى فى مياه النيل، الثابت عند 55.5 مليار سنوياّ، بسبب التشغيل غير المنضبط للسد الإثيوبى، ثم أن يتحدث «ترامب» عن مسألة تقسيم المياه بين دول حوض النيل، نفهم هنا، أن إثيوبيا قد تتمسك بانفاقية «عنتيبى»، التى وافقت عليها 8 من دول الحوض، فى العام 2010، وترفضها مصر شكلاّ وموضوعاّ.
<< الجانب المصرى يعرف جيداّ، إن كان الرئيس «ترامب»، يتحرك على قاعدة التقدير لدور مصر الإقليمى، أم أنه سيعمل على جنى مكاسب، اقتصادية كانت أو سياسية.. إلخ، طالما سِجل إدارة هذا الرئيس، لم تكن أبدا لتقوم بوساطات مجانية، لأن مواقفها ومساعداتها- فى الغالب- ترتبط بمصالح اقتصادية، وحتى بصفقات السلاح الضخمة، أو بمواقف تدعم السياسة الخارجية الأمريكية حول العالم، وهذا ربما يشير بالضرورة، إلى صعوبة أن تتوسط «واشنطن»، فى ملف سد النهضة، من دون أن تحفظ لنفسها، نوع وشكل المكاسب، التى تراها مقابل خدمات، لا تقدمها لدوافع إنسانية، أو لدواعى ما تروج له دائماّ، بما تقول عنه..الاستقرار الإقليمى.
<< الذى يمكن قوله، عن المقابل الذى يسعى إليه «ترامب»، ربما يتمحور حول رغبة «واشنطن»، فى إعادة تعزيز نفوذها فى منطقة القرن الأفريقى، الذى بدا أنه تآكل فى القارة الأفريقية، لصالح التوسع الروسى والصينى، وعلى وجه الخصوص فى إثيوبيا، على المستويين الاقتصادى والسياسى، ما يثير القلق ويدفع بالسياسة الأمريكية، نحو العمل على تحجيم أدوار أى قوى دولية منافسة هناك، وتحديداّ روسيا والصين، وثمة اعتقاد، أن «ترامب» يخطط للاستثمار فى إدارة الأزمات الكبرى، كما فى الشرق الأوسط مثلاّ، والخروج بعائدات اقتصادية وسياسية، هدفها العاجل، إعادة ترميم صورة «واشنطن»، قوة دولية، تتفرد بفرض الحلول على الأرض، ولكن.. ليس مجانياّ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض