رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

معهد إيفو يحذر من تداعيات دائمة لرسوم ترامب على اقتصاد ألمانيا

الاقتصاد الألماني
الاقتصاد الألماني

حذر معهد "إيفو" الألماني للبحوث الاقتصادية من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشكل عبئًا طويل الأمد على الاقتصاد الألماني، رغم التوصل إلى اتفاق تجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يحد من التصعيد.

وقالت ليساندرا فلاخ، رئيسة مركز الاقتصاد الخارجي بمعهد إيفو، إن السياسة الجمركية الأميركية تمثل «صدمة سلبية» للاقتصاد الألماني، موضحة أنها توجه له ثلاث ضربات متزامنة. وأشارت إلى أن أول هذه التأثيرات يتمثل في تراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة، بينما يتمثل الثاني في تأثر الاقتصاد الصيني بالرسوم، ما يؤدي إلى انخفاض الطلب على السلع الألمانية. أما التأثير الثالث فيكمن في سعي الصين لإيجاد أسواق بديلة، الأمر الذي يدفعها إلى توجيه مزيد من صادراتها إلى أوروبا، بما يزيد حدة المنافسة على الشركات الألمانية.

 

وأظهرت نماذج المحاكاة التي أعدها المعهد أن استمرار التوجه الأميركي نحو الانعزال التجاري قد يؤدي إلى خفض الأداء الاقتصادي لألمانيا بشكل دائم بنحو 0.13 في المئة، وهي نسبة تفوق متوسط التأثير على اقتصادات الاتحاد الأوروبي. ولفتت فلاخ إلى أن هذا الرقم، وإن بدا محدودًا، فإنه يعد كبيرًا في ظل معاناة الاقتصاد الألماني من سنوات متتالية من الانكماش.

 

ورجح المعهد أن تتراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة تصل إلى 15 في المئة على المدى المتوسط، وإلى الصين بنحو 8 في المئة، مقابل ارتفاع طفيف محتمل في الصادرات داخل الاتحاد الأوروبي وإلى بقية دول العالم.

 

كما نبهت فلاخ إلى أن الرسوم الجمركية تؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، مشيرة إلى أن العديد من الشركات لا تزال متحفظة تجاه ضخ استثمارات جديدة. ووفقًا لاستطلاع سابق للمعهد، قامت 30 في المئة من الشركات التي كانت تخطط للاستثمار في الولايات المتحدة بتأجيل مشاريعها، فيما ألغت 15 في المئة خططها بالكامل.

 

وأضافت أن قطاعات صناعية محددة تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة الرسوم الأميركية، موضحة أن نحو 60 في المئة من الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة تتركز في قطاعات السيارات والآلات والصناعات الدوائية.

 

وفي المقابل، أشارت فلاخ إلى وجود بعض الآثار الإيجابية المحدودة، أبرزها قطاع الخدمات الذي لا تشملُه الرسوم الجمركية، إضافة إلى القطاع الزراعي الألماني الذي يستفيد نسبيًا من ارتفاع تكلفة المنتجات الأميركية في السوق الصينية نتيجة النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، لكنها أكدت أن هذه المكاسب تبقى محدودة التأثير.

 

ورغم أن الاتفاق التجاري الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في صيف 2025، والذي حدد رسوما جمركية بنسبة 15 في المئة على معظم الواردات الأوروبية إلى السوق الأميركية، حال دون تصعيد أكبر، فإن حالة عدم اليقين التجاري لا تزال قائمة، في ظل صعوبة التنبؤ بالسياسات الاقتصادية للرئيس الأميركي، بحسب معهد إيفو.