رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺑﻌﺪ إﻋﻼن ﻧﺘﺎﺋﺞ ﺟﺎﺋﺰة »ﺳﺎوﻳﺮس« اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ

حجب «الأولى» يشعل نقاشاً ساخناً حول الجوائز الأدبية

بوابة الوفد الإلكترونية

رشا الفوال: كتاب القصة القصيرة فى مصر بخير

 

أعاد قرار لجنة تحكيم جائزة ساويرس الثقافية بحجب المركز الأول فى فرع القصة القصيرة «شباب الأدباء» فتح نقاش واسع داخل الأوساط الثقافية، لم يتجه هذه المرة إلى الصدام بقدر ما انشغل بلغة الخطاب النقدى المصاحب للقرار، وحدود تأثيره المعنوى على الكتاب والناشرين معاً.

وكانت لجنة التحكيم قد أعلنت حجب الجائزة الأولى بدعوى عدم وصول الأعمال المقدمة إلى المستوى الفنى الذى يليق بالجائزة، وهو قرار اعتبره بعض المثقفين حقاً أصيلاً للجنة، لكنه فى الوقت نفسه أثار تساؤلات حول طريقة الصياغة، وما إذا كانت قد عكست قراءة نقدية كافية دون أن تفهم بوصفها حكماً عاماً على المشهد القصصى المصرى.

وفى هذا السياق، عبرت الكاتبة هدى عمران عن قلقها من الأثر المعنوى لمثل هذه القرارات، مؤكدة أن الجوائز الأدبية لا تقتصر على إعلان النتائج، بل تمثل مساحة دعم رمزية مهمة، خاصة للأصوات الشابة، وأن غياب الإحساس بالإنصاف قد يترك أثراً ممتداً يتجاوز دورة الجائزة نفسها.

ومن موقعه كناشر، أبدى الدكتور أحمد السعيد، مؤسس بيت الحكمة للثقافة، تحفظه على دلالة القرار، معتبراً أن حجب المركز الأول بصيغته المعلنة ينطوى على تشكيك غير مباشر فى قدرة دور النشر على اختيار الأعمال التى تتقدم بها للجوائز، فالناشر يتحمل مسئولية الفرز والتحرير والمراهنة على النصوص التى يراها جديرة بالمنافسة، وهو ما يضعه فى موضع مساءلة ضمنية لا تعلن صراحة.

«كتاب القصة القصيرة بخير»، بهذه العبارة بدأت الناقدة الأدبية الدكتورة رشال الفوال تعليقها على أزمة حجب الجائزة. مضيفة: «بعيداً عن الجدل الذى أثارته جائزة ساويرس الثقافية مؤخراً، وتحديداً ما قيل عن كتاب القصة القصيرة أجد نفسى متوقفًة أمام السؤال الأهم، هل القصة القصيرة المصرية اليوم بالفعل تعانى من فقر فى أبجديات الكتابة؟، بوصفى قارئًة اطلعت على عدد كبير من المجموعات القصصية لكتاب مصريين خلال السنوات الأخيرة، وكتبت دراسات نقدية موضوعية عن معظمها، أرى أن فكرة الوصاية نفسها فيها قدر من العلاقة الوالدية، المرفوضة شكلاً وموضوعاً، لأنها تظهر مساحات شاسعة من الاستخفاف بتجارب حقيقية» وأضافت «الفوال»: «الكتابات الكلاسيكية موجودة، التجريب موجود، وبكثافة أحياناً، تقنيات ما بعد الحداثة حاضرة، تفكيك السرد الخطى، اللعب على تعدد الأصوات، تداخل الأنواع، كسر التوقع، الاشتغال على الهامشى واليومى، وحتى تفجير شكل القصة ذاته». واستطردت قائلة: «المشكلة فى رأيى ليست فى أبجديات الكتابة الحالية، بل ربما فى عدم الاعتراف بها، المشكلة فى اختلاف تعريف «التجريب» نفسه بين المؤسسات النقدية والجوائز من جهة، وبين ما يحدث فعلياً على مستوى الكتابة من جهة أخرى».

وتساءلت «الفوال»: «هل المطلوب هو التجديد الشكلى فقط؟ أم تجديد الرؤية؟ أم صدمة المتلقى؟ أم مجاراة موجهات بعينها وفقاً للأبجديات الكلاسيكية؟ القصة القصيرة بطبيعتها فن مقاوم للتدجين، وأى محاولة لوضعها فى قالب واحد باسم الخروج عن النمطية قد تنتج نمطية جديدة أكثر قسوة».

وبين الانتقاد والدفاع، بدا الجدل أقرب إلى دعوة لمراجعة خطاب الجوائز الأدبية، بما يحقق توازناً بين صرامة التقييم، وضرورة الحفاظ على الثقة المتبادلة بين لجان التحكيم والمبدعين والناشرين.

فى المقابل، حرص الكاتب جرجس شكرى على الدفاع عن موقف لجنة التحكيم، موضحاً أن القرار جاء بعد قراءة 46 مجموعة قصصية، رأت اللجنة أن معظمها لم يبلغ المستوى الفنى المطلوب، وأن الحجب كان اختياراً نقدياً شجاعاً يعبر عن قناعة فنية لا إجراءً شكلياً. وأشار إلى أن حيثيات القرا، التى قرأها نيابة عن مقرر اللجنة الكاتب محمود الوردانى لظروفه الصحية، أكدت افتقار الأعمال للمقومات الأساسية لفن القصة القصيرة، وميلها إلى الحكايات والخواطر مع ضعف العمق والاشتغال الفنى، معتبرة أن القرار يحمل رسالة إلى شباب الأدباء بضرورة تعميق المعرفة وبذل مزيد من الجهد بوصفهما طريقاً للإبداع.

وقد تكونت لجنة تحكيم فرع شباب الأدباء لجائزة ساويرس هذا العام من الكاتب محمود الوردانى مقرراً، وعضوية كل من الكاتبة بسمة عبدالعزيز، والدكتورة منيرة سليمان، والكاتبة الصحفية جيهان الغرباوى.