رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعيشى يا بلدى

هل تبرأ الدكتور جودة عواد من المنتجات الوهمية فعلا، أم هى مناورة لكسب مزيد من الضحايا، حسب اخر فيديو له على السوشيال ميديا أعلن جودة عواد صاحب أكبر الرصيد الأكبر من بيع الوهم للمرضى ومنه خدعة العلاج بسم النحل لعلاج المفاصل تبرئة من هذه المنتجات وقال ان هناك من يأخذ فيديوهات قديمة له ويبيع بها هذا المنتج ولكنه لم يعلن صراحة توبته عن هذه المنتجات الوهمية ولم يؤكد أن العلاج بسم النحل خدعة وليست حقيقة.
لكن الغريب حقا واللافت للنظر أن التعليقات على هذا الفيديو تدعو إلى العجب والدهشة، فرغم أن «جودة عواد» زعيم بائعى الوهم يعلن تبرئته من هذا المنتج إلا أن كثيرا من المتابعين له مازالوا يسألونه بشغف عن سم النحل التى يطلق عليها العلبة السوداء، وكأن لسان حالهم يقول نحن نعشق النصابين !
ولذلك ليس غريبا أن نشاهد على فضائيات الهلس ليل نهار هذه النوعية من الإعلانات بداية من عشبة بن على اليمنى التى تعالج العقم وتجلب السعد وتحقق الحمل بعد أربع جرعات فقط، مع عرض حالات تقسم بالله العظيم أن العشبة عملت الواجب دون الحاجة إلى إلى أطباء أو عمليات، وان العشبة عملت الواجب وحصل الحمل بفضل العشبة العجيبة!
مرورًا بزيت البرهان لعلاج تساقط الشعر، وكبسولات سحرية لعلاج السكر نهائيا، قطرات تشفى ضعف الإبصار، أعشاب تقضى على السرطان، ومساحيق تعيد الشباب فى أيام معدودة وحتى العلبة السوداء لعلاج المفاصل!
فهل العيب فى هؤلاء النصابين ام فيمن يلهثون وراءهم؟
والسؤال الأهم من يراقب هذه الإعلانات الوهمية على قنوات الهلس الفضائية وعلى السوشيال ميديا، وخاصة أن إعلانات الأدوية الوهمية ليست مجرد فواصل ترفيهية مثيرة للسخرية، بل هى الهدف الأول لهذه الفضائيات يتخللها مادة مسروقة سواء كانت أفلاما أو مسلسلات، ولكن تظل هذه النوعية من الإعلانات هى الخطر الحقيقى الذى يهدد صحة المصريين، على الفضائيات أو منصات السوشيال ميديا بلا رقيب أو حسيب، مستغلة احتياج المرضى وبساطة بعضهم، وأحيانًا يأسهم من العلاج.
حسب معلوماتى فإن المسؤولية الأولى عن مراقبة إعلانات القنوات الفضائية تقع على عاتق المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، باعتباره الجهة المختصة بتنظيم المحتوى الإعلامى والإعلانى، وضبط المخالفات التى تمس الصحة العامة أو تخالف القوانين والمعايير المهنية. ويشاركه فى هذه المسؤولية كل من وزارة الصحة والسكان من حيث سلامة المنتجات الطبية وصحة الادعاءات العلاجية، وجهاز حماية المستهلك فيما يتعلق بالإعلانات المضللة والغش التجارى، وهيئة الدواء المصرية،وخاصة أن هذه الإعلانات لا تكتفى بالتضليل فقط، بل تدفع المرضى أحيانًا إلى التوقف عن العلاج الطبى الصحيح، واللجوء إلى منتجات مجهولة المصدر، غير مسجلة بوزارة الصحة، ولا تخضع لأى تجارب علمية، ما يؤدى إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.
ولذلك فإن استمرار بث إعلانات الأدوية الوهمية على بعض الفضائيات يطرح تساؤلات حول فاعلية أجهزة الرقابة، وغياب التنسيق بينها ومن هذه الزاوية أدعو هذه الأجهزة إلى سرعة التدخل، وإلزام القنوات الفضائية بمسؤوليتها المهنية والأخلاقية تجاه المشاهدين أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها ومحاسبة كل من يشارك فى خداع المرضى، سواء طبيبا كان أو أى شخص يستخدم ككومبارس فى خداع المشاهدين.
وارى أن هناك دور غائب فى هذه القضية
تقع مسئولية وسائل الإعلام المرئى والمسموع،وعلى الصحف والمواقع وعلى المؤسسات الدينية والتعليمية فى كشف هذه الممارسات، ورفع درجة الوعى لدى المواطنين، بأن العلاج لا يُشترى عبر الفضائيات أو السوشيال، وإنما من خلال الطرق التقليدية المتبعة، سواء عبر المستشفيات أو الأطباء المختصين وأن ما دون ذلك يعرض حياتهم للخطر.