بدون رتوش
اليوم يمكن القول بأن الولايات المتحدة متهمة بانتهاك صارخ للقانون الدولى بعد اختطاف الفنزويلى «مادورو وزوجته». فالعملية وفقاً لجميع الأدلة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، ومن ثم هناك من يرى اليوم أنه يتعين على واشنطن عدم التخلى الآن عن فنزويلا. حيث أن لديها مصلحة قوية فى تأمين انتقال ديمقراطى للسلطة فى دولة تعانى من سوء الإدارة والاضطهاد. ولهذا كان يتعين الإطاحة بـ«مادورو». وكان يتعين على من يعارض الإطاحة به الاستماع إلى الشعب الفنزويلى الذى عبر عن رأيه بشأن نظامه فى الانتخابات عام 2024. حيث إن الشعب صوت لصالح مرشح المعارضة «ادمندو جونزاليس» الذى حصد ضعف عدد الأصوات التى حصل عليها «مادورو»، لكن نظام الاخير رد بتزوير الأرقام وسرقة الانتخابات.
إن تزوير الانتخابات لا يعتبر جوهر انتهاكات «مادورو»، ففى دولة غنية بموارد طبيعية وخصوصا النفط، تسبب النظام فى انهيار اقتصادى حاد نتيجة ارتفاع الأسعار والمصادرات والفساد والقمع. وخلال 10 سنوات تلت ذلك تولى «مادورو» منصبه فى 2013 انخفضت مستويات المعيشة بنسبة 74%، وسرب ملايين الفنزويليين إلى الخارج. واليوم هناك حاجة ملحة لإعادة فنزويلا إلى النظام الدستورى التى كانت تتمتع به سابقا، غير أن ترامب لم يظهر إلا أدلة ضئيلة على وجود هذا الدافع. غير أن الفقر فى فنزويلا ليس من صنع «مادورو» وحده، بل نتيجة سوء الإدارة خلال هذا القرن. كما أن البلاد لم تنوع من إيرادات صادراتها خلال ازدهار النظام مع مطلع الألفية، بعدما بدأت أسعار النفط ترتفع.
لقد أسند ترامب إلى وزير خارجيته «ماركو روبيو» مهمة إدارة فنزويلا، وجاء تصريح «روبيو» بجعل فنزويلا تتصرف بما يخدم مصالح الولايات المتحدة بعد الإطاحة بـ«مادورو». وكان يتعين ضرورة إقناع «ديلسى رودريجز» - الشخص الثالث فى نظام «مادورو»- بوقف تهريب المخدرات والتخلص من الجماعات المسلحة وإنهاء العلاقات الوثيقة بين فنزويلا وخصوم الولايات المتحدة، ليظل التساؤل حول إمكانية تعاون القادة الفنزويليين مع الولايات المتحدة. الجدير بالذكر أن «ديلسى» ليست الوحيدة صاحبة النفوذ فى كراكاس، فوزيرا الدفاع والداخلية رغم مواجهتهما باتهامات جنائية فى الولايات المتحدة، لكنهما يسيطران على جزء كبير من أجهزة الدولة. ولقد حافظ «مادورو» والمقربون منه على قبضتهم على السلطة لسنوات عبر إبقاء قادة عسكريين كبار يتقاضون رواتب مرتفعة، إضافة إلى عصابات مسلحة سيطرت على مساحات شاسعة من البلاد باسم «مادورو».
ويظل مصير قادة المعارضة أمراً مجهولاً، والنموذج «ماريا ماتشادو» المعارضة الحائزة على جائزة نوبل للسلام بعدما استبعدها ترامب من إدارة البلاد بقرار غير حكيم، لا سيما وهى تتمتع بسجل حافل بالدفاع عن الديمقراطية واقتصاد السوق الحر. كما أنها ملتزمة بإقامة علاقات تجارية مربحة مع الولايات المتحدة وستفوز بالانتخابات القادمة إذا سمح لها بالترشح. ويظهر حرص الولايات المتحدة فى الابقاء على فلول نظام «مادورو» الاستبدادى فى السلطة واستغلال ثروة البلاد النفطية فى مصلحتها الخاصة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض