رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صحتك في أمان - 212

لماذا يكذب الانسان؟ سؤال من أعقد الاسئلة التي لا نجد لها اجابة وهو الذي يجعلنا نهتم بالكذب طبّياً لتأثيره على الجسد كله فهناك أمراضٌ تنتج منه وتترتب على المداومة على الكذب وهو غير مقبول والشرع قد نهي عنه ففي الصحيح قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: أيكونُ المؤمنُ جبانًا ؟ قال : نعم، فقيل له : أيكون المؤمنُ بخيلًا ؟ فقال : نعم، فقيل له : أيكونُ المؤمنُ كذَّابًا ؟ فقال : لا وأيضاً قال صلى الله عليه وسلم "علَيْكُم بالصِّدْقِ، فإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورِ، وإنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذّابًا." 

أما أنواع الكذب فهي كثيرة وهي من أمراض النفس التي تؤدي الى الأمراض العضوية غير ما يتصور الناس لأن منهم من يعتبر الكذب عادة سيئة فقط ولا تستحق الذهاب للطبيب وممكن العلاج بنفسك وقد "كان هناك زمان" يُعتبر الكذب والنفاق من أشد الأمراض النفسية والدينية ويؤديان الى التوتر والقلق وتنتهى بأمراض مثل الوسواس القهري وانفصام الشخصية والاكتئاب والمريض يقول ماذا أفعل ان كنت كاذباً أو منافقاً؟ وماذا أفعل اذا كانت هذه مهنتي؟ وكيف سينتهي بي الحال طبياً؟ وبطبيعة الحال ليست هذه أسئلة تُسأل في العيادة ولكن في المساجد وان سُئلت عندي فليس عندى اجابة!!


وأنا أزعم أنه لو كان  الكذب مرضاً واحدا لقتلناه "وارتحنا منه" ولكنه مجموعة من أمراض  متعددة قد تبدأ من الصغر لعدم وجود الرقابة من الأبوين أو في الكبر عندما يختار الانسان بنفسه ذلك أملاً في الحصول على وظيفة أو ترقية وقد يأتي في آخر العمر عندما يجد الانسان أنه لم يفعل في حياته ما يستحق أن يفخر به فيسعى لتدمير الآخرين والكذب أساسُ الأمراض النفسية من عدم احساس الانسان بقيمته أو استهانة بالعقوبة من الخالق أو لعدم البصيرة بالأمور الدينية ويأتي الكذب أيضاً من عدم العمل أو الدعة أو عدم فهم الآخرين ويأتي الكذب من عدم القيام بالمطلوب منك في أدق أمور حياتك.

والسؤال الأهم هنا كيف نعالج الكذب؟ وكيف نقضي على الكاذبين؟ والعلاج الدوائي في الكذب قليل بل غير موجود أما العلاج الديني فموجود وهو الصدق مع الله والصدق مع النفس وقد حذّرنا الله من الكذب فكان الأصل هو التحريم وقال سبحانه وتعالى-: إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ {النحل:105}، وقال تعالى: إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ {غافر:28}، وقال تعالى: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ {آل عمران:61}.

ويقول العارفون بالكذابين أنهم فتّانين بالايمان غير مبالين وعليهم سخط من رب العالمين فأخلص في أمور الدين وقل آمين فلن يفوتك اليقين.

استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية -  معهد القلب القومي
[email protected]