رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شهد الأسبوع الحالي تحركات ملموسة لمواجهة التزيف العميق انتخابيًا وتشريعيًا، وذلك بالتوازي مع تصاعد قضايا الصور والفيديوهات غير الأخلاقية المُفبركة التي تستهدف النساء والفتيات من مختلف الأعمار، وهي نقطة تماس بين السياسة والأمن المجتمعي، والقانوني. 
خلال الأيام الماضية، كشفت تقارير دولية عن انتشارٍ مقلق لاستخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي، ومن بينها Grok التابع لمنصة أكس " X"، في إنتاج صور وفيديوهات تميّع خصوصية الأفراد وتُظهرهم في أوضاعٍ مخلة أو مهينة دون رضائهم، بما في ذلك نساء وأطفال. وهو الأمر الذي ترتب عنه ردود فعل سياسية ورسمية شديدة في عدد من الدول، ما دفع العديد من الحكومات للتهديد باتخاذ إجراءات قانونية بحق مقدِّمي هذه الخدمة أو المنصات التي تسمح بنشر مثل هذه المواد، حتى أن سلطات التحقيق قامت  بفحص مدى الامتثال للقوانين الوطنية لحماية حرمة الأطفال والأفراد.
فهذه الجرائم الرقمية لم تعد تقف عند حدود التشهير، بل باتت تمتد إلى الاحتيال المالي والابتزاز، إذ أصبح بإمكان المجرمين استخدام محتوى مولَّد بالذكاء الاصطناعي لخداع الضحايا للحصول على أموال أو معلومات حساسة، ما يجعل من التقنية نفسها أداة للغش دون أن يترك الجناة "بصمة رقمية أو بشرية" يمكن تتبعها بسهولة.
وفي مصر والعالم العربي، تزايدت أيضاً بلاغات الضحايا الذين تعرّضوا لابتزاز أو تشهير عبر محتوى مزوَّر رقميًا، ما يسلِّط الضوء على ضعف الوعي الرقمي لدى العامة، ويؤكد على غياب التدابير القانونية والتقنية الكافية لردع مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة. إذ بات الذكاء الاصطناعي، بقدراته الهائلة على إنتاج المعلومات المُزيفة، لا يشكّل تهديدًا تكنولوجيًا فحسب، بل يشكّل أزمة ثقافية وقانونية تهدِّد الثقة في الواقع، مما يستدعي استجابةً شاملة تشمل التشريع والتعليم وتطوير أدوات التحقّق الرقمية في آنٍ واحد.
ومن ثم فقد بدأت بعض الدول والتي من بينها بريطانيا لاختبار أدوات رصد الديب فيك استعدادًا لانتخابات 2026، وفي المقابل تتصاعد الدعوات لتسريع تشريعات تجرّم إساءة استخدام الصوت والصورة بعد جدل "التعرية الرقمية" المرتبط بأدوات توليد الصور. بعد أن بات جليًا للجميع أن جرائم الذكاء الاصطناعي ليست مجرد حوادث عابرة، بل أحد أبرز تحديات عصرنا الرقمي، والتي تتطلب تعزيز حماية الأفراد، وضبط أدوات التكنولوجيا، وتفعيل العقوبات الرادعة بحق كل من يستخدم الذكاء الاصطناعي لكسر حدود القانون والمسّ بكرامة الإنسان.