صعقوه وسرقوا دراجته
ﺧﺮج لمساعدة واﻟﺪﺗﻪ ﻓﻌﺎد ﺟﺜﺔ ﻫﺎﻣﺪة
لم يتصور «محمد» أن صباح ذلك اليوم سيكون الأخيرفى حياته تاركًا خلفه والدته وأسرته بلا عودة بسبب أشخاص مات فيهم الضمير.
فى صباح اليوم المشئوم ودع «محمد» أمه كعادته، والتى كانت تستيقظ مبكراً معه لتعد المكان الذى تبيع فيه الخبز بمنطقة بولاق الدكرور، فكانت تنتظر ابنها الأكبر «محمد» ليأتى بالدراجة النارية محملا بالخبز فى أقفاص العيش حتى تتمكن من كسب قوت يومها لتشارك زوجها أعباء الحياة، حيث كانت تعتبر «محمد» وهو أكبر الأبناء والسند والعون لهما على متاعب الحياة، واليد التى تمتد حين تقسو الأيام على أسرته فقد عرف معنى تحمل المسئولية منذ نعومة أظافره.
«محمد» شاب يبلغ من العمر 19 عاما، لا يعرف من الدنيا سوى العمل فى المخبز مع والده وشقيقه «يوسف».. يحمل على كتفيه مسئولية أكبر من عمره حيث اشترى دراجته النارية بعرق جبينه لا ليتباهى بها بل لتسهل عليه نقل الخبز إلى أمه التى تبيعه فى شوارع منطقة بولاق الدكرور، فكانت الدراجة بالنسبة له رزقا متحركًا وحلما بسيطا أن «اليوم يعدى من غير ديون».
وفى يوم الحادث كل ما كان يشغل باله هو إنهاء العمل والعودة سريعا لمنزله ليجلس رفقة والدته وأشقائه، لكن للقدر رأى آخر، ظهر أحد الأشخاص فجأة وحاول الاستيلاء على الدراجة بالقوة فقاومه «محمد» ليس دفاعًا عن معدن وحديد بل عن كرامة تعب من أجلها، ما هى إلا ثوان معدودة حتى تطور الأمر سريعًا وانتزع المتهم مفتاح الدراجة وغادر تاركا خلفه تهديدا صامتا.
ظن» محمد» أن الأمر انتهى عند هذا الحد عاد لعمله وقلبه غير مطمئن بعد قليل عاد المتهم لكن هذه المرة لم يكن وحده جاء ومعه آخرون وجوه قاسية ونوايا سوداء لم يكن الشارع خاليًا كان الناس موجودين لكن الخوف كان أسرع من أى يد.
«يوسف» شقيق «محمد» الأصغر شاهد المتهمين وهم يحاولون الاستيلاء على الدراجة البخارية ومحاولة شقيقه التفاهم معهم ومنعهم من أخذ الدراجة لكن الكلمات سقطت أمام العنف انهالوا عليه ضربًا كأنهم يفرغون غضب الدنيا فى جسده النحيل حاول «يوسف» التدخل تلقى ضربات هو الآخر لكنه لم يستطع إنقاذ أخيه.
وفى لحظة خاطفة لمع السلاح الأبيض طعنة واحدة كانت كافية لتسقط «محمد «على الأرض لم يصرخ فقط نظر حوله كأنه يبحث عن وجه أمه عن رغيف خبز لم يسلم عن حلم صغير لم يكتمل الدم سال والشارع صمت والقلوب تجمدت.
اتصل الإبن الأصغر بوالدته يخبرها عن اصابة إبنها بجرح نافذ أدت إلى وفاته وهو يحاول منع سرقة دراجته البخارية انهارت شعرت بأن الأرض تنهار من تحت قدميها ظلت تردد حرمونى من ابنى وسندى وظهرى.
جلست بجوار باب البيت تنظر إليه تنتظر قدوم ابنها متمنية أن تكون تلك اللحظات التى مرت عليها كابوساً مفزعاً لكن بكل أسف اكتشفت أنها الحقيقة عندما شاهدت ابنها محمول على الاكتاف.
قالت أسرة الضحية «كان راجل البيت.. عمره ما قال لأ، ولا اتأخر، ولا اشتكى» كنا بنعتمد عليه فى كل شىء وكان دائماً الانشغال بأسرته الصغيرة ليخفف عنها الآن البيت أصبح ثقيل والوقت أطول والذكريات أكثر قسوة.
الأجهزة الأمنية تحركت سريعًا. تلقت مديرية أمن الجيزة البلاغ انتقل رجال المباحث إلى مكان الحادث، وكشفت التحريات أن «محمد» قُتل إثر اعتداء بسلاح أبيض من عدد من الأشخاص. تم ضبط أحد المتهمين وجارٍ استكمال التحقيقات لضبط باقى الجناة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض