رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

أول الأشياء ترتبط عادة بالأمل فى بكرة.. يوم ولادة الطفل، وأول يوم يمشى فيه، وأول يوم يدخل المدرسة والجامعة.. وأول يوم فى الوظيفة، وليلة الزفاف وأول يوم فى الزواج والصباحية.. وأول يوم فى السنة عند قدماء المصريين كان يبدأ بالزراعة وفيضان النيل الذى يأتى بالأفراح والبهجة والتفاؤل لكل المصريين!

وقد أثبتت التقاويم المسجلة فى معبد الكرنك أن المصريين القدماء أول من وضعوا للبشرية تقويمًا لليوم الأول فى السنة والذى كان يبدأ بيوم زراعة المحصول مع فيضان النيل، ومع ذلك قد قرأت فى موقع «HISTORY» وهو يهتم بالأحداث التاريخية عن احتفالات العالم بأول يوم فى السنة وللأسف، وكالعادة، يحاول الغرب تجريد المصريين من ريادتهم على البشرية، كما لو أنهم يستكثرون علينا هذه الريادة، فقد حرص التقرير أن يؤكد على أن البابليين فى بلاد ما بين النهرين، هم أول من عرفوا بأول هلال جديد عقب الاعتدال الربيعى فى أواخر مارس، ومن بعدهم احتفال الرومان ثم يأتى بعدهما المصريون القدماء!

مع أن الثابت فى تأريخ احتفال البابليين فى بلاد ما بين النهرين القديمة انهم يحتفلون برأس السنة حوالى عام 2000 قبل الميلاد، والمناسبة عودة الحياة إلى الطبيعة بمهرجان «أكيتو» الذى يستمر لعدة أيام، بينما علماء المصريات يؤكدون من خلال الوثائق المصرية، كان يأتى أول يوم فى السنة هذا يوم 17 يوليو من كل عام، ويوافق الأول من شهر «تحوت» أو «توت» فى التقويم المصرى القديم، وهذا التاريخ ثابت فى التقاويم المتبقية، والمسجلة على تقويم الكرنك فى الأسرة الـ 18، وغيرها من الأماكن الكثيرة، وبعضها يعود لأكثر من 2000 عام قبل الميلاد، ويرجح علماء آخرون أن تاريخ الاحتفال بعيد أول السنة إلى ما لا يقل عن 12 ألف عام، أى منذ عرف المصريون علم الفلك الذى من خلاله يتم تحديد بداية السنة والانقلابات الربيعية والخريفية!

المهم.. كان الاحتفال بعيد رأس السنة المصرية؛ يستمر لخمسة أيام وهى التى تسبق العيد وتعتبر «إجازة»، يتوقف فيها الجميع عن العمل، ويقوم المصريون بتنظيف البيوت والمعابد التى يعاد طلاء ألوانها، استعدادا للعيد، ويقول الدكتور ميسرة عبد الله حسين، الأستاذ بكلية الآثار جامعة القاهرة، فى تصريحات صحفية: فى بداية العيد كانت تقام طقوس نهاية العام، حيث يتم إحضار جميع تماثيل الموتى فى اليوم الأخير، وترتل التراتيل فى توقيت بداية من ظهر هذا اليوم حتى وقت العصر، وكانت تهدف هذه الترانيم إلى صعود أرواح الراحلين حتى تجدد نفسها، ليتم استقبالها مجددًا قبل وقت الفجر.

ومع اليوم الأول من العام الجديد تعود الأرواح إلى الأرض من جديد، لتسكن التماثيل، وتبدأ الطقوس الاحتفالية الضخمة بالرقصة والغناء، وتناول الأطعمة، مثل اللحوم والأسماك والفطائر المحلاة بالعسل والذبيب، وأيضًا تناول المشروبات الروحية، إلى جانب زيارة المقابر وتوزيع الصدقات والزهور.. هكذا كنا نحتفل ببداية سنة جديدة.. وكل عام وأنتم بخير.

 

[email protected]