رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يمكن لـ«دونالد صانع السلام» أن يجرى محادثات مع محمد صلاح؟ هل الصراع الدائر بين ليفربول ومحمد صلاح مهمة تناسب دونالد ترامب؟ يبدو الأمر كذلك إلى حدٍّ كبير، لا بد أن نقول. ففى الأشهر الثمانية الماضية، أنهى رئيس الولايات المتحدة بحسب حساباته هو ثمانية صراعات كبرى. فمن الأجدر منه، إذن، أن يستجيب لصلوات كل المتأثرين، ويثبت هدنة فى آنفيلد، ويجعلها تسعًا قبل عيد الميلاد؟
ما سبق مقتطف من مقال ساخر لصحفى بارز فى الأوبزرفر البريطانية العريقة هو جيلز سميث بعنوان وساطة ترامب فى حرب الانفيلد!! هكذا مقال لهو مؤشر جلى عن هوس الإعلام العالمى بسلوك محمد صلاح داخل وخارج المستطيل الأخضر فتصريحاته المدروسة كانت المانشيت الأبرز فى الأيام الماضية كاشفة مدى تأثيره الكبير على اهتمامات الجماهير
فقد تنبأ يورجن كلوب بأزمة صلاح مع مدربه أرنى سلوت.
فصرح قائلًا «نحن جميعًا نتأثر بماضينا، وكيف نشأنا وأين تربينا. مو عرف منذ وقت مبكر أنه بحاجة لبذل مجهود مضاعف عن الآخرين. هو لا يتوقف أبدًا عن التطور، لا أقول إن صلاح سهل فى التعامل، لكنه ليس صعبًا أيضًا. لن تواجه معه مشاكل إلا إذا لم يلعب أو تم استبداله».
لا شك أن ذكاء صلاح الفطرى الحاد منعه من السقوط فى هوة عقدة النقص أو الشعور بالدونية والعنصرية، بل على العكس نجح سريعًا فى التكيف مع الثقافة الأوروبية وأبلى بلاء حسنًا كمحترف يتعامل بندية وتمرس مثل أى لورد إنجليزى قح يخوض معاركه بدهاء وحكمة فيعرف متى يصمت ومتى يتكلم، للأمانة مر صلاح بفترة فنية صعبة لم يظهر فيها بمستواه المعهود فى الفترة الماضية، ومع ذلك كان يستحق الاحترام من إدارة ليفربول لأنه أحد أعظم لاعبى الدورى الإنجليزى على الإطلاق، فكان يجب على مدربه التحدث إليه قبل استبعاده أو على الأقل أن يفهم السبب ربما لم يكن عليه فعل ما فعل، لكنه فى النهاية إنسان. فصلاح المحبط قادر على التسجيل من أى مكان لإنه الأفضل وهو فى أسوأ حالاته فلولا صلاح لم يكن ليفربول ليحقق أى شىء إذا أخذنا بعين الاعتبار أهدافه وتمريراته الحاسمة، فلا أعتقد أن أى لقب سيكون فى خزائن النادى لفترة طويلة.
صلاح أيقونة أسطورية، وخير برهان هو الاستقبال الهادر فى مباراة برايتون فعند دخوله أرضية الملعب، ارتفعت أصوات الجماهير بشكل عارم، مشكلة موجة من الحماس والتقدير اجتاحت كل زاوية من زوايا انفيلد، وكأن كل مشجع يريد أن يرسل رسالة حاسمة للإدارة الجاحدة بأن نجمنا الأوحد هو روح وقلب ليفربول النابض، رسالة الجماهير أن هراء كاراجر لم يكن له أى أساس من الصحة، لأن صلاح جزء لا يتجزأ من تاريخ ليفربول، وسيظل دائمًا رمزًا حقيقيًا للفخر والإنجازات. فإرثه محفور فى ذاكرة كل مشجع، هم على ثقة انه سيعود أقوى من أى وقت مضى لأنه يمتلك العقلية الصحيحة والإصرار على مواجهة أى تحديات مهما كانت صعبة
ليتنا نتعلم منهم معانى الوفاء والتقدير ونظهر له الدعم الذى يستحقه لكن ما زال بعض البهلوانات يعقدون مقارنات سخيفة بينه وبين بعض اللاعبين المحليين لأغراض مريضة مدفوعة بحقد أعمى لما وصل إليه هذا الشاب العصامى، فهو مثال ملهم للكفاح والمثابرة والتعايش والتسامح، لذا لا أبالغ إذا قلت إن صلاح هو أهم وأفضل قوة ناعمة أنجبتها مصر والأمة العربية فى أى مجال، أتحدى أن يذكر أحد شخصية واحدة لديها كل هذه الكاريزما والتأثير العالمى الطاغى الذى يجعله الشغل الشاغل للعالم بأسره طوال هذه المدة أدرك أن صلاح يدفع وحده ضريبة تفشى الجهل والغوغائية والاستقطاب السياسى والتدين المغشوش «إحنا أسفين يا صلاح» فلا كرامة لنبى فى وطنه.