الناصية
من أغرب الزيارات التى شاهدتها لأحد المحافظين مؤخرًا، عندما فاجأ مخبزًا بمحافظته مصطحبًا معه الكاميرات وقام بوزن أرغفة العيش ليتأكد بنفسه أنها مطابقة للمواصفات.. والمشهد إلى هنا يجب أن يكون مُرضيًا لضمير المحافظ ولضمير رئيس الوزراء المسؤول عن المحافظين.. ولكن الصورة الكاملة للمشهد غير مُرضية لأى ضمير بالمرة!
كان المشهد كله على بعضه داخل المخبز مقززًا للغاية.. جدران المخبز متهالكة وأجولة الدقيق متراكمة على الأرض التراب عادى جدًا، والأوعية التى يتم عجن الدقيق فيها قذرة وأزرع العجن تبدو صدئة.. حتى الميزان الذى قام سيادة المحافظ بوضع أرغفة العيش عليه بالكاد يمكن رؤيته من الغبار الذى عليه.. والمخبز كله فى حالة من الفوضى، ومع ذلك لم يرَ السيد المحافظ ولا الحاشية التى معه جريمة فى كل هذه الكبائر طالما وزن الرغيف مطابق لأوزان الحكومة!!
ولا أشك فى حرص المحافظ على وصول الرغيف إلى مستحقيه بالجرام الواحد وإنما مسألة ماذا يوجد داخل الرغيف أو نظافته ومخاطر تلوثه فذلك ليس مهمًا فكله سيدخل النار ومنها إلى معدة المواطن.. ونحن شعب معدته تطحن الزلط!
وأعتقد أن مشكلتنا الكبيرة مع الحكومة، التى لا أعرف إذا كانت مدركة لها أم لا.. وهى أنها تكتفى بتقديم الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين.. وعلينا الحمد والشكر على ذلك.. فكل حاجة شبه ما يجب أن يكون.. شبه شارع، شبه رصيف، شبه رغيف وشبه...!
ومع ذلك هناك أمل قادم وحدث مهم تم تأسيسه منذ حوالى عام وسيباشر أهم أعماله بعد أيام مع مطلع عام 2026 وهو حدث قد يكون الأهم فى تاريخ الغذاء المصرى، وقد يؤدى، وأتمنى ذلك، إلى تحسين صحة المصريين من ناحية الغذاء والحدث هو قيام هيئة واحدة لمراقبة الأغذية التى يأكلها المصريون داخل مصر أو القادمة من الخارج وكذلك التى يتم تصديرها.. وهو حدث ليس بسيطًا ولا يجب أن يمر مرور الكرام لأنه يمس صحة المصريين فى الأول وصحة السائحين وثالثًا سمعة الغذاء المصرى فى العالم!
ولذلك عندما سمعت أحمد الدبيكى، نقيب العلوم الطبية، فى أحد البرامج التليفزيونية، أن الهيئة القومية لسلامة الغذاء هى التى صارت مسؤولة عن مراقبة جميع الأغذية الموجودة فى مصر بالكامل، وأيضًا مسؤولة عن الأغذية التى تصنع فى مصر وتصدر للدول بالخارج، من أجل الاطمئنان على سلامتها، وحسب كلام نقيب العلوم الطبية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من أول وجديد»، تقديم الإعلامية نيفين منصور، فإن الرقابة على المحلات التى تقوم ببيع الأغذية كانت تخضع للتفتيش من قبل مفتشى الأغذية بوزارة الصحة ومعها الوزارات المختصة مثل التموين.. ولذلك كان يتفرق دمنا وصحتنا بين القبائل ولا نعرف مَنْ نحاسب عندما يصاب مواطن أو سائح بتسمم من الأكل ولكن الآن وفقا للقانون، تم نقل هذه الصلاحيات للهيئة القومية لسلامة الغذاء.. يعنى لن يكون وزن الرغيف هو المهم فقط، ولكن نظافته كذلك!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض