رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

بضعة أيام، وتنتهى انتخابات مجلس النواب، الأكثر جدلا وتشكيكا فى نزاهتها، وحتى ما فى إجراءاتها من لغط ونقاش، حول ما إن كانت القوائم الأربع قانونية، كونها دون منافس، وأيضا طريقة التصويت عليها، من دون معرفة الناخبين، أسماء أو انتماءات المرشحين المدرجين عليها، ومن بين العديد من التجاوزات والانتهاكات، وسطوة المال على شراء الأصوات.. إلخ، يبقى من المهم، العمل على تقييم هذه التجربة، والانتقال إلى نظام انتخابى جديد، يتلافى كل «سيئات» نظام الانتخاب الحالى، الذى حاصره 470 طعنا، على نتائج المرحلتين الأولى- دون الدوائر الملغاة- والثانية- من دون الإعادة- وهى تكفى لأن يعاد النظر فيها، وفى طريقة الترشح لعضوية البرلمان، النواب والشيوخ.
** الأمر الأكثر أهمية هنا، أن نتحدث عن نوعية وكفاءة من يترشح، بحيث يمر بمراحل تؤهله لخوض هذه الانتخابات، وما دام الدستور يقرر لكل من يملك بطاقة انتخابية، الحق فى الترشح والانتخاب، شرط ألا يكون عنده ما يمنع ذلك قانونا، فإنه من العاجل والضرورة، أن تجرى جهات التشريع والاختصاص، دراسة ما إن كان الدستور نفسه، يمكنه أن يتقبل تعديلا، يحدد مواصفات ومعايير صارمة، لكل من يترشح لعضوية البرلمان، حتى لا يتسرب إليه، ما يشاع عن أصحاب المال الانتخابى، ومصادر هذه الأموال، ودونهم أصحاب المصالح، وبالتالى، نكون بدأنا الخطوة الأولى، فى ضمان نزاهة النواب المنتخبين.. وبالدستور.
** الخطوة الثانية، تبدأ بعد التأكد من سلامة السمعة الأخلاقية والسلوكية والمالية، وهى مسئولية أجهزة جمع المعلومات، للتثبت من الذمة المالية والسجل الجنائى، بأن يخضع كافة المرشحين، لاختبارات معرفية وثقافية، سواء أمام لجان، أو مقابلات مع مختصين وخبراء فى القانون والسياسة والاقتصاد والاجتماع، لضمان أن يمتلك كل مرشح، حدا أدنى من الثقافة والمعرفة العامة، والفهم الضرورى لشئون الدولة، إلى جانب القدرة على التحليل واتخاذ القرار، وهى متطلبات جوهرية، لضمان جودة الأداء البرلمانى، فى التشريع والرقابة على الحكومة، وكلها اختبارات لبيان مهارة المرشح، فى الحوار والنقاش العام، بحيث تقيس استعداده لتحمل مسئولية عضويته فى البرلمان بكفاءة.
** مع حقيقة أن المؤسسات التشريعية، هى أساس وركيزة الدولة الحديثة، ولأن الجمهورية الجديدة على المسار، فليس من المعقول أن تقبل بمؤسسة تشريعية هشة، فاقدة للثقة والاعتبار، تسمح لأشخاص يفتقرون للنزاهة، وغيرهم أولئك الذين كل همهم، تحقيق مكاسب خاصة، على حساب المال العام ومصلحة الوطن، ودونهم المشبوهون، الذين يرون فى «الحصانة» البرلمانية، ملاذا آمنا من الملاحقات القانونية، وحماية لغسل الأموال، متعددة ومجهولة المصدر، من ناحية، واستغلال تلك «الحصانة»، فى اصطناع وجاهة اجتماعية «زائفة»، تمكنه من ارتكاب المخالفات، وترهيب العاملين فى الإدارة الحكومية، لتخليص طلباته وتحقيق مكتسباته، وليذهب أبناء الدائرة إلى الجحيم.
** هى الفرصة الآن، لأن تنطلق أفكار قادة العمل السياسى والحزبى، تتقدمهم كفاءات «الحوار الوطنى» من خبراء القانون الدستورى، لبلورة دراسة مستفيضة، تنتهى لاستحداث نظام انتخابى متقدم، بنظام القوائم النسبية والفردى، وضبط مسألة الدوائر، وإعادة النظر فى اجراءات جهة الإدارة، بحيث تجرى أى انتخابات فى مناخ من الشفافية والنزاهة.. والأكثر أهمية وإلحاحا، وضع التصور «الدستورى» للمعايير «الصارمة»- سابقة الشرح- التى يجب أن تتوافر، فى كل من يترشح فى الانتخابات البرلمانية، وطرحها فى حوار مجتمعى، ربما تذهب لاستفتاء عام، تنتهى لأن تلحق بمعالجة وتعديل دستورى، يؤسس لمسيرة تشريعية سليمة.. انتخابات وبرلمانا.

[email protected]