شواكيش
لا حديث اليوم فى السياسة، أو حديث الساعة حول شائعة رفع أسعار الكهرباء مع بداية العام الجديد 2026، ولا حتى رفع الأسعار بصفة عامة. فنحن نعيش فى زمن عجيب، نهتم فيه بكلام الناس أحيانًا ونتجاهل مشاعرهم أحيانًا أخرى. عجبى على زمن أصبح فيه الكذب ذكاء، والطيبة غباء، والتملّق إخلاصًا، ذلك الأمر الذى دفعنى للكتابة، هو انتشار ظاهرة التملق والنفاق بين الناس بصورة مُبالغ فيها.
< وصفة التملق عادة ما تكون امتدادًا طبيعيًا لصفة الغدر والخيانة، فالشخص الذى يتواجد معك بالساعات فى مكان العمل ويظهر لك المحبة والمودة، وفى نفس الوقت يحاول أن ينتهز أول فرصة ليطعنك فى ظهرك أمام مديرك. هذا المتملق عادةً ما تكون لديه استعداد غير طبيعى فى أن يتلقى المهانة والشتائم من رؤسائه فى العمل دون أن يشعر بالإهانة، بل تجده يبتسم اثناء تلقيه أقصى العبارات الجارحة على مرأى من زملائه، ولا يحرك ساكنًا فى سبيل ألا يغضب عليه مديره ولى نعمته. وقد تمتد به هذه التنازلات لخدمة مديره خارج العمل فى أمور خاصة!
< ومهما حاول «المتملق» أن يظهر للناس بأن لا شىء يهمه سوى وصوله إلى هدفه، إلا انه فى قرارة نفسه يعى تمامًا انه لا يستحق ما حصل عليه عن جدارة. يوقن أشد اليقين بأن نفسه ذليلة، حيث يستيقظ كل صباح ليبدأ يومًا جديدًا بعدم احترام ذاته، ولكن هيهات، الاحترام يُعطى لمن يستحقه وليس لمن يطلبه!
< حيثما يوجد مدير أو رئيس مؤسسة عمل يوجد شخص «متملق» و«منافق» هكذا أصبح واقع حالنا فى هذا الزمان العجيب. والتملق، كما هو معروف، هو التقرب إلى صاحب السُلطة، ومدحه والثناء وإظهار الإخلاص له والتفانى فى خدمته، بهدف تحقيق مصلحة أو منفعة مادية أو معنوية، آجلة أو عاجلة. هذا المنافق أو المتملق عادة ما يحب أن يتولى كل الأعمال الإدارية، ولا يمكن لهذا المنافق أن يتركها لغيره مهما كان الثمن! وهو فى الغالب يكون شخصًا شديد الذكاء، خفيف الحركة، حاد البصر ولماحًا بشكل مذهل، ودائمًا تجده يقف على أطراف أصابعه فى انتظار ظهوريد مديره (ولى نعمته) لتقبيلها ثلاث مرات صباحًا ومساءً!
< المتملقون فى الغالب الأعم يتصفون بصفات تميزهم عن غيرهم، اذ نجد المتملق إنسانًا ضعيف الامكانيات والتجارب، أو لديه صفات فشل يسعى لإخفائها بهذا النفاق المُذل، وعمومًا، المتملق أو المنافق هو شخص غير سوى فى شخصيته المريضة!
< فى الواقع، المجاملة فن يجيده الحريصون على العلاقات الاجتماعية السليمة، أما التملق داء فهل له دواء؟! شخصيًا، لدّى القناعة أن المجاملة أسهل وأسرع وسيلة للوصول إلى قلوب الناس وينتابنى كثيرًا من أن تتحول المجاملة فى هذا الزمان إلى صورة من صور الكذب والنفاق، الذى يستخدمه البعض لتحقيق مصلحة شخصية تحت شعار «تملق لتتألق»!
< عزيزى «المتملق»، سأتركك فقط مع نفسك الذليلة وحياتك التى دائمًا ينقصها شىء ما، وأيامك ولياليك المليئة بعدم الاحترام، وضميرك المُعذب ليلًا ونهارًا عن كل ما اقترفه لسانك!
شَوْكَشَة الأسبوع
الحكمة فى اليونان «لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم» وفى بلدنا كفر الجميز «نرى.. نسمع.. سُكتم بُكتم».. وعجبى عليك يا زمن!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض