شواكيش
قد يُثير هذا العنوان دهشتك.. وربما يذكرك بشخصية «المطبلاتى» التى «طفحت» بقوة الانتشار السريع على سطح المجتمع المصرى.. لتدخل هذه الشخصية الانتهازية موسوعة النفاق العصرية للأرقام القياسية كأكثر الناس تطبيلًا تحت شعارهم الدائم «طبل بذمة تصل للقمة»!
> وشخصية «المطبلاتى» أصبحنا نسمع عنها كثيرًا فى بيئات العمل المختلفة.. فهو بارع فى تزييف الحقائق وقلب الأوضاع.. يستمتع جدًاًاًا بالانحناء والانبطاح لولى نعمته.. ويكون جلده سميكًا لا يشعر بأى إهانة.. بيأكل على كل الموائد.. ويتحدث بألف لسان ولغة ولهجة.. أهم حاجة عنده مين اللى هيفيده علشان يطبلّه.. يحصل على كل المكاسب والميزات دون بذل أى مجهود حقيقى فى العمل.. لا تجد فى وشه أى أثر للكرامة أو ذرة حياء.. مالهوش عزيز ولا غالى.. هو دائمًا حامل المباخر وراء كل مسؤول.. أول ما يشوف ولى نعمته تلاقيه يستعد للتطبيل وهاتك يا «درابوكا».. شعاره الأول والأخير «أبجنى تجدنى»!
> هتسألنى سؤالًا مهمًا وهذا حقك: ايه الفرق بين المطبلاتى والمنافق؟! الإجابة ببساطة: هناك فرق بسيط بين «المطبلاتى» والمنافق..على سبيل المثال المنافق هو واحد بيأخد المصلحة وبس ومش هتشوفه تاااانى.. أما «المطبلاتى» فهو دائمًا يحتفظ بأرقام جميع الأشخاص الذين عرفهم فى حياته.. وطريقة التواصل معهم ويقوم بالتطبيل لهم عندما يحتاج إلى ذلك.. كما أن المنافق يقول كلمات لطيفة فى وجه من ينافقه.. بينما يقول شيئًا آخر تمامًا خلف ظهره.. كما يتميز «المطبلاتى» بذكاء حاد وقدرة على التفكير السريع.. ويجذب الانتباه بسهولة.. ويتكيف مع مختلف المواقف والتحديدات.. كما أن «المطبلاتى» شخص اجتماعى يُجيد فن النفاق كالتنفس.. ولكن فى نظر زملائه.. يعتبر مُجرد شخص «مصلحجى» يمسك طبلة النفاق والدندنة على كل الأوتار!
> ومصطلح «المطبلاتى» أصبح سائغًا فى جنبات المجتمع المصرى، كتعبير سيئ يتناقله البعض لوصف بعض الأفاقين والانتهازيين فى مجتمعنا المعاصر.. ويحاول كل «مطبلاتى» اتخاذ ما يراه مناسبًا من الأنشطة والهتافات لتأييد «المُطّبل له» وابراز إيجابياته التى قد تكون من وحى خياله.. ودرء أى سلبيات عنه.. كل ذلك من أجل الحصول على مصلحة مؤقتة أو منفعة شخصية من وراء هذا التطبيل العاجل.. رغم أننا نعلم أن «المطبلاتى» بطبيعته يعتمد على الناس فى كل شيء.. ويا سلام عندما يكون «التطبيل»على منصات التواصل الاجتماعى خاصة « الفيس بوك» و«الواتساب»، سنرى العجب العُجاب وقمة النفاق الرخيص والتطبيل الإلكترونى، بمزيد من المديح والتبجيل والتعظيم والتفخيم.. بمُناسبة وبدون مُناسبة!
> بصراحة.. «المطبلاتى» فى بيئات العمل يخلق جوًا من الظلم والإحباط بين الموظفين الكفؤ الذين يكتشفون أن التملق والنفاق هو الطريق الوحيد للنجاح.. وعندما ينتقل مصطلح «المطبلاتى» إلى الإعلام المرئى والمسموع، فإنه يتخذ أبعادًا أخطر بكثير من كونه مجرد سلوك لأنه يؤثر على وعى الجمهور وتشكيل الرأى العام من خلال التركيز على قضايا تافه أو خلافات شخصية مصطنعة أو يقوم بتضخيم انجازات صغيرة جدًا لخلق «شبورة» تغطى على المشاكل الجوهرية للقضايا والأزمات!
> دعونا نتفق على أن لكل عصر رجاله من « المطبلاتية».. ولعل شخصية «عسكرانى» التى تقمصها الفنان الراحل فؤاد المهندس ببراعة وإتقان فى أحداث الفيلم الكوميدى الساخر «صاحب الجلالة» خير دليل لتقمص شخصية «المطبلاتى» عندما كان ينطق لسانه بطقطوقة المديح الشهيرة بمجرد ذكر أسم شخصية الفيلم «مارينجوس الأول» مرددًا: «طويل العمر، يطول عمره، ويزهزعصر، وينصره على من يعاديه»!
> كلامنا من الآخر.. التطبيل الآن أصبح أسوب عمل وحياة عند البعض.. وصارت حياتنا المُعاصرة تُدار بـ«المطبلاتية» وحملة المباخر.. والأمثلة كثيرة جدًا فى بيئات العمل المختلفة.. ولا ننسى شعارهؤلاء الدائم «طبّل بذمة تصل للقمة»!
شَوْكَشَة الأسبوع
يا بلدنا الجميلة.. فيكى حاجة محيرانى.. نزرع الكفاءة فى سنين.. يطرح النفاق والتطبيل فى ثوانٍ.. وعجبى عليك يا زمن!!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض