رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

افتتاح المتحف المصرى الكبير فرصة لانطلاق ثورة السياحة العالمية لمصر ونقطة تحول فى التاريخ: تجمع كل العصور»

​لم تعد مصر مجرد وجهة تاريخية عريقة؛ بل تحوّلت إلى ظاهرة حضارية متكاملة تمتد جذورها لأكثر من سبعة آلاف عام قبل الميلاد. إنها الدولة التى تمتلك ما يفوق ثلث آثار العالم، وتجمع ببراعة فائقة بين عظمة الماضى ورفاهية المستقبل. هذا الثراء الهائل يشمل كنوزاً لا تُحصى، بدءاً من المعالم الخالدة مثل الأهرامات الشامخة وأبو الهول، ومروراً بالمعابد الأثرية على ضفاف النيل، وصولاً إلى أصول السياحة الدينية فى مسار العائلة المقدسة ورمزية الكنيسة المعلقة وقلعة صلاح الدين وقلعة قايتباى البحرية، بالإضافة إلى الجمال الطبيعى لشواطئ البحرين الأحمر والأبيض.

لتحويل هذا الإرث غير المسبوق إلى قوة دافعة للاقتصاد، فلا بد أن تتبنى مصر الآن استراتيجية وطنية للسياحة تقوم على إعادة هيكلة شاملة لآليات التسويق والدعاية. فلم يعد يكفى الاعتماد على التاريخ وحده، بل يجب عرض كل معلم ضمن منظومة متطورة تخدم السائح المعاصر. وفى هذا السياق، يبرز المتحف المصرى الكبير كـ«قاطرة» حضارية تمثل نقطة تحول حاسمة.

​هذا المتحف، الذى يتربع على هضبة الجيزة، يتجاوز كونه متحفاً؛ إنه مؤسسة ثقافية تُقدم تجربة غامرة وغير مسبوقة باستخدام أحدث تقنيات العرض والذكاء الاصطناعى. أن المجموعة الكاملة لكنوز الملك توت عنخ آمون، المعروضة لأول مرة فى التاريخ، إلى جانب تمثال رمسيس الثانى والدرج العظيم، تشكل مغناطيساً سياحياً عالمياً يُتوقع أن يستقبل ملايين الزوار سنوياً، ما يجعله المحور الرئيسى فى تنشيط سياحة الثقافة والمؤتمرات، ودعم النمو الاقتصادى للبلاد.

​ولأن المستقبل يكمن فى دمج العراقة بالابتكار، فإن مصر تروّج لوجهات تنموية حديثة مثل مدينة العلمين الجديدة. هذه المدينة الذكية على ساحل البحر المتوسط تمثل الجانب الترفيهى والمعاصر فى التجربة المصرية، حيث تتكامل الشواطئ الساحرة والمرافق الفاخرة لتلبية تطلعات سياحة الرفاهية والسياحة الشاطئية الذكية. إنها تمثل شهادة على قدرة مصر على خلق وجهات عالمية من الطراز الأول.

​لبناء جسور التواصل بين هذه الكنوز القديمة والإنجازات الحديثة والجمال الطبيعى، يجب أن تنطلق خطة دعائية عالمية قوية ومبتكرة ترتكز على محورين: الاختراق الرقمى والمادى عبر توزيع مواد ترويجية عالية الجودة وفلاشات رقمية (أو QR Codes) فى مراكز التجمعات السياحية والمطارات حول العالم، والانتشار الجماهيرى الواسع من خلال استثمار ضخم فى الإعلانات التلفزيونية على القنوات الفضائية الدولية، وتزيين الميادين العالمية ووسائل النقل برسائل مرئية قوية تعرض هذا التنوع السياحى الذى لا مثيل له.