رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

ما حدث فى المنيا ليس بجديد فهو نتيجة لسيطرة أفكار وشعارات قديمة عن المقاومة والكفاح المسلح باسم العروبة ضد الاستعمار منذ الستينيات، واستمرت فى السبعينيات مع الجماعات التكفيرية المتطرفة بالجهاد باسم الإسلام، ولكن هذه المرة ضد المصريين!

ومن أول الإخوان المسلمين وحتى داعش اتفقوا جميعًا على كل ما هو مصرى.. والمصرى هنا بمعناه الوطنى فهم ضد الوطنية ولذلك أرادوها حربًا دينية!

أرادوا ضرب مصر فى القلب، بحرق الكنائس وتفجيرها من الداخل، ونشر الشائعات المتطرفة.. ولا مانع من التعدى على مسجد هنا ومصلى هناك لحبكة المعركة لإقناع الناس بأنها معركة بين طائفتين.. وهم يعلمون أنها ضربات موجعة وستترك آثارًا وجروحًا من الصعب أن تندمل بسهولة فى نفس الشعب الوطنى الواحد.. وما زالت آثارها الجانبية السيئة تظهر من وقت إلى آخر!

وكان الرئيس السيسى بصفته رئيسًا لكل المصريين حريصًا بعد توليه الرئاسة على الذهاب لمقر الكاتدرائية فى العباسية لأكثر من مرة لتهنئة الأقباط المصريين فى أعيادهم ويرسل رسالة رسمية بموقف الدولة بحقوق وسواسية كل مواطنيها.. وذلك بعد ما ارتكب الإخوان المسلمين جرائم سياسية وجنائية فى حق مواطنى هذا الوطن.. ولكن بعض الجهات الحكومية المؤثرة لم تقرأ الرسالة الرئاسية بفكر واع وقلب صاف لأن مفهوم المقاومة والكراهية كان قد أعمى العقول وسوّد القلوب!

من الضرورى الاعتراف أن تاريخنا العربى كله عبارة عن غزو وجهاد ومقاومة وكفاح مسلح وهو ما جعلنا أمة لها ماض وليس لها مستقبل.. وليس صحيحًا ولا دقيقًا أن هذه الأفكار سببها الاستعمار أو الاحتلال الإسرائيلى فقط.. وإلا ماذا نسمى الحروب الدائرة الآن بين اليمنى واليمنى، وبين الليبى والليبى، وبين السودانى والسودانى.. وقبل كل ذلك ما حدث بين السورى والسورى، والعراقى والعراقى.. وكاد أن يحدث بين المصرى والمصرى بمؤامرة إخوانية دنيئة وبتحالف مع قوى إقليمية لا تريد لمصر سوى السقوط فى حرب أهلية لا تقف بعدها أبدًا!

ولا بد أن ندرك أن محاولات إعادة مصر إلى المربع صفر مستمرة، ولا بديل عن التعليم بدلًا من الشعارات.. ولا سبيل عن العلم بدلًا من الهتافات، وأن نجعل أطفالنا وشبابنا يعرفون الكثير عن المعرفة أكثر من معرفتهم عن القنبلة، نحتاج أن نتكلم عن السلام أكثر مما نتكلم عن السلاح!

 

[email protected]