رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إن دعوة سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، لإعادة إعمار القطاع ومناشدته لجموع المصريين بالتبرع له، هو تجديد للعهد فى دعم مسيرة الأشقاء الفلسطينيين، والمساهمة فى إعادة بناء ما أفسدته آلة الحرب الإسرائيلية، بعد أن تعرض القطاع إلى أشر الآفات العدوانية، من مجازر وحشية وإبادة جماعية، اِسْتَنْزَفَ فيها دماء شهداء الحق والعزة والكرامة، يحبون الموت شهداء فِداءً لتراب وطنهم المقدس، حتى ضاعت بنيته التحتية وصارت حُطَامًا ورُكَامَا، وهذا ما حصلت عليه غزة من عقاب جماعى، على يد مجرمين حرب فى حكومة الكيان الإسرائيلى، ولم يَصُدَّهم عن هذا الهلاك المدمر، إلا مؤتمر شرم الشيخ للسلام، الذى أوقف وتيرة الحرب ورَحَاهَا، بعد أن قام الرئيس السيسى بدورًا مُهِمَّا وعَظِيمًا مَحْمُودَا، فى وقف سعير نيرانها المشتعلة المتأججة، منذ اندلاعها فى السابع من أكتوبر عام 2023، حتى يصور للعالم أجمع الوضع الكارثى فى القطاع، والمأساة الإنسانية التى بقيت للسكان، بعد هذه الجرائم العدوانية الدامية، وماجرته ويلاتها من خراب ودمار، مع ضرورة توافق دول العالم أجمع، على المساهمة والتبرع فى إعادة الإعمار، لإعادة الأمل لحياة طبيعية طيبة لأهل غزة المستضعفين من أذى العدوان.

نعم يجب على العالم أن يتفق ويتعاون، فيما دعا إليه سيادة الرئيس، من أجل بناء نهضة معمارية مادية لقطاع غزة، وتلك المبادئ الجوهرية يجب على الضمير الإنسانى العالمى، أن يتفق عليها والعمل بها، وأن يسلك مسلك سيادته فى الدعوى لها، وكلنا ثقة فى أن المصريين موافقون كمبدأ ديني وأخلاقي وإنساني وعروبة الأخوة والدم، على نداء الرئيس بالمساهمة فى تنمية هذا القطاع لإصلاح أحوال أبناء الشعب الفلسطينى، لكى ينهض وينعم بالحياة وتستقام له الأمور، والإسلام بشرعه ألزم أهله بالتعاون فى وقت الشدائد والمحن والكروب، ونجدة صراخ المستغيثين من أجل إعلاء كلمة الحق العليا، وإعلاء شأن أمتنا الإسلامية والعربية، وهذا ما يدعو إليه الرئيس السيسى، ويكرسه عن عقيدة إيمانية صالحة صادقة للبناء والعمران وتهيئة الأرض للسلام، ما يدلل على الدور الفعال الذى يقوم به سيادته فى إصلاح أحوال الأمم والشعوب.

وعلى هذا نطالب الدولة أن تقوم بتنظيم الضوابط القانونية السليمة، التى من خلالها يستطيع المواطنون القيام بالتبرع لإعادة إعمار القطاع، ثم أهيب بالشعب المصرى العظيم تلبية نداء سيادة الرئيس فى هذا الصدد، وعدم النقد بتعبيرات غير مستحبة، لمن يتصنع ويدعى رأيا من الآراء، فيها كره وتباغض، بإنكار التبرع وتعطيله أو الانتقاص منه أو ازدراء القائمين عليه، ما يجعل الشخص يحول عن أداء عمله الإنسانى النبيل، لأن سيادة الرئيس لا يريد أن يَشقَى المواطن فى هذا التبرع أو يلزمه بقانون، ولعل فخامته أراد أن يتفق المصريين على المساهمة فى إعادة الإعمار وألا يختلفوا عليه، لأن فيه إلزام إلهى بأن الْمُؤْمِنُينَ إِخْوَةٌ، ونظرة سيادته صادقة إلى هذا الشعب الذى يقوم بأعماله الصالحة من الصدقات، فى الظاهر والخفاء للتقرب إلى الله وابْتِغَاءَ مرضاته، بمقتضى قوله تعالى: «وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ»، والآية الأخرى لقوله تعالى «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» الآيات رقم (272 -274) من سورة البقرة.

وإذا نظرنا لمعنى مناشدة الرئيس بالتبرع، نجد أن سيادته قد أطلق العمومية لكل الشعب، بقوله البليغ أناشد المصريين بالتبرع لإعادة إعمار غزة، ولم يختص بهذا النداء فئة محددة أو حزب بعينه، أو مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدنى أو الأهلى، ولكنه قال يا مصريين وإن شاء الله تعالى سوف يستجيب الشعب لهذا النداء، ومن الحق أن يقال ولا يستطيع أى إنسان أن ينكر ذلك، بأن سيادته يعتبر حاجزًا قوّيًا وصخرة عثرة، تحطمت عليها كل محاولات المخطط الغربى، للنيل من قطاع غزة وتهجير أهله قَسْرًا، وكان لموقف سيادته عظيم الأثر فى ذلك، مؤكدًا حمايته لحقوق الشعب الفلسطينى، وتكرِيسًا لمبدأ إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.