رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

«يا خبر»

الأخبار الواردة من منتجع شرم الشيخ المصرى بعد حضور كل الوفود وبدء اجتماعاتهم تقول إننا قاب قوسين أوأدنى من إبرام اتفاق لتبادل الرهائن الإسرائيليين, وبدء إجراءات وقف الحرب فى غزة والاتفاق على تفاصيل الانسحاب الإسرائيلى من القطاع المحاصر, معظم الأطراف تبدى تفاؤلا لاسيما الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك الذين انضموا لاحقا, بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية, حيث تسربت أخبار من البيت الأبيض تفيد بأن مبعوثى الرئيس الأمريكى إلى المفاوضات ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر تلقيا تعليمات مشددة بعدم العودة من مصر من دون إبرام الاتفاق, حيث يتزامن ذلك مع وضع الترشيحات النهائية لجائزة نوبل التى يطمح إليها الرئيس ترامب, كذلك وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى الدعوة للرئيس الأمريكى دونالد ترامب للحضور إلى شرم الشيخ ليشهد توقيع الاتفاق النهائى حال التوصل إليه وأبدى الرئيس السيسى أيضا تفاؤلا بقرب التوصل للاتفاق, كل ماسبق يفيد بأننا ذاهبون بالفعل لاتفاق, لكن على الجانب الآخر هناك الكثير من المخاوف والتحديات المرتبطة جميعها برئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وخططه المستقبيلية حيال هذا الاتفاق, وهل قبله بالفعل وسيلتزم به حتى النهاية؟ وهو الذى لم يمض قدما فى أى اتفاق حتى نهايته منذ بداية هذه الحرب, مؤخرا قال نتنياهو فى تصريحات للصحفيين بعد اجتماع طارئ مع وزيرَى الأمن القومى إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل تريد إنهاء المفاوضات المستندة إلى خطة الرئيس ترامب خلال أيام قليلة, لكنه عاد ليغازل اليمين المتطرف بجملة من ثلاث كلمات وهى «لكن ليس بعد».

نتنياهو يؤكد إن جميع المختطفين الأحياء والأموات سيعودون مع وجود الجيش فى عمق قطاع غزة، ويصرح مجددا أنه لن يتخلى عن تحقيق باقى أهداف الحرب، وهذه فى حد ذاتها لغة مقلقة حيال مستقبل اتفاق شرم الشيخ أن تم, شرح نتنياهو لليمين المتطرف أنه واجه ضغوطا كبيرة من إسرائيل وخارجها لوقف الحرب، مشيرا إلى أنه نسق المواقف مع الرئيس ترامب وطاقمه, وتتسق تصريحات نتنياهو مع مزاعم وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر يوم السبت الماضى إذ قال إن مقترح ترامب بشأن قطاع غزة لم يُفرض على إسرائيل، وإنما هو مبادرة إسرائيلية.. وأتصور أن ما قاله نتنياهو للوزيرين المتطرفين بن غفير وسيموتريتش فى الخفاء أخطر مما نقله الإعلام, فقد يكون مثلا قد اتفق معهما على صفقة سرية موازية ينقلب بها على الاتفاق الذى يجرى الإعداد له الآن فى شرم الشيخ ولكن فى مرحلة متقدمة, مثلما فعل فى اتفاق 19 يناير الماضي, فمثلا قد يبدى نتنياهو تحمسا فى المرحلة الأولى من المحادثات المتعلقة بإعادة جميع الأسرى ويبدو أنه بالفعل قد رضخ لمطالب الرئيس ترمب ثم يستأنف الحرب لاحقا ويواصل مخطط التهجير لإفراغ غزة من سكانها والقضاء على أى أمل لحل الدولتين.

حركة حماس من جانبها أكدت على أنها لن تتقدم خطوة فى الاتفاق من دون الحصول على ضمانات كافية من الولايات المتحدة الأمريكية والوسطاء تفيد بأن نتنياهو لن يستأنف الحرب بعد تسلم الرهائن لاسيما وأن الحركة وافقت على الإفراج عن جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات.. الحركة ربطت التسليم بـ«تهيئة الميدان» وهذه الجملة تعنى انسحاب إسرائيل من القطاع ووقف الحرب, فى حين نتنياهو يقول « ليس بعد» , كما أن الحركة أكدت أن مستقبل قطاع غزة وحقوق الشعب الفلسطينى ستناقش فى إطار فلسطينى.

بعد رد حماس الإيجابى على مبادراته، دعا ترامب عبر مدونته «تروث سوشيال» إسرائيل إلى وقف القصف على غزة بشكل فورى، لكن نبرته تغيرت بعد يومين حين عاد لتهديد حماس وطالبها بـالتحرك بسرعة وإلا ستصبح كل الاحتمالات واردة، مشددا على أنه لن يتهاون مع أى تأخير من جانب الحركة.

الشاهد أن الرئيس الأمريكى بالفعل قد رسم خطة محكمة لإيقاف هذه الحرب, حتى تسلم الرهائن, ويبدو للعالم أنه استطاع إيقاف الحرب, ليخبر المسؤولين عن جائزة نوبل أنه يستحقها, لكن مع الأسف بعد انتهاء موسم نوبل قد تتغير النبرة, ويتقلب نتنياهو على الاتفاق, ونكتشف أننا أوقفنا الحرب مؤقتا حتى يحصل الرئيس الأمريكى على نوبل وعندما تعود الحرب من جديد قد يصرح الرئيس الأمريكى بأن السبب هو حماقات الآخرين وليس هو.