عاجل
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الناصية

تداولت الصحف والمواقع الإخبارية المصرية خبرًا علميًا يبدأ من مصر وينتهى فى أمريكا عن الدكتور أيمن رجب ابن قرية الدبابية بمحافظة الأقصر، الباحث فى علوم الفضاء بإحدى الجامعات الفنلندية، الذى حصل على براءة اختراع من الوكالة الأمريكية لأبحاث وعلوم الفضاء «ناسا»، عن بحث تناول سبل مقترحة لتحقيق الاستدامة، وتوفير الطاقة فى الأوساط منخفضة الجاذبية!

ورغم أن مثل هذه الأخبار تعطى الأمل فإن هناك شيئًا لا يدعو إلى التشاؤم ففى نفس الوقت تشعرك بالقلق من عدة نواحٍ أهمها أن مصير اختراعات هذا الباحث ستذهب لصالح الوكالة الأمريكية وليست لصالح أية وكالة ولا إدارة فى مصر لأنه بحث أو اختراع تطبيقى تستفيد منه رحلات مكوك الفضاء الأمريكى.. ولا أعتقد سيكون لنا علاقة بالسفر إلى الفضاء خلال الخمسين سنة القادمة.. فلا توجد علامة على ذلك!

من ناحية أخرى فإن الباحث أيمن رجب وغيره سيكون مصيرهم الهجرة بعلمهم وعلومهم إلى الخارج مثلهم مثل العشرات من النوابغ المصرية الذين اضطروا من قبلهم إلى السفر إلى الجامعات الأمريكية والأوروبية لاستكمال دراساتهم وأبحاثهم، ليس حبًا فى السفر والغربة ولكن لأن جامعاتنا تفتقر لمنظومة علمية متكاملة تساعدهم على استكمال دراساتهم، وحتى عندما يحاول أحدهم أن تستفيد بلاده من علمه لا يستطيع.. وسيجد عشرات المتطوعين مجانًا لإفشاله!

.. وأقرب مثال لذلك العالم الراحل أحمد زويل الذى لم نستفِد علميا من حصوله على جائزة نوبل سوى الفشخرة والمنظرة بجائزته أمام العالم.. وعلى نفس المستوى هناك العشرات من العلماء المصريين بالخارج لم تحاول وزارة التعليم العالى الاستفادة من علومهم وخبراتهم العلمية!

وقبل الدكتور زويل كان الدكتور مجدى يعقوب وهو يكاد يكون الوحيد الذى استفدنا من علمه ونبوغه وسمعته الدولية بمبادرة منه بإقامة مركز مجدى يعقوب فى أسوان وحاليًا فى القاهرة.. وشيدهما بجهوده الخاصة والذاتية وبعلاقاته الدولية وبتعاطف وإيمان المصريين بمصداقيته الوطنية والأخلاقية تمكن من جمع تبرعات للمركزين بعيدًا عن الإدارات الحكومية والموظفين وحتى عن الجامعات المصرية!

وللأسف الشديد إن كل نبوغ لأحد الباحثين المصريين فى الخارج هو مؤشر وإشارة بأنه لم يستطيع استكمال أبحاثه داخل مصر، رغم أنه حصل على مؤهله الجامعى من مصر، ولكن لا يفشل أن يستمر فى نبوغه فى مرحلة ما بعد الجامعى إذا استمر فى مصر، وكأن شرط نبوغه لن يكتمل أو يتحقق سوى فى جامعة أمريكية أو أوروبية.. وكأن الإدارات الجامعية لطلاب الدراسات العليا فى الداخل تحولت إلى لعنة تطارد صغار العلماء حتى تجبرهم على الهروب خارج مصر.. حدث ذلك مع فاروق الباز ومجدى يعقوب وأحمد زويل، ومصطفى السيد.. والعشرات غيرهم!

ومن المفروض أن «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» وهو يتبع مجلس الوزراء ويتمتع موظفوه وباحثوه بميزات عديدة تتيح لهم وقتًا للإجابة عن سؤال واحد.. لماذا ينجح أبناء مصر الموهوبون علميًا فى الخارج ويفشلون فى الداخل؟!.. خاصة أن المركز مهمته دعم متخذى القرار فى الحكومة برصد وتحليل القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتقديم الدراسات والأبحاث اللازمة لاتخاذ قرارات مستنيرة تدعم جهود التنمية والإصلاح فى مصر.. وأتمنى ألا يكون المركز فقد هو الآخر نوابغه وهاجروا إلى الخارج!

 

[email protected]