من المؤسف أن نشهد مؤخرًا موجة من إنتاج نسخ مصرية مأخوذة عن أعمال أجنبية، وكأننا نفتقر إلى الإبداع أو نعجز عن ابتكار نصوص جديدة تنبع من بيئتنا ومجتمعنا. هذه الظاهرة ليست مجرد تقليد فني عابر، بل هي خطوة تحمل في طياتها مخاطر الغزو الفكري والثقافي الذي يحاول أن يتسلل إلى وجدان مجتمعنا، ليغرس عادات وتقاليد لا تمت إلينا بصلة.
لقد تابعت بعض هذه الأعمال على المنصات، وكانت النتيجة واضحة: بث السم في العسل. محتوى مصاغ بإنتاج ضخم وصورة براقة، لكنه في الجوهر يمرر قيمًا دخيلة ويطبع سلوكيات غربية منبوذة على شاشاتنا، وكأنها أمر طبيعي. والسؤال هنا: لماذا نفتعل هذا الباب ونفتح المجال لتعريب ثقافات مرفوضة بدلاً من تقديم أعمال تليق بجمهورنا وتعبّر عن واقعنا؟
إننا لا نعاني من نقص في الكتّاب ولا في المبدعين. لدينا تراث درامي وأدبي زاخر، صنعه عمالقة حفروا أسماءهم في تاريخ الفن المصري والعربي. يكفي أن نذكر أسامة أنور عكاشة الذي قدّم ملاحم اجتماعية وإنسانية خالدة، ووحيد حامد الذي أبدع نصوصًا تحمل رؤية عميقة وجرأة فكرية، وصلاح أبو سيف رائد الواقعية في السينما المصرية، وعبد الرحمن الأبنودي الذي صاغ وجدان المصريين بالكلمة الصادقة، فضلًا عن أقلام معاصرة مثل مريم نعوم وأيمن بهجت قمر وعمرو ياسين وغيرهم كثر ممن أثبتوا أن الدراما المصرية لا تزال قادرة على التجديد والتعبير عن العصر.
فلماذا إذن نتجاهل كل هذا ونلهث وراء أفكار مستوردة قد تُحقق “مشاهدة” لحظية لكنها تُفقدنا هويتنا على المدى الطويل؟ إن الإبداع الحقيقي يبدأ من أرضنا، من بيئتنا، من مشاكلنا وطموحاتنا. هو ما يلامس وجدان المشاهد ويعكس ثقافته، لا ما يُفرض عليه كنسخة مشوهة من واقع غريب عنه.
اليوم، نحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى أن نعيد الثقة في قوتنا الإبداعية المحلية. فالأفكار العظيمة موجودة بيننا، والمجتمع مليء بالقصص الملهمة، وكل ما يتطلبه الأمر هو الإرادة والجدية في تحويلها إلى أعمال درامية تحترم عقل المشاهد وتعكس هويتنا
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض