رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شاهد.. اختراق مساعد جوجل "جيميني" للتحكم في أجهزة المنزل الذكي

جيميني
جيميني

كشف تقرير حديث نشرته مجلة Wired عن ثغرة أمنية مثيرة للقلق في مساعد جوجل جيميني القائم على الذكاء الاصطناعي، أظهرت كيف يمكن استغلاله للتحكم في أجهزة المنزل الذكي من خلال رسائل غير مباشرة ضمن دعوات تقويم جوجل. 

وبيّن البحث أن هذه التقنية تُعتبر نموذجًا جديدًا من "الهندسة الاجتماعية الرقمية"، حيث لا يحتاج المهاجم إلى إرسال أوامر مباشرة، بل يدرجها ضمن رسائل تبدو غير مؤذية ظاهريًا.

وبحسب التقرير، فإن الثغرة تعتمد على إضافة أوامر خفية داخل دعوة تقويم، مثل “أطفئ الأنوار” أو “افتح النوافذ”، ثم يطلب المستخدم من جيميني تلخيص تقويمه اليومي. وعند قراءة المساعد للملخص، يتفاعل تلقائيًا مع الأوامر المضمّنة، ويقوم بتنفيذها عبر أجهزة المنزل الذكي المرتبطة، دون أن يُدرك المستخدم أنه تعرّض لاختراق.

هذا السيناريو المقلق تم عرضه في مقطع فيديو توضيحي، وهو جزء من ورقة بحثية سيتم استعراضها رسميًا هذا الأسبوع خلال مؤتمر Black Hat الشهير للأمن السيبراني. ويأتي الكشف عن هذا النوع من الاختراقات في وقت تزداد فيه شعبية المساعدات الذكية واستخدامها في التحكم بالأجهزة المنزلية، مما يضع ملايين المستخدمين أمام تحديات جديدة في مجال الأمان الرقمي.

وقد أفاد الباحثون أنهم أبلغوا شركة جوجل بهذه الثغرات في فبراير الماضي، ما منح الشركة وقتًا لتحليل الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة. وعلّق آندي وين، المدير الأول لإدارة منتجات الأمن في Google Workspace، في حديثه مع Wired، مؤكدًا أن الشركة تأخذ مثل هذه التهديدات على محمل الجد، وأنها تستخدم نتائج البحث لتسريع تطوير أدوات دفاعية أكثر كفاءة.

وأوضح وين: "هذا النوع من التهديدات لن يختفي سريعًا. نحن نأمل أن نصل إلى مرحلة لا يكون فيها المستخدم العادي مضطرًا للقلق بشأن مثل هذه السيناريوهات، ولكن علينا الاعتراف بأن هذه الهجمات تزداد تعقيدًا". وأضاف أن اختراقات الذكاء الاصطناعي في العالم الواقعي ما تزال نادرة، لكن مع التوسع في استخدام النماذج اللغوية الكبيرة مثل جيميني، يزداد احتمال استغلالها من قبل جهات خبيثة.

وتُسلّط هذه الحادثة الضوء على حاجة ملحّة لإعادة النظر في آليات الأمان داخل المساعدات الذكية، خاصة في ظل انتشارها الواسع واعتماد المستخدمين عليها في وظائف حساسة داخل منازلهم. كما يُنبّه الخبراء إلى ضرورة أن يتحلى المستخدمون بالوعي الكافي بشأن ما يسمحون لمساعداتهم الذكية بالوصول إليه، لا سيما ما يتعلق بالتقويمات والرسائل والمعلومات الشخصية.

تُظهر هذه الواقعة أيضًا أن أساليب الهجوم لم تعد تعتمد فقط على الأدوات التقنية التقليدية، بل باتت تستغل الطريقة التي "يفكر" بها الذكاء الاصطناعي. ومع أن جوجل بدأت بتطوير إجراءات تصحيحية، إلا أن هذه الخطوة تضع الصناعة ككل أمام تحدٍّ كبير لتأمين نماذج الذكاء الاصطناعي التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية.

في النهاية، تبقى الرسالة الأهم من هذا الاختراق واضحة: لا يزال الأمن السيبراني يتطور باستمرار، ويجب أن تتطور معه التكنولوجيا لحماية المستخدمين من تهديدات قد لا يلاحظونها حتى فوات الأوان.