إنتل في أزمة تصنيع شرائح 18A.. تعثر تقني يهدد مستقبل العملاق الأمريكي
تواجه شركة إنتل تحديًا مصيريًا مع استمرار تعثرها في عملية تصنيع شرائح Intel 18A، وهي التقنية التي تُعد حجر الأساس لمستقبل الشركة في مواجهة منافسيها، وعلى رأسهم TSMC. ورغم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الشركة في هذه العملية، والتي تُقدّر بمليارات الدولارات، فإن تقارير حديثة – أبرزها من وكالة رويترز – كشفت عن أن معدلات الإنتاج لا تزال منخفضة للغاية، في حين أن معدلات العيوب مرتفعة بشكل مقلق.
إنتاج ضعيف ومعدلات عيوب مرتفعة
بحسب التقرير، فإن إنتاج شرائح Panther Lake باستخدام معمارية 18A لم يحقق الأهداف المرجوة. ففي العام الماضي، أشارت تقارير داخلية إلى أن نسبة الرقائق الصالحة للاستخدام لم تتجاوز 5% فقط، بينما كانت الشركة تستهدف الوصول إلى 10% بحلول صيف 2025. ويُعد هذا بعيدًا كل البعد عن الحد الأدنى المعياري لإنتاج مستقر، والذي يبلغ 50%، في حين لا تبدأ إنتل في تحقيق أرباح فعلية من الإنتاج إلا عندما تصل النسبة إلى 70% أو أكثر.
ورغم عدم تحديد النسبة الحالية بشكل دقيق في التقرير الأخير، إلا أن وصفها بـ"النسبة الضئيلة" يعكس استمرار الأزمة، ويضع علامات استفهام حول مدى استعداد الشركة للوفاء بوعودها بإطلاق معالج Panther Lake في نهاية العام الجاري.
إنتل تُصر: نحن على الطريق الصحيح
من جانبها، حاولت إنتل احتواء الأزمة بتصريحات مطمئنة. ففي بيان أرسلته إلى موقع Engadget، أكدت الشركة أنها "راضية عن التقدم في تطوير معالج Intel 18A"، ووصفت المنتج بأنه سيكون "الأساس لأجيال متعددة من أجهزة الحواسيب والخوادم". وأضافت الشركة أن خطط إطلاق Panther Lake لا تزال على المسار المحدد، رغم كل التحديات.
كما قال ديفيد زينسنر، المدير المالي لإنتل، في مقابلة مع رويترز خلال يوليو، إن العائدات من شرائح 18A أفضل مما يتم تداوله في الإعلام، موضحًا أن هذه العائدات "تبدأ من مستويات منخفضة ثم تتحسن بمرور الوقت".
تحديات تكنولوجية وجدول زمني ضاغط
تعتمد تقنية 18A على تغييرات جذرية في طريقة التصنيع، إلى جانب تصميم ترانزستور من الجيل التالي. وبحسب مصادر رويترز، فإن إنتل قبلت هذا التحدي ضمن جدول زمني بالغ الصرامة، واصفينه بأنه "رهان كبير قد يفتح الباب لفرص ذهبية... أو خسائر كارثية".
ومن المؤكد أن نجاح هذه العملية يُعد خطوة حاسمة لتأمين عقود تصنيع شرائح Intel 14A القادمة. وفي هذا السياق، حذّرت الشركة مستثمريها في وقت سابق من أنها قد تُضطر إلى التخلي عن تصنيع الشرائح بالكامل إذا فشلت في تأمين عقود تصنيع 14A، وهو تحذير يعكس مدى خطورة الوضع الحالي.
خسائر بشرية في محاولة للنجاة
في ظل هذه التحديات التقنية والمالية، أعلنت إنتل عن خطة جديدة لتقليص نفقاتها، تشمل تسريح ما يقرب من 20% من قوتها العاملة بنهاية 2025، وذلك بعد الاستغناء بالفعل عن حوالي 20 ألف وظيفة بين يونيو 2024 ويوليو 2025. كما لجأت إلى تعيين رئيس تنفيذي جديد لمحاولة إعادة توجيه دفة الشركة نحو طريق أكثر استقرارًا.
مستقبل إنتل على المحك
تُعد معمارية Intel 18A اختبارًا حقيقيًا لقدرة إنتل على المنافسة والاستمرار في سوق الرقائق العالمي. فبينما تحاول اللحاق بـTSMC وسامسونج في سباق الابتكار، تبدو الشركة الآن عالقة بين طموح تقني كبير وواقع إنتاجي صعب. ومع تصاعد الضغوط، ستحتاج إنتل إلى أكثر من الوعود لتستعيد ثقة السوق والمستثمرين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض