رادار
فى لحظات مفصلية من تاريخ الأوطان–لا تكون الكلمات ترفًا.. بل طوق نجاة–ونحن اليوم لا نقف أمام خطر عادى بل فى مواجهة معضلة تهدد بقاء المجتمع ذاته، تهددنا جميعًا دون استثناء.. معضلة المخدرات التى انتشرت كالنار فى الهشيم.. تنخر فى عقول الشباب وتفتك بأمل الوطن ومستقبله.. فلم نعد بحاجة إلى صافرة إنذار–الصافرة تصلح للتنبيه، ونحن تجاوزنا عتبة التنبيه منذ سنوات.. ما نحتاجه اليوم هو أبواق عالية الصوت مدوية قادرة على اختراق جدران الإنكار والتجاهل، لتوقظ ضمائرنا.. وتعلن بوضوح أننا فى خطر وجودى.
سموم جديدة وموت ببطء.. فما يحدث الآن فى شوارع مصر لا يمكن وصفه إلا بأنه كارثة قومية صامتة.. المخدرات التقليدية كالحشيش والترامادول لم تعد هى الأزمة.. فقد ظهر ما هو أخطر، وأشد فتكًا (الشابو–الكريستال ميث–الفلاكا–الإستروكس).. أسماء غريبة لكنها أصبحت مألوفة فى القرى والعزب والنجوع–قبل المدن.
هذه السموم لا تقتل الجسد فقط–بل–تذيب العقل والإرادة والضمير فى لحظات، من يتعاطاها لا يتحول إلى مدمن فحسب، بل إلى كائن آخر.. أشبه بالزومبى، يسير فاقدًا لوعيه، يرتكب الجرائم، يصرخ ويهلوس وينام فى الشارع، يتبرز على نفسه، يضرب أهله وربما يقتلهم.. لا نتحدث عن مبالغات؟ فالواقع أشد قسوة من الخيال.
وقائع دامية فى صعيد مصر–فى أسوان، قتل أب على يد ابنه بسبب مخدر الشابو–وفى الأقصر–تم ضبط مجموعة شباب كانوا يتعاطون فى عزبة نائية، أحدهم كان يصرخ ويقول : الجن يلاحقنى، قبل أن يضرب أخاه بفأس.. وفى مركز كوم أمبو–فتاة فى الخامسة عشرة من عمرها سقطت ميتة بعد تعاطى جرعة زائدة.. كانت قد حصلت عليها من زميلها فى المدرسة.. هذه ليست مشاهد من فيلم–بل حقائق دامية موثقة فى محاضر الشرطة وتقارير الطب الشرعى.
الخطر لم يعد فى الهامش.. بل فى القلب–فما يثير الفزع أن هذه الكارثة لم تعد محصورة فى أماكن بعينها.. قرى كانت توصف بالطيبة–وأرياف يضرب بها المثل فى النقاء، أصبحت بؤرا لترويج المخدرات.. والأطفال يتعاملون مع السموم كما يتعاملون مع الحلوى، الفتيات يتعاطين فى السر، والشباب يستنزفون فى العلن.. بات من المعتاد أن ترى شابًا فى الثالثة والعشرين ينام فى الشارع، يتحدث إلى نفسه–يبكى وفجأة يضحك بهيستيريا.. وبات من الطبيعى أن نسمع كل أسبوع عن جريمة شنعاء بلا دافع–والسبب فى الغالب المخدرات.
أمام هذا الانهيار المتسارع، لم يعد كافيًا أن نحمل المسئولية للأسر أو للمدارس أو حتى للأجهزة الأمنية وحدها.. نحن بحاجة إلى مبادرة قومية شاملة يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسى بنفسه.
نعم–الرئيس السيسى هو وحده القادر–بحكم الزخم الشعبى والدستوري–على قيادة معركة إنقاذ العقل المصرى،
فمن هنا–لا بد أن ندق جرس الخطر بكل ما أوتينا من قوة.. فالأمر أكبر من جهود وزارة أو حملات إعلامية موسمية.. نحن بحاجة إلى حرب شاملة على المخدرات، حرب بحجم ما نخسره كل يوم من شباب وأرواح وأسر منهارة.. ولا أحد بحق–يملك مفاتيح هذه المواجهة سوى الرئيس عبدالفتاح السيسى.. الرجل الذى وقف على خطوط النار من قبل، وقاد هذا الوطن فى أحلك أيامه–هو القادر الآن بتفويض شعبى.. أن يقود مبادرة قومية جبارة لإنقاذ ما تبقى.
ليكن المشروع القادم هو ( إنقاذ العقل المصرى ).. فكما قاد الرئيس حملات جبارة لعلاج فيروس C–ومبادرات 100 مليون صحة.. فقد آن الأوان أن يقود ( مبادرة إنقاذ الإنسان المصرى من الإدمان ).. فلا تنمية دون عقل–ولا وطن دون شباب–ولا مستقبل فى ظل حرب معلنة على الوعى.. لقد وصلنا إلى الحافة.. إما أن نتحرك الآن أو نسقط فى الهاوية.. نحن اليوم فى حاجة إلى ( 100 مليون وعى لا أقل ).
الخلاصة–نحن نخسر وطنا كل يوم.. فالمخدرات اليوم لا تقتل الأفراد فحسب، بل تقضم أرواح الأسر، وتفرغ المجتمع من أعمدته، وتضعف أى حلم بالنهضة.. لا اقتصاد ينهض بشباب ميت.. ولا تعليم يجدى مع عقول محطمة.. ولا أمن يتحقق وسط جيش من المتعاطين والمروجين.
لقد دق ناقوس الخطر بما يكفي–والآن–آن الأوان أن تتحول كلماتنا إلى فعل، وصراخنا إلى مشروع وطنى كبير.. فإما أن نواجه.. أو نهزم بصمت.
وللحديث بقية.. إن شاء الله تعالى
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض