رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة التكنولوجيا بشكل لم يسبق له مثيل، أصبح الإعلام الرقمي جزءًا لا يتجزأ من حياة الأفراد والمجتمعات. فبينما يحمل هذا النوع من الإعلام مزايا غير مسبوقة، إلا أنه يحمل أيضًا مخاطر قد تهدد الوعي العام، وتشوّه الحقائق، وتفتح الباب أمام فوضى إعلامية عارمة. لذا، يمكن القول وبصدق: “الإعلام الرقمي… خطر منه فيه.”

والإعلام الرقمي هو ذلك النوع من الإعلام الذي يعتمد على التكنولوجيا الحديثة في إنتاج ونشر وتوزيع المحتوى. ويشمل مواقع الإنترنت، منصات التواصل الاجتماعي، التطبيقات الإخبارية، البودكاست، الفيديوهات التفاعلية، والمحتوى المنتشر على الهواتف الذكية.

وله مزايا  وعيوب  
اولاً مزاياالإعلام الرقمي
1. السرعة في نقل الأحداث فهو ينقل الخبر في لحظة وقوعه، بالصوت والصورة، أحيانًا قبل أن تصل الكاميرات الرسمية للمكان.
2. التفاعل مع الجمهور
لانه يتيح  للمستخدم أن يكون جزءًا من القصة، يعلّق، يناقش، يشارك، وحتى يصحّح المعلومة أحيانًا.
3. تنوع المحتوى من
فيديوهات، نصوص، صور، بث مباشر – وكلها متاحة بسهولة وبأقل تكلفة.
4. الوصول الواسع
فيستطيع الإعلام الرقمي الوصول إلى ملايين الأشخاص في دقائق معدودة، عابرًا حدود الزمان والمكان.
5. منبر للشباب والمهمشين فقد 
أتاح الإعلام الرقمي الفرصة لأصوات جديدة أن تظهر، دون الحاجة لموافقة قنوات أو جهات رسمية.

ثانيا عيوب الإعلام الرقمي
1. انتشار الشائعات والأخبار الزائفة
فمع غياب الرقابة الفورية، تنتشر المعلومات الكاذبة بشكل واسع، وقد تؤدي إلى بلبلة أو حتى أزمات.
2. انعدام المسؤولية القانونية 
لان بعض الصفحات والمواقع احيانا تكون  مجهولة المصدر، مما يصعّب محاسبتها قانونيًا عند نشر محتوى خاطئ أو ضار.
3. تضليل الجمهور
فقد يتم التلاعب بالعناوين، أو الصور، أو الفيديوهات، لتوجيه الرأي العام بطرق غير أخلاقية.
4. انتهاك الخصوصية
من خلال سهولة النشر التى جعلت من السهل التشهير أو تداول معلومات شخصية دون إذن.
5. الإدمان وفقدان التركيز
فكمية المعلومات الكبيرة تؤدي أحيانًا إلى تشتت الانتباه، وفقدان القدرة على التمييز بين المهم والهامشي.
ولكن ما الفرق إذا بين الإعلام الرقمي والإعلام التقليدي:  ومن الأصدق؟

الحقيقة ان الإعلام التقليدي غالبًا ما يتمتع بدرجات أعلى من المصداقية بسبب مروره بمراحل تحرير وتدقيق، ومساءلة قانونية واضحة. أما الإعلام الرقمي، فرغم قوته وسرعته، يحتاج إلى وعي من المتلقي، ومهارات تحليل وتحقيق.
الخلاصة: ان الإعلام الرقمي.. سلاح ذو حدين
فهو  بالتأكيد ثورة حقيقية في عالم الاتصال، وهو حاضرنا ومستقبلنا، لكن إن لم يُستخدم بوعي ومسؤولية، فإنه يتحول إلى خطر يهدد الثقة والمجتمعات والوعي الجماهيري. فكما يمكنه أن يبني، يمكنه أن يهدم. وكما يمكنه أن يرفع الحقيقة، يمكنه أن يغرقها في بحر من الأكاذيب.

إذًا، علينا ألا نغفل الإعلام الرقمي ولكننا نضع في اعتبارنا انه بالفعل خطر منه فيه، إذا لم نملك أدوات الفهم والتمييز.