عزت بطران رئيس قطاع الاستثمار بشركة «فرص» للاستثمار:
غياب الثقافة المالية وراء الاعتماد على المستثمر الاستراتيجى
3 شركات مستهدفة للطرح بالبورصة
اكتب سطور قصتك، كما تكتب الملاحم، لا تدع سطرا يمر دون أن يحمل بطولة تُنسب إليك وحدك. فأنت البطل... دون فى صفحاتك أن العزيمة الصادقة وتحمل المسئولية هما ما يصنعان العظماء، وأن الطرق الممهّدة لا تليق بالمقاتلين. اكتب أن اليأس لم يجد إليك طريقًا، وأن الاستسلام لا وجود له فى قاموسك...أصنع معنى، ولترسم على جدار الأيام حكاية لا تُنسى، حكاية يُروى فيها أنك لم تتراجع، بل ارتقيت، كلما ظنّوا أنك ستنتهي.. وكذلك محدثى تفرده، يكمن فى قدرته على خوض التحديات التى يتراجع عنها الآخرون، وحل العقد التى تبدو لكثيرين مستحيلة. تلك هى بصمتك الحقيقية… أن تذهب حيث لا يجرؤ الكثيرون.
للتعليم أثر لا يمحى، وللتعلم نكهة لا تدرك إلا بخوض التجربة. ...فكل معرفة تُكتسب، تترك فى الروح بصمة، وفى العقل نورًا. اقرأ… فهى لغة العظماء، ومفتاح العقول التى لا ترضى بالركود، وسلاح من اختاروا الصعود على سُلّم التميز، وعلى هذا الحال كانت رحلته منذ الصبا.
عزت بطران رئيس قطاع الاستثمار بشركة «فرص» للاستثمار .... يجمع بين النظرية والتجربة.. و بين الدراسة والتطبيق، يمتلك رؤية أشمل وقدرة أوسع على اتخاذ القرار فى الوقت المناسب.. يؤمن أن لكل تعب ثمرة، ولكل خطوة معنى.
فى قلب القاهرة، حيث تختلط ضوضاء بنبض التاريخ، وعلى بعد خطوات من ميدان دار الأوبرا القديم.. ذلك الميدان الذى لا يزال صدى الموسيقى الكلاسيكية يهمس فى أركانه تنتصب بناية قديمة، تخبئ خلف مظهرها الهادئ سطورًا من الكفاح والنضال.. عند الطابق السادس، تبدأ التفاصيل، مدخل رئيسى بدا وكأنه استعاد ترتيب ملامحه مؤخرًا؛ ألوان الحوائط تنطق بهدوء أنيق، الممر طويل، صامت، لكن فيه إيقاع خاص .. فى نهايته، تنتظرك غرفة مكتب مختلفة.. الجدران لا تكتفى بأن تكون مجرد خلفية، بل تحكى برسومات متقنة ولمسات فنية دقيقة ... طاقة إيجابية تسكن الأركان دون استئذان. هنا، لا يُنجز العمل فقط.. بل تصاغ الأحلام.. سطح المكتب لا يعكس فقط ملامح النظام، بل يكشف الكثير عن صاحبه.. ملفات مرتبة بعناية، ومجموعة من الأوراق أغلبها يخص العمل، لكنها ليست مجرد أوراق، بل شواهد على مسيرة طويلة من السعى والإنجاز.
فى زاويةٍ أنيقة، تستقر أجندة خاصة، ليست كباقى الدفاتر… صفحاتها تُضيء بمشاهد من الذاكرة، محطات صنعت ملامح شخصيته، لحظات تعب وكفاح، وأخرى من الإصرار والانتصار... كل صفحة فيها تحمل أثرًا، وكل سطر يرسم خارطة طريق، لا تؤدى فقط إلى أهداف، بل إلى مجد يستحق أن يُكتب، وطموح لا يعرف السكون.. بدأ افتتاحيته بقوله «السعى والنجاح يكتبان فى صفحاتك الحكاية لا تُنسى، عنوانها من جدّ، وجد».
تحليل للمشهد الاقتصادى يتسم بتوازن عميق وحكمة واضحة.. لا يقول إلا ما تدعمه الوقائع، ولا ينساق خلف الانطباعات. دقيق فيما يطرحه، منهجى فى رؤيته، وتفسيره لا يبنى على الظنون، بل يستند إلى الأرقام والبيانات.. يقول إنه «كان متوقعًا مع مطلع العام2025، أن يجنى الثمار، وكأنّ الاقتصاد الوطنى يتهيأ لقطف حصاد عام 2024؛ فحزمة الإصلاحات الهيكلية والقطاعية التى أُطلقت ركّزت على القطاعات القادرة على رفع خزائن الدولة بالعملة الصعبة، وفى طليعتها السياحة والتصنيع، بما يحملانه من وعودٍ بزيادة الصادرات ودفع معدلات النمو، لكن بيدو أنّ الرياح لا تأتى بما تشتهى السفن بسبب الاضطرابات الإقليمية والعالمية، وانكماشٌ فى التدفقات النقدية، وتحدياتٌ محليّة متشابكة، بوصلة النمو وأثقلت خطاه. وهكذا، ظلّ الأثرُ المرجو قابعًا فى الأفق، ينتظر استقرار الموج وتبدّل الريح.
يحلل بعيدًا عن التحيّز، من أجل أن يرى الصورة كاملة، حيث تمكنت الحكومة من اجتياز العواصف الأولى للأزمات، متخذةً مسارًا يعتمد على التحفيز بدلاً من التقييد؛ حيث انطلقت فى تفعيل دورة التيسير النقدي، مستفيدةً من تراجع معدلات التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة، إلى جانب استقرار ملحوظ فى سعر الصرف.. كل المؤشرات كانت توحى بأن الطريق ممهّد نحو انتعاش تدريجي، لكن فى الخلفية، كانت المتغيرات الخارجية ترسم سيناريوهات أقل تفاؤلًا، فى الاضطرابات الإقليمية، والصراع التجاري، وكلها عوامل تُلقى بظلالها الثقيلة، مهددة بإبطاء وتيرة النتائج المنتظرة».
• لكن فى ظل الصراعات التجارية، هل يمكن للاقتصاد الوطنى الاستفادة من ذلك؟
• بثقة وتركيز يجيبنى قائلًا إن «الحكومة استطاعت إعادة تشكيل بيئة الاستثمار بما يشبه إعادة هندسة الشريان الاقتصادى للدولة؛ فبنية تحتية متطورة، وشبكة طرق تمتد فى مختلف الاتجاهات، مهّدت الأرض لقدوم المزيد من الاستثمارات وتدفقات النقد الأجنبي، وهذه التحركات لم تكن عشوائية، بل تشكّل جزءًا من رؤية متكاملة تهدف إلى تعزيز ثقة المستثمرين، وتحقيق استفادة مباشرة للاقتصاد الوطني، عبر كبح جماح التضخم، وتهيئة الظروف الملائمة لاستكمال مسار خفض أسعار الفائدة، فى خطوة تعزز دورة النشاط الاقتصادى بثبات وحذر».
صراحة، ووضوح، اتساق بين الفكر والتعبير فى تناوله المتوازن لملف السياسة النقدية، حيث لا ينظر إلى قرار رفع أو خفض أسعار الفائدة بمعزل عن البعد الاجتماعى الذى تحرص الحكومة على حمايته، فالقرار لا يُتخذ فقط من منطلق مالى بحت، بل يأتى فى سياق أوسع، يأخذ بعين الاعتبار الحاجة الملحة لكبح جماح التضخم من جهة، ومن جهة أخرى الحفاظ على جاذبية السوق أمام الاستثمارات قصيرة الأجل، وفى مقدمتها «الأموال الساخنة»، التى تلعب دورًا محوريًا فى سد فجوات التمويل على المدى القصير، وتعزيز استقرار ميزان المدفوعات.
أمانة الكلمة مسئولية لا يحملها إلا من أدرك ذلك ، يسلّط حديثه الضوء على الاقتراض الخارجى من زاوية مختلفة، لا تكتفى بتشخيص المشكلة، بل تطرح البديل بوضوح عبر التوسع فى الشراكات الاستراتيجية كأداة لتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي، فى ظل نجاح الدولة فى تهيئة بنية تحتية قوية، تمثل نقطة جذب حيوية للمستثمرين، فهذه الشراكات لا تقتصر فوائدها على ضخ سيولة جديدة، بل تمتد لتعزيز القوائم المالية للشركات التى تُستحوذ على حصص منها، وفتح آفاق أمامها فى أسواق خارجية، إلى جانب نقل التكنولوجيا والخبرات، وهى كلها عناصر تصب فى مجرى الاقتصاد الوطنى .
أمضى بخطى ثابتة حتى وإن تأخر الطريق، فلكل تعب ثمرة، ولكل خطوة معنى بنفس هذا الإيمان يتناول ملف السياسة المالية، مؤمنًا بأنها لم تعد مجرد أداة تقليدية، بل تحوّلت إلى مساحة من المرونة المدروسة، تفتح الأبواب أمام دمج الاقتصاد غير الرسمى فى النسيج الرسمي، عبر حوافز مدروسة، وتيسيرات حقيقية، وتوسع فى التحول الرقمي، حيث تشير المؤشرات بوضوح إلى تقدم ملموس، مع وصول نسبة دمج الاقتصاد غير الرسمى إلى نحو 50%، وسط طموح يقترب من 70% خلال السنوات المقبلة، خاصة أن تلك المرونة، باتت سمة للسياسة المالية، تعمل على دعم التصنيع، وتحفيز عجلة الإنتاج، وتمهيد الطريق نحو اقتصاد أكثر شمولاً واستدامة.
• ما تقييمك لملف الاستثمار الأجنبى المباشر.. وما المطلوب لتعزيز هذه الاستثمارات؟
• ترتسم على ملامحه حيرة صامتة، قبل أن يقطعها بصوت يحمل قدراً من الواقعية قائلاً: «مخاوف الاستثمارات الأجنبية لم تولد من فراغ، بل ارتبطت منذ فترة بعدة عوامل متشابكة، على رأسها اضطرابات المنطقة، وتذبذب أسعار الصرف، وتعقيدات البيروقراطية، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة.. كلها عقبات حالت دون انسياب رءوس الأموال الأجنبية».
يستدرك بنبرة أكثر تفاؤلاً: «الأمور بدأت تتغير فعليًا، عبر حزمة المحفزات الواسعة التى تم تطبيقها، وعلى رأسها قرار توحيد الرسوم، والتوسع فى الحلول التكنولوجية، تمثل نقلة نوعية. هذه الإجراءات تمنح السوق المصرية ميزة تنافسية حقيقية، من شأنها جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، حتى توسّع الشركات المصرية فى الخارج ليس خروجًا من السوق، بل خطوة محسوبة تستهدف التوزيع والتسويق للأنشطة فى أسواق جديدة، دون أن يعنى ذلك نقل الصناعات أو التخلى عن الجذور… بل العكس حيث إنه استثمار فى الانتشار لا الانسحاب».
كلماته ليست مجرد أصوات تُقال، بل رسائل تحمل أثرًا، بنفس الإيمان حينما يتحدث عن المناطق الحرة والاقتصادية ذات القوانين الخاصة، حيث يعتبر التوسع فى المناطق التكنولوجية، ودعمها بالبنية التكنولوجية، مع ضرورة التوسع فى الأسواق الإفريقية، القادرة على استيعاب المنتجات والسلع، وكذلك العمل على دعم القطاع الخاص، بسبب متطلباته، بتحقيق المساواة فى المنافسة، وتوفير كل احتياجاته من طاقة، وتعزيز الدعم».
• إذن كيف تقيم برنامج الطروحات الحكومية.. وهل الوقت مناسب للاكتتابات فى البورصة؟
• بفكرٍ عميق ونبرة تحمل مزيجًا من التحليل والتركيز يجيبنى قائلاً: «برنامج الطروحات لا يقاس فقط بعدد الشركات المطروحة، بل بمدى جاهزية المجتمع لاستيعابه، فالمشكلة الحقيقية تكمن فى غياب الثقافة المالية لدى شريحة واسعة من المواطنين، وهو ما شكل عائقًا حقيقيًا أمام المشاركة الواسعة، ودفع الحكومة إلى اللجوء للمستثمر الاستراتيجى كحل عملي، لكن عودة الشركات للبورصة وطرحها مجددًا لا يُعد مجرد إجراء شكلي، بل خطوة مهمة نحو تعميق السوق، وزيادة سيولته، وتعزيز قيمة الشركات المُدرجة، سواء فى الأوزان النسبية داخل المؤسسات المالية العالمية».
حصيلة تجاربه الطويلة، اصقلت خبراته، ويتبين ذلك فى تناوله للقطاعات القادرة على قيادة قاطرة الاقتصاد يتصدرها قطاع الصناعة الذى يمثل لاعبًا رئيسيًا، لكن رغم المحفزات الكبيرة إلا أنه لم يستقطب استثمارات أجنبية بصورة كبيرة، خاصة أن الاتجاه إلى توطين الصناعات يحتاج طول نفس مع مزايا اكثر، مناسبة للتصنيع، بالإضافة إلى القطاع السياحى رغم تأثره بالأحداث الجيوسياسية، وكذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل واحدة من اهم الأدوات التى تعتبر دعامة للاقتصاد، مستشهدًا فى هذا الصدد بتجارب عدد من الدول، لكن لا بد من التكامل بهذه المشروعات، وعلاج مشاكل التمويل، والإدارة ، والدعم الأكبر فى التسويق التى تواجها الشركات مع الدعم الكامل للشركات متناهية الصغر.
التوازن بين الخبرات العلمية والعملية هو ما يصنع الفارق الحقيقي، وهو سر تميزه نجاحاته المتتالية منحته قدرة على خلق فرص استثمارية مع مجلس إدارة الشركة بتحقيق استراتيجية كاملة للشركة خلال عام 2024، بإعادة هيكلة، وتجهيز الشركات، ثم التخارج منها، يسعى أيضا إلى استكمال مستهدفات، تخارج جزئى من هذه الشركات الـ3 عبر طرحها بالبورصة خلال عام 2026.
رؤيته على أساس صلب لا تهزّه العواطف ولا تميله التوقعات، لذلك يحافظ على تميزه، حريص على حدث أولاده على الاستثمار بالنفس والتمسك بالعادات والتقاليد، لكن يظل شغله الشاغل الوصول مع مجلس الإدارة بشركته الى الريادة .... فهل يستطيع ذلك؟
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض