فخريات
اعلم صديقى العزيز أنه جرت العادة إذا طُرح مصطلح ما، فإن الأذهان تبدأ فى استدعاء مجموعة من المفاهيم والمعانى والتصورات التى تتناسب مع هذا المصطلح الذى تم طرحه.
وبشيء من التأمل فى مصطلح (علوّ الهمة) نستطيع أن نقول: إن علوَّ الهمة هو سرُّ العظماء، والعظماء هم أصحاب النفوس النبيلة، لأنهم يمتلكون حنينًا ورغبة.
نعم... يمتلكون حنينًا دائمًا إلى المعانى السامية ، إلى معالى الأمور، لا يُشغلون أنفسَهم بصغائر الأمور، لا تُقنع نفوسُهم بالدُّون، ولا تركن إلى الراحة، ولا ترضى بأن تكون مجرّد ظلٍّ فى الحياة.
كما أنهم يمتلكون رغبةً صادقة فى الوصول إلى الكمال، وأن تكون حياتُهم طريقًا إلى الله، لا مجرد أيامٍ تَمضى.
فتراهم يبذلون كلَّ طاقة ممكنة، ويسيرون فى كلِّ طريق متاح، ويستثمرون كلَّ سبب مهيَّأ لهم، ويغتنمون كل وسيلة يفتحها الله لهم، فلا يضيعون فرصة، ولا يستهينون بفضلٍ ساقه القدر إليهم،
فلا يبخلون بوقت ولا جهد ولا قدرة من أجل الوصول إلى غايتهم.
إن أصحاب الهمة العالية صديقى العزيز تراهم يسيرون بثبات مهما كانت العقبات أو العثرات أو المشقة، لا يسمحون للشدائد أن تُعطّلهم، ولا للانهزامية أو النظرة السوداية أن تتمكن منهم، بل إنهم يتعلمون من الماضى للمستقبل، ولا يسمحون لليأس أن يأخذهم إلى القنوط والإحباط والقلق والتوتر والضيق ، بل دائما تجدهم أصحاب همة وإقبال ورضا ونظرة إيجابية.
أصحاب علوّ الهمة هم أصحاب النفوس العالية الذين يجعلون من كل موقفٍ سُلّمًا يصل بهم إلى الله، هم الذين يستدعون دائمًا قوله تعالى: (وَفِى ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)، وقوله تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)، وهذا نداءٌ لأصحاب الهمم أن يسارعوا فى دروب الطاعة والفضائل، دون توانٍ أو تراجع.
وهم الذى يضعون أمامهم قول النبى صلى الله عليه وسلم: «إن الله يُحب معالى الأمور وأشرافها، ويكره سفسافها».
إن أصحاب الهمة العالية هم الذين يبذلون الوسع لا لينظروا فقط إلى نتيجة سعيهم وجهدهم، بل لأنهم يؤمنون أن الله (عز وجل) يُخبّئ لهم ما لا يرون ، وأن الله (عز وجل) لا يرد من سعى إليه ، وأن الحوائج لا تضيع ما دامت قد رُفعت إليه جلّ جلاله.
إن حضور هذه المعانى فى القلوب هو الذى يجعل الإنسان صاحب همة عالية ، ويجعله يدرك أن الله معه يحميه ويكفيه ويُرضيه، وهذا هو معنى قوله تعالى: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)
(فَهُوَ حَسْبُهُ) أى كافيه، وسنده، وسِتره، وحِصنه...
فإذا كان الله حسبك، فممن تخاف؟ وماذا تُفقد؟ وماذا يعجزك؟
إن صاحب الهمة العالية هو الذى يستند إلى الله ، يعتزّ به ، يثق فى لطف عطائه وكرمه ، يطمئن إليه جلّ جلاله.
فتيقّن صديقى العزيز أن النتائج بيد من لا يضيع أجر من أحسن عملًا، فقط اجتهد واطلب معالى الأمور.
فاللهم سخّرنا للخير، وسخّر الخير لنا
واجعلنا من أصحاب الهمم العالية
من علماء وزارة الأوقاف
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض