قانون الإيجار القديم
المالك أم المستأجر.. من يرفع الراية البيضاء؟
الملاك: إنهاء العقود بعد 7 سنوات فترة طويلة.. وتشكيل لجان الحصر خطوة جيدة
المستأجرون: لسنا ضد إصدار قانون جديد لكن الفترة الانتقالية هى محور الخلاف
الفترة الإنتقالية كلمة السر في قانون الإيجار القديم
يبدو أن قطار قانون الإيجار القديم قد اقترب من الوصول إلى نهايته، بعدما وافقت اللجنة المشتركة فى البرلمان على مشروع القانون الجديد المقدم من الحكومة وتضمن عددًا من التعديلات على مشروع القانون السابق.
ومن أبرز التعديلات المقدمة فى مشروع القانون الجديد، تحديد الفترة الانتقالية قبل إنهاء عقود الإيجار القديم بمدة 7 سنوات بالنسبة للأماكن المؤجرة لغرض السكنى مراعاة للبعد الاجتماعى، و5 سنوات بالنسبة للأماكن المؤجرة للأشخاص الطبيعيين لغير غرض السكنى، مع إلزام المستأجر بإخلاء المكان المؤجر وردّه إلى المالك بانتهاء هذه الفترة، كما نص المشروع صراحة على إلغاء جميع قوانين الإيجار القديم بانتهاء الفترة الانتقالية.
واستحدث القانون فى مادته الثالثة تشكيل لجان حصر فى نطاق كل محافظة تختص بتقسيم المناطق التى بها أماكن مؤجرة لغرض السكنى إلى مناطق متميزة، ومتوسطة، واقتصادية.
ونص القانون على أن تكون القيمة الإيجارية فى المناطق المتميزة بواقع عشرين مثل القيمة الإيجارية القانونية السارية، وبحد أدنى 1000 جنيه، وبواقع عشرة أمثال للوحدات فى المناطق المتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 400 جنيه للوحدات فى المناطق المتوسطة، و250 جنيهًا للوحدات فى المناطق الاقتصادية.
وألزم المشروع المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بسداد الأجرة الشهرية بواقع 250 جنيهًا لحين انتهاء لجان الحصر المشار إليها من أعمالها، وسداد الفروق بعد ذلك إن وجدت تطبيقًا لأحكام القانون.
وفيما يتعلق بمدى دستورية القانون الجديد، رد المستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسى على ذلك بأن حكم المحكمة الدستورية الصادر عام 2002 جاء بعد مراجعة نص قانونى كان يوسع نطاق حق الامتداد ليشمل من يسكن مع المستأجر، فجاء قضاء المحكمة الدستورية، وقلص هذا الامتداد وجعله للجيل الأول، وقصر امتداد عقد الإيجار على المستأجر وزوجته وأبنائه بشرط الإقامة الفعلية وجيل واحد بعدها تعود العين لمالكها، نظرًا للظروف الاجتماعية آنذاك.
وأشار وزير الشئون النيابية، إلى أن ذلك الحكم استند إلى قلة المعروض من الوحدات السكنية فى تلك الفترة، مؤكدًا أن أوضاع السكن فى الثمانينيات كانت صعبة للغاية، والمحكمة رأت أن المشرع كان متوسعًا فى مسألة الامتداد، كما أن قوانين الإيجار القديم تعتبر قوانين استثنائية، حيث إن الأصل هو حرية التعاقد، إلا أن الظروف الاجتماعية فى تلك المرحلة كانت فوق كل اعتبار، ومع تحسن الأوضاع وتوفر المعروض من الوحدات السكنية بشكل كافى، لم تعد هناك أى مشكلات دستورية بشأن القوانين الجديدة، ولا يوجد تعارض بينها.
ووفقًا للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، فإنه طبقا لآخر تعداد سكنى فى 2017، كان يمثل الإيجار القديم 7% من إجمالى عدد الوحدات السكنية فى مصر، مقابل 15% فى 2006، و22% فى 1990.
ويبلغ عدد الأسر التى تسكن بنظام الإيجار القديم مليون 642 ألف أسرة، وعدد الأفراد أكثر من ٤ ملايين، حيث إن الوحدات المؤجرة بنظام القانون القديم تمثل 3,19 مليون وحدة، السكنى منها مليون 869 ألف وحدة، والوحدات المشغولة للعمل أكثر من 500 ألف وحدة.
من حهته، قال النائب محمد عطية الفيومى، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، إن مشروع القانون الجديد تمت مناقشته ودراسته جيدًا خلال جلسات الاستماع العديدة للآراء من القانونين والمستأجرين والملاك أنفسهم والجهات المعنية والمراكز البحثية.
أضاف الفيومى، أن لجنة الإسكان انتهت من الحوار المجتمعى وتمت إحالة نتائجه إلى الحكومة التى بدورها أحالت للبرلمان مشروع قانون جديد، وبدأنا مناقشة المشروع من حيث المبدأ مادة مادة، ثم تقدم بعض النواب بتعديلات وتمت مناقشتها، ثم أخيرًا الموافقة النهائية على مشروع القانون، الذى ستتم مناقشته فى الجلسة العامة لمجلس النواب آخر يونيو الجارى.
وأشار الفيومى، إلى أن أبرز الاعتراضات على مشروع القانون تمثلت فى اعتراض بعض النواب على معارضة القانون لحكم المحكمة الدستورية العليا عام 2002 الخاص بمسألة امتداد عقود الإيجار للجيل الأول من الأبناء، لكن المستشار محمد عبدالعليم مستشار رئيس مجلس النواب والمستشار محمود فوزى وزير الشئون النيابية ردوا على هذه الاعتراضات وفندوها، وأكدوا أن القانون دستورى ولا تعارض بينه وبين حكم المحكمة الدستورية العليا.
وأوضح رئيس لجنة الإسكان، أن مادة إخلاء الوحدة المغلقة بعد عام كان بناء على طلب المستأجرين والملاك على حد سواء، لافتًا إلى أن تحديد القيمة الإيجارية سيتم تقسيمها إلى سكن متميز ومتوسط وشعبى عن طريق المحافظين، بـ 20 ضعف للوحدة فى المناطق المتميزة بحد أدنى 1000 جنيه و10 أضعاف فى المناطق المتوسطة والشعبية بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهًا على التوالى، مع زيادة سنوية 15%.
وتابع، «وبالتالى من يدفع إيجار 100 جنيه فى المناطق المتميزة سيصل الإيجار إلى 2000 جنيه، لأن نسبة الزيادة فى المناطق المتميزة 20 ضعفًا، أما المتوسطة والشعبية فستصل إلى 1000 جنيه لأن الزيادة 10 أضعاف».
ولفت إلى أنه سيتم توفير وحدات للفئات المستحقة من خلال منصة سيتم التقديم عليها فور صدور القانون، مع تسليم إقرار من المستأجر بإخلاء الوحدة العقارية بعد استلام الوحدة الجديدة بشروط ميسرة ونظام خاص.
وأكد الفيومى، أن المستأجر لن يترك الوحدة قبل انتهاء الفترة الانتقالية المحددة بـ7 سنوات للسكنى و5 سنوات لغير السكنى.
وقال الدكتور أحمد البحيرى، المستشار القانون لرابطة الملاك، إنه لا وجود لتخوفات المستأجرين من إصدار قانون غير دستورى، لأن رئيس مجلس النواب الحالى هو رئيس المحكمة الدستورية السابق، وبالتأكيد لن يخالف الدستور فى أى قانون يتم إصداره.
أضاف البحيرى، أن الدستور المصرى كفل الطعن على أى قانون يصدره مجلس النواب، وإذا كان القانون الجديد غير دستورى من وجهة نظر المستأجرين فعليهم الطعن عليه وينتظرون صدور الحكم من المحكمة الدستورية العليا.
وأوضح المستشار القانونى لرابطة الملاك، أن الفترة الانتقالية المحددة لإنهاء العقود السكنية بـ7 سنوات فترة طويلة، وكل الاقتراحات التى تقدم بها الملاك كانت تشمل 3 سنوات فقط، ثم تم الاتفاق على 5 سنوات، لكن فى النهاية القانون نص على 7 سنوات وهى كثيرة.
ولفت البحيرى، إلى أن تشكيل لجان الحصر خطوة جيدة، لكن لا بد أن تكون معايير التحديد موضوعية، كما أن نسبة زيادة الإيجار والحد الأدنى قليلة جدًا، خاصة فى المناطق المتميزة بـ 1000 جنيه، فى حين أن الوحدات السكنية التى تطرحها الحكومة لمحدودى الدخل بـ1500 جنيه، متسائلًا هل هناك شقة فى مصر حاليًا إيجارها 1000 جنيه؟
وطالب بضرورة تطبيق الأجرة بالقيمة السوقية الحالية فى مختلف المناطق وليس 1000 جنيه حدًا أدنى، مشيرًا أيضًا إلى أن نسبة الزيادة السنوية بـ15% ضئيلة خاصة فى ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
ولفت البحيرى، إلى أن من مميزات تعديلات مشروع القانون الجديد النص على إخلاء الوحدة إذا كانت مغلقة لمدة عام، أو إذا كان المستأجر يمتلك وحدة أخرى، موضحًا أن إثبات الوحدات المغلقة يتم من خلال طريقتين الأولى استهلاك المرافق سواء الكهرباء أو المياه أو الغاز، والثانية شهادات الشهود، وفيما يتعلق بإثبات امتلاك المستأجر وحدة أخرى، فسوف يتضح هذا الأمر فى اللائحة التنفيذية للقانون.
وأشار إلى أن قطار قانون الإيجار القديم اقترب من الوصول إلى محطته الأخيرة، لكن يجب طمأنة المستأجر محدود الدخل غير القادر بأنه لن يتم المساس به، وإنما المقصود بالقانون الجديد هم الأغنياء الذين يختبئون فى عباءة الفقراء، لافتًا إلى أن 90% من المستأجرين أغنياء ويمتلكون قصورًا وفيلات، كما أن الملاك سوف يراعون المستأجرين المحترمين الذين تربطهم بهم علاقة طيبة.
فيما قال المحامى ميشيل حليم، المستشار القانونى لرابطة المستأجرين، إن المستأجرين مع إصدار قانون جديد للإيجار وتحريك القيمة الإيجارية، لكن محور الخلاف هو الفترة الانتقالية وإنهاء العلاقة الإيجارية التى تم النص عليها بـ7 سنوات للإيجارات السكنى و5 سنوات لغير السكنى.
أضاف حليم، أن المستأجرين متمسكون بحق الامتداد الذى نص عليه حكم المحكمة الدستورية العليا، بينما إنهاء العلاقة الإيجارية يختلف مع مبادئ وأحكام المحكمة الدستورية السابقة.
وأشار المستشار القانونى لرابطة المستأجرين، إلى أن عددًا كبيرًا من المستأجرين يشعرون بالقلق والبعض غاضب من القانون الجديد.
وأوضح أن كثيرًا من القوانين صدرت وتم العمل بها ولكن قضى بعدم دستوريتها فيما بعد، وهذا ما سيحدث فى القانون الجديد للإيجار، كما أن القانون يحتاج لإجراء دراسة أمنية تتعلق بإجراءات تنفيذ الطرد، لأنه خلال سنوات سيتم طرد ملايين من المستأجرين بشكل جماعى.
وتابع، «هناك تحديات اجتماعية وتضخم فى الأسعار يواجه المجتمع حاليا، وبالتالى لا بد أن يتم مراعاة ذلك فى القانون».
ولفت حليم، إلى أن المستأجرين موافقون على إجراء الصيانات اللازمة للعقارات وتفعيل قانون اتحاد الشاغلين، لكن معترضون أيضًا على تقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، مضيفا، «هناك وحدات فى مناطق مثل مصر الجديدة قد تكون حجرة أو بدروم، كيف تتم زيادة أجرتها بنفس زيادة الوحدات السكنية الكبيرة».
كما طالب لجان الحصر بتحديد المناطق وفقًا لمساحة العقار وحالته وتاريخ البناء وتفعيل تسجيل العقارات، داعيًا المستأجرين إلى التحلى بالهدوء وعدم القلق والثقة فى المحكمة الدستورية العليا التى ستوقف تنفيذ القانون إذا رُفعت دعوى قضائية أمامها.
واقترح حليم، منح الحكومة الأولوية فى الوحدات السكنية للملاك بدلًا من المستأجرين، كنوع من التعويض لهم، متابعا، «نحن لا ننكر إنجازات الدولة فى مشروعات الإسكان لكن هناك مستأجرين لا يمتلكون دفع تكاليف هذه الوحدات».
وفيما يتعلق بإخلاء الوحدات المغلقة بعد سنة، أشار المستشار القانونى لرابطة المستأجرين إلى أن مدة السنة غير كافية لإثبات أن الوحدة كانت مغلقة، لأن الغلق قد يكون لأسباب السفر للعمل أو المرض أو غيرها، وفى هذه الحالة الغلق جزئى وليس كلى ولا تعنى الاستغناء أو ترك الوحدة.
ولفت إلى أنه طبقًا لنص المادة 50 من قانون المحكمة الدستورية العليا يحق للمستأجرين إقامة دعاوى قضائية ضد القانون.
وأوضح المستشار القانون لرابطة المستأجرين، أن تقدم الحكومة بمشروع القانون للبرلمان كان أمرًا حتميًا ولا بد منه، احترامًا لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى نوفمبر 2024، والذى تناول عدم دستورية ثبات القيمة الإيجارية فقط، كما تناول مسألة الامتداد القانونى لمن لهم الحق وحدد الفئات المستفيدة من ذلك، ولذلك نحن نحترم أحكام المحكمة.
واختتم حديثه قائلًا: «نحن مع إصدار القانون تنفيذا لأحكام المحكمة الدستورية العليا، لكن مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والحقوق السابقة للمستأجرين، ومطلوب من مجلس النواب مراعاة الأحكام الدستورية، والاعتبارات الاجتماعية».

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض