رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

لا تقتصر الحروب الحديثة على ساحات المعارك أو الصواريخ والطائرات فقط، بل إن جزءًا كبيرًا منها يُدار في العقول والمشاعر، عبر ما يُعرف بـ”الحرب النفسية”، والتي يعد الإعلام سلاحها الأبرز. وفي ظل الحرب الإيرانية الإسرائيلية الحالية، يتجلى البعد النفسي للإعلام بوصفه لاعبًا حاسمًا، ليس فقط في توجيه الرأي العام، بل في تشكيل الإدراك الجماعي، وزرع الخوف أو  الثقة، تبعا للهدف المطلوب وكذلك تأجيج الصراع أو التمهيد للتهدئة.

وبنظرة اكثر قربا فان  دور الإعلام أثناء الحروب  يتجاوز نقل الأحداث، ليصل إلى:
1. تشكيل الإدراك الجماعي:
فالإعلام قادر على توجيه وعي الجمهور، إما من خلال التأكيد المستمر على انتصارات طرف معين، أو التركيز على ضحايا الحرب بطريقة تثير الغضب والتعاطف.
2. التأثير على الروح المعنوية:
فالأخبار والصور التي تنقل دمارًا أو انتصارات تؤثر مباشرة على معنويات الشعوب، سواء بتثبيط العزيمة أو بشحذها.
3. زرع الخوف أو الأمل:
فالتكرار المستمر للمصطلحات المروعة كـ”ضربة نووية” أو “هجوم شامل” قد يُحدث أثرًا عميقًا في اللاوعي الجمعي، بينما استخدام لغة التهدئة والدبلوماسية يمكن أن يبعث برسائل طمأنة.

وما يحدث حاليا في الحرب الإيرانية الإسرائيلية علي سبيل المثال نجد فهى  واحدة من أكثر الصراعات تعقيدًا في الشرق الأوسط، ليس فقط بسبب الأبعاد العسكرية أو الجغرافية، بل بسبب الطابع الإعلامي شديد الحساسية:
  •   فإيران تسوّق لنفسها كقوة مقاومة تقف بوجه “العدو الصهيوني”، وتستخدم خطابًا تعبويًا دينيًا ونضاليًا.
  •   امًا إسرائيل فتستخدم لغة دفاعية وتركز على “التهديد الإيراني للأمن القومي العالمي”، محاولة لكسب  دعمً دولي إعلامي .
  •   امًا الإعلام  الدولي فينقسم حسب الانتماءات السياسية، مما يجعل المتلقي عرضة للتشويش والإرباك النفسي.
وفي هذا السياق، تصبح القنوات الفضائية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وحتى الصور المسربة، أدوات ضغط نفسي قد تفوق في قوتها بعض العمليات العسكرية ذاتها.
والسوال هوكيف تتعامل الدول الأخرى لتجنب التأثير السلبي للإعلام في وقت الحروب؟

الحقيقة ان الدول غير المنخرطة مباشرة في الحرب غالبًا ما تواجه تحديًا كبيرًا: كيف تتعامل مع سيل المعلومات المتناقضة دون أن يتأثر أمنها القومي أو استقرارها الداخلي؟لذا من الممكن ان تلجأ الدول الي :
1. إطلاق منصات إعلامية محايدة أو رسمية:
لتقديم رواية موزونة ومعتدلة تفكك الروايات المتطرفة وتواجه الأخبار الكاذبة.
2. تعزيز الوعي الإعلامي لدى المواطنين:
عبر حملات توعية تسلط الضوء على مفهوم “الحرب النفسية” وتشجع على التحقق من مصادر الأخبار وعدم الانسياق وراء العناوين العاطفية.
3. الرقابة المؤقتة على منصات التواصل في حالات الطوارئ:
مع احترام حرية التعبير، تتدخل بعض الحكومات لمنع تداول الأخبار التي تؤجج الفتنة أو تبث الرعب دون تحقق.
4. الاستعانة بالخبراء النفسيين والإعلاميين:
لفهم طبيعة تأثير الأخبار في سلوك الجماهير، والعمل على تصحيح المسار مبكرًا.
وفي النهاية تلقي كلمة:
في عصر السرعة والتدفق اللحظي للمعلومة، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للحدث، بل هو شريك رئيسي في صناعتِه وتوجيه تداعياته. ومع اشتداد الحرب الإيرانية الإسرائيلية، يتعاظم البعد النفسي للإعلام، ليصبح أداةً قد تحسم نتائج المعارك دون طلقة واحدة.
والأهم اليوم هو أن تُدرك الشعوب والدول أن الوعي هو السلاح الأول، وأن الإعلام يجب أن يُعامل كقوة لا تقل خطرًا عن الصاروخ، ولا أقل تأثيرًا من قرار الحرب ذاته.