معركة «الإيجار القديم» تنتظر حسم البرلمان
وسط حالة ترقب شديدة لما يشهده ملف قانون الإيجار القديم من تحركات جديدة واتخاذ خطوات فاعلة من قبل الحكومة ومجلس النواب لفك حالة الجمود التى بقى عليها هذا الملف لسنوات كثيرة، قررت الحكومة إحالة القانون إلى البرلمان بحثا عن حلول تحقق العدالة والتوازن بين طرفى الصراع - المالك والمستأجر - فى إطار عملية تنظيمية يحكمها الدستور والقانون.
البرلمان خطا خطواته سريعا تجاه هذا الملف، وقرر إحالته إلى اللجان المختصة فى مجلس النواب لبدء مناقشات موسعة تتضمن حوارا مجتمعيا شاملاً، حيث كلف رئيس مجلس النواب اللجنة المشتركة بإجراء حوار مجتمعى حول مشروعى القانونين للاستماع إلى رؤى جميع الجهات ذات الصلة بهما.
قرار الحكومة بفتح هذا الملف والتأكيد على ضرورة الانتهاء منه بصورة عاجلة، جاء مدفوعا بقرار من المحكمة الدستورية التى أقرت عدم دستورية ثبوت القيمة الإيجارية، لتحقيق قدر أكبر من العدالة، فى ضوء التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، من خلال مراجعة التشريعات المنظمة للعلاقات الإيجارية بما يضمن الحفاظ على الحقوق الدستورية للملكية الخاصة، وكانت آخر تلك الأحكام الحكم الصادر فى القضية رقم (24) لسنة 20 قضائية دستورية بتاريخ 9 نوفمبر 2024، بعدم دستورية الفقرة الأولى فى كل من المادتين رقمى (1) و(2) من القانون رقم (136) لسنة 1981، فى شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنتاه من ثبات الأجرة السنوية للأماكن المرخص فى إقامتها لأغراض السكنى اعتبارًا من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون، وهو حكم ملزم لوضع حلول لهذه الأزمة الممتدة لسنوات طويلة، وسبقه أحكام أخرى أيضاً.
وتتضمن تلك التشريعات مشروعى قانونين مقدمين من الحكومة، الأول: بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن، والثاني: بتعديل بعض أحكام القانون رقم ٤ لسنة ١٩٩٦ بشأن سريان أحكام القانون المدنى على الأماكن التى انتهت أو تنتهى عقود إيجارها دون أن يكون لأحد حق البقاء فيها.
كما تتضمن التعديلات التى أدخلتها الحكومة على مشروع القانون اقتراحًا بمرحلة انتقالية لا تقل عن خمس سنوات، ورفع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية المؤجرة بنظام الإيجار القديم، بحيث لا تقل عن 1000 جنيه فى المدن والأحياء، و500 جنيه فى القرى، مع زيادة سنوية منتظمة بنسبة 15%، تُنفذ تدريجيًا، مع مراعاة البعد الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين حقوق المالك ومصير المستأجر فى الإيجار القديم.
الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية يرى فى إحالة مشروع قانون الإيجار القديم إلى اللجان البرلمانية المختصة خطوة طال انتظارها، وتمثل بداية حقيقية لمعالجة واحدة من أكثر القضايا التشريعية تعقيدا فى مصر، بحثا عن إصلاح حقيقى للتشريعات الاقتصادية والاجتماعية بما يتماشى مع متغيرات العصر وتحقيق العدالة بين أطراف العلاقة الإيجارية.
وشدد الدكتور رضا فرحات على أهمية الحوار المجتمعى بشأن هذا القانون، واستيعاب ملاحظات المواطنين وأطراف العلاقة الإيجارية، بحيث يتم إقرار القانون بصيغة متوازنة تضمن الاستقرار الاجتماعى من ناحية، وتشجع على الاستثمار العقارى من ناحية أخرى، مؤكدا أن فلسفة القانون تقوم على العدالة التدريجية، حيث لا يفرض الإخلاء الفوري، بل يمنح المستأجر مهلة انتقالية تصل إلى خمس سنوات من تاريخ تطبيق القانون، وهو ما يعد معالجة عقلانية وإنسانية فى الوقت نفسه، لأنه يراعى البعد الاجتماعى ولا يضرب بعرض الحائط استقرار الأسر، خاصة تلك التى تقيم فى العقارات منذ فترات طويلة لكنه أشار إلى ضرورة إعادة النظر فى تلك المهلة وتقليصها إلى ثلاث سنوات فقط، مع رفع الحد الأدنى للقيمة الإيجارية لتقترب تدريجيا من أسعار السوق.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض