«حليم» الأسطورة الخالدة
عاش 48 عاماً ورحل منذ 48 عاماً
رميت الورد طفيت الشمع والغنوة الحلوة ملاها الدمع
لو كان الأمر بيدى لكتبت عنه فى كل يوم ولحظة.. إنه أسطورة الغناء الخالدة فى مصر والعالم العربى عبدالحليم حافظ يوم الأحد 30 مارس، كان الذكرى الـ48 لرحيل العندليب الذى عاش أيضاً 48 عاماً حيث ولد يوم 21 يونيو 1929، ورحل يوم 30 مارس 1977.
رغم مرور كل هذه السنوات على رحيله ما زال «حليم» أسطورة الغناء فى كل العصور رقم 48 هو السر فى الاحتفال بذكرى رحيل العندليب، هذا الرقم يحمل عمره وعدد السنوات التى مرت على رحيله.
لسنا بصدد عرض تاريخ العندليب فى ذكرى رحيله الذى يعلمه الملايين من عشاقه، ولكن «حليم» كان مطربا مختلفا شديد التأثير على كافة الأجيال، مشوار «حليم» الحقيقى فى الغناء بدأ منذ 70 عاما، بالتحديد عام 1955 ظهر كلون جديد مختلف تماما فى عصر العمالقة محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش ومحمد فوزى وكارم محمود وعبدالعزيز محمود وغيرهم.
صوت مختلف بمعانٍ مختلفة بمشاعر مختلفة، «صافينى مرة، على قد الشوق، بتقوللى بكرة، يا حلو يا أسمر» كانت البداية لعصر جديد من الغناء، «حليم» كان الخلطة السحرية للغناء التى عشقها الملايين وأجيال مختلفة عشرات بل مئات المطربين ظهروا بعد رحيل العندليب، لكن «حليم» ظل على القمة، إنه الصوت الحساس الذى عبر عن مشاعر الملايين فى الحب والرومانسية، من عاش عصر «حليم» فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى عرف معنى الغناء الحقيقى الصادق، الغناء الذى يدغدغ المشاعر ويثير الشجون.
الأغنيات العاطفية
صوت عبدالحليم الحساس كان خير معبر عن أرقى مشاعر الحب والرومانسية، أغانيه العاطفية خالدة فى وجدان الملايين، نذكر منها على سبيل المثال «تخونوه، لايق عليك الخال، الليالى، حبك نار، فى يوم فى شهر فى سنة، بتلومونى ليه، نعم يا حبيبى، أبوعيون جريئة، بحلم بيك، قوللى حاجة، الحلوة، لو كنت يوم أنساك، يا قلبى خبى، بلاش عتاب، جبار، لست قلبى، حبيبها، كامل الأوصاف، أعز الناس، يا خلىّ القلب، أحضان الحبايب، الويل، جانا الهوى، أحبك».
الأغنيات الوطنية
عبدالحليم كان حالة خاصة فى تاريخ الغناء المصرى والعربى، استطاع ببراعة التعبير عن مراحل مختلفة فى تاريخ مصر بمجموعة رائعة من الأغنيات الوطنية فى الفترة من عام 1956 حتى عام 1975، عبّر بصوته الحنون عن مراحل الانكسار والانتصار، من بين روائعه الوطنية: «حكاية شعب، الله يا بلدنا، ذكريات، صورة، بالأحضان، ابنك يقولك يا بطل، المسئولية على راس الشبان، الاشتراكية»، ورائعة «عدى النهار، المسيح، البندقية اتكلمت، أحلف بسماها، عاش اللى قال، لفى البلاد يا صبية، خللى السلاح صاحى، الفجر لاح، صباح الخير يا سينا، حيوا اللى قال»، وأخيراً «المركبة عدت».
الأغانى الكلاسيكية الطويلة
فى ربيع 1970، اتجه عبدالحليم للأغنيات الكلاسيكية الطويلة، الغريب أن هذه الروائع الغنائية تزداد جمالا بمرور السنوات، بدأت برائعة «زى الهوى» فى أبريل عام 1971، غنى التحفة الخالدة «موعود» كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدى، وحققت نجاحا فاق كل التوقعات وغنى فى نفس العام رائعة «مداح القمر» وفى ربيع 1973 غنى ثلاث روائع غنائية قصيدة «رسالة من تحت الماء» وموشح «يا مالكا قلبى» ورائعة «حاول تفتكرنى»، هذه الأغنية بالذات فى العصر الحالى تزداد بريقا ولمعانا.
وفى يونيو 1974 فى ليلة خالدة على مسرح جامعة القاهرة غنى حليم رائعتى «فاتت جنبنا» و«أى دمعة حزن لا»، تحف غنائية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.
وفى مايو 1975 غنى «حليم» رائعة «نبتدى منين الحكاية» لحن رائع لموسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب. فى 25 أبريل عام 1976 كان الموعد مع آخر فصل ربيع للعندليب ليغنى قصيدة «قارئة الفنجان»، تأليف نزار قبانى وألحان محمد الموجى، قصيدة ولا أروع، غناها «حليم» على المسرح لمدة تجاوزت الثلاث ساعات وغنى فى الوصلة الثانية «أهواك، فى يوم من الأيام، أبوعيون جريئة، توبة» كانت تلك الحفلة هى الأطول فى تاريخ العندليب.
حليم الممثل
قدم عبدالحليم حافظ 16 فيلما سينمائيا على مدى 14 عاما، حققت معظمها نجاحا هائلا وهى أفلام: «لحن الوفاء، أيامنا الحلوة، بنات اليوم، ليالى الحب، فتى أحلامى، الوسادة الخالية، شارع الحب، حكاية حب، البنات والصيف، يوم من عمرى، الخطايا، معبودة الجماهير، وأخيراً أبى فوق الشجرة» والذى حقق نجاحا أسطوريا، وهذا الفيلم كان من إنتاج شركة صوت الفن التى يمتلكها محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ.
لماذا تحول لأسطورة؟
تبادل الكثيرون لماذا تحول «حليم» إلى أسطورة حقيقية فى عالم الغناء، بل يزداد بريق نجوميته بمرور السنوات، «حليم» لم يكن صاحب صوت قوى بل صوت حساس معبر لأقصى درجة، ودرجة هائلة من القبول والكاريزما التى جعلته معشوق الملايين وقدرة هائلة على التعبير والابتكار والتعبير الصادق عن أرقى الأحاسيس والمشاعر.
كان يذوب لإمتاع الملايين، ضحى بصحته وربما بحياته ليسعد الملايين بصوته العذب الشجى، كان من الطبيعى أن يُنعى حتى بعد ما يقرب من نصف قرن على رحيله.
صديق الرؤساء
عبدالحليم حافظ كان صديقا مقربا لعدد كبير من الملوك والرؤساء لعل من أبرزهم بالطبع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر حيث كان «ناصر» يعتبره صوت الثورة، والملك الحسن الثانى عاهل المغرب والرئيس التونسى الراحل بورقيبة، كما كان «حليم» على علاقة طيبة للغاية بالرئيس الراحل أنور السادات، هذا الأمر كان طبيعيا وفى ظل الشعبية الطاغية لـ«حليم» على مستوى جميع الأقطار العربية.
وفاة عبدالحليم
فى 13 يناير 1977 غادر «حليم» مصر للمرة الأخيرة لإجراء عملية الحقن لدوالى المرىء، ولكن حالة عبدالحليم الصحية كانت سيئة للغاية وكان رافضا لعملية زرع الكبد لم يتحمل جسده النحيل محاولات الأطباء لوقف النزيف ورحل فى مستشفى «كينجز كولدچ» البريطانية فى لندن فى العاشرة مساء الأربعاء 30 مارس 1977.
جنازة أسطورية للعندليب
يوم 2 أبريل شيّع مئات الآلاف من المواطنين جثمان العندليب إلى مثواه الأخير، تقدم الجنازة ممدوح سالم رئيس وزراء مصر وعدد من الوزراء، حالة حزن هستيرية سادت مصر كلها والعالم العربى، رحيله كان صدمة للجميع، الحزن على «حليم» ربما يزداد بمرور السنوات لأنه المطرب النجم الخالد فى تاريخ الأغنية.
فؤاد باشا سراج الدين
على رأس المعزين فى وفاة العندليب يوم 2 أبريل عام 1977 أقيم عزاء العندليب عبدالحليم حافظ بساحة مسجد عمر مكرم، كان على رأس المعزين حسنى مبارك نائب رئيس الجمهورية وفؤاد باشا سراج الدين زعيم الوفد التاريخى والموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب ونجمات الفن سعاد حسنى ووردة وفايزة أحمد ونادية لطفى.
الباشا سراج الدين بدا حزينا للغاية، على رحيل موهبة مصرية قلّ أن يجود بها الزمان، هذا ظهر جليا فى الصورة التى نشرت بالعديد من المجلات.
حبيبتى من تكون؟
بعد رحيل العندليب بأربع سنوات وبالتحديد فى شهر مايو 1981، ظهرت قصيد «حبيبتى من تكون» كلمات خالد بن سعود، ألحان بليغ حمدى، كانت بحق مفاجأة سارة لعشاق العندليب، قصيدة رائعة وتوزيع موسيقى رائع، وتم إخراجها تليفزيونيا وأخرجها الراحل فهمى عبدالحميد.
«حليم» مؤسسة فنية قائمة بذاتها
«حليم» كان فى الواقع مؤسسة فنية قائمة بذاتها، تضم مع «حليم» مجموعة من أبرع المؤلفين والملحنين حتى الكتاب والصحفيين، «حليم» كان إنساناً شديد الذكاء وغيورا على فنه لأقصى درجة، كان الغناء هو حياته ربما كان حسن الاختيار والذكاء من أسرار نجاح «حليم» وتحويله لأسطورة غنائية عبر التاريخ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض