لم تُفصّل كتب السير والتراجم الكثير حول سيرة الليث بن سعد وحياته أكثر من أن أبا الحارث الليث بن سعد بن عبدالرحمن بن عقبة قد ولد فى قلقشندة فى دلتا مصر فى شعبان سنة 94 هـ، لأسرة من الفرس من أصبهان من موالى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمى، لذا يُنسب الليث إلى بنو فهم بالولاءً، ويعد الإمام الليث بن سعد، أحد أشهر علماء الفقه والحديث فى التاريخ الإسلامى، وأحد أشهر الفقهاء فى زمانه، فاق فى علمه وفقهه إمام المدينة المنورة مالك بن أنس، غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه، وقد تلقّى الليث العلم على أيدى تابعى مصر، ثم رحل عن مصر وهو فى العشرين إلى مكة للحج سنة 113 هـ، فسمع من علماء الحجاز، ثم عاد إلى مصر وقد علا ذكره، وجلس للفتيا حتى استقل بالفتوى فى زمانه، وعظّمه أهل مصر حتى أن ولاة مصر وقضاتها كانوا يرجعون إلى رأيه ومشورته، بل وتولّى قضاء مصر فى ولاية حوثرة بن سهل فى خلافة مروان بن محمد، كما عرض أبوجعفر المنصور عليه ولاية مصر، فاعتذر، وتوفى اللَّيْثُ فى النصف من شعبان 175 هجريا، أى قبل وفاة الإمام مالك بأربع سنوات، وأقيمت له جنازة كبيرة فى مصر، وعلى المستوى الشخصى فقد سعدت جدًا مؤخرًا إذ احتفل وزير الأوقاف ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام بإطلاق اسم الإمام الليث بن سعد على مسجد ماسبيرو، فى خطوة تعد باكورة لبرامج ممتدة تهدف إلى إبراز شخصية الإمام الليث بن سعد، بوصفه رمزًا ملهمًا من رموز التجديد والمواطنة، ومعبرّا عن المدرسة المصرية الأصيلة فى فقهها وحمايتها للوطن ونسيجه المجتمعى.. وللحديث بقية إن شاء الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض